النظام السوري يسعى لكسر عزلته عبر تنشيط علاقاته الاقتصادية إقليمياً

يبدو أن جهود سفير النظام السوري في الجزائر نمير الغانم قد نجحت في إقناع الطرف الجزائري باستئناف العلاقات التجارية والاقتصادية. إذ تعتبر هذه الخطوة تحركاً للنظام لإعادة تنشيط علاقاته الاقتصادية مع الدول العربية، تمهيداً لعودة تفعيل علاقاته الدبلوماسية معها.

يأتي ذلك مع وصول إدارة أميركية جديدة إلى البيت الأبيض، في حين عطلت الإدارة السابقة برئاسة دونالد ترامب كل جهود النظام لإعادة تعويم نفسه عربياً، بتوسيع نطاق العزلة عليه والضغط على الدول الإقليمية التي تتواصل معه.

ورغم أن الجزائر لم تقطع نهائياً علاقاتها مع النظام، وكانت على الدوام تدافع عن قضية عودته إلى الجامعة العربية، إلا أن تحرك النظام لاستئناف العلاقات الاقتصادية والعودة للعمل بالاتفاقات التجارية معها، سيشكل محطة لفتح أسواق جديدة للمنتجات السورية في السوق الجزائرية، وفق مصادر “العربي الجديد”، وربما يقتح أبواب غيرها من الدول في قادم الأيام.

وفي آخر الشهر الماضي، كانون الثاني/ يناير، بحث الغانم مع كمال رزيق، وزير التجارة الخارجية الجزائري، سبل تفعيل التبادل التجاري بين البلدين وفتح الأسواق الجزائرية أمام المنتجات السورية، بحسب ما نقلت حينها وكالة أنباء النظام “سانا”.

وأشارت الوكالة إلى أن الوزير رزيق أكد “رغبة الحكومة الجزائرية الدائمة بالتواصل والتعاون مع سورية وحرصها على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الجانب السوري عبر الاتفاقيات الاقتصادية الثنائية الموقعة بين البلدين وإعادة دور مجلس رجال الأعمال السوري الجزائري”.

وأشار إلى “أهمية تشجيع الاستثمارات بين الجانبين، وخصوصاً في ظل إعادة الإعمار التي تشهدها سورية”، لافتاً إلى أن “الجزائر في صدد التوقيع على اتفاقية المنطقة الأفريقية الحرة التي ستخدم ما يقارب 1.2 مليار نسمة يسكنون القارة الأفريقية، ما يمهد الطريق لأن تشكل الجزائر بوابة الدخول للمستثمرين السوريين إلى أفريقيا فيما يمكن أن تكون سورية هي البوابة الآسيوية للمستثمرين الجزائريين”.

وخلال المباحثات التي حضرها عدد من المسؤولين الجزائريين في وزراتي الخارجية والتجارة الخارجية، أشار سفير النظام، الغانم، إلى أن “سورية اليوم تعاني من ظروف اقتصادية صعبة نتيجة للإجراءات الاقتصادية أحادية الجانب والحصار الجائر وغير الأخلاقي المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة والقوى الغربية”، داعياً إلى تفعيل الاتفاقيات التجارية بين البلدين.

وبعد أيام من إعلان فوز جو بايدن في الانتخابات الأميركية، استقبل رئيس حكومة النظام حسين عرنوس، سفير سلطنة عمان في سورية تركي بن محمود البوسعيدي، ودار الحديث خلال اللقاء حينها حول تطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والصناعية والتجارية والصحية والعمل المشترك بين الفعاليات الاقتصادية في سورية وسلطنة عمان.

إذ أكد البوسعيدي استعداد بلاده لاستمرار نهجها القائم على الوقوف إلى جانب النظام واستعدادها لتقديم مختف أنواع الدعم له، مشيراً إلى أهمية العمل لتعزيز التبادل التجاري وإعادة فتح أبواب التعاون بين رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية في البلدين.

ويؤشر ذلك، وفق مصادر “العربي الجديد”، إلى محاولات دول عربية تجاوز الخشية من تنشيط علاقاتها الاقتصادية مع النظام إبان فترة ولاية ترامب، خوفاً من أن تطاولها العقوبات الاقتصادية والسياسية بموجب قانون قيصر، الذي يحظر تقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية للنظام من قبل الأفراد والشركات والحكومات تحت طائلة العقوبات.

ويعاني النظام السوري من مشاكل اقتصادية كبيرة نتيجة العقوبات الغربية، وآخرها تطبيق “قانون قيصر”، ما أدى إلى تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، ونقص حاد في المواد الأساسية والمشتقات النفطية وغيرها.

وبات النظام أيضاً مطالباً بتنشيط علاقاته التجارية والاقتصادية مع المحيط العربي، في ظل تراجع دعمه اقتصادياً ومالياً من قبل حليفيه التقليديين، روسيا وإيران.

وانطلاقاً من تنشيط العلاقات الاقتصادية، يسعى النظام في دمشق لكسب عامل الوقت، مع انشغال الإدارة الأميركية بترتيب أوراقها، بتعزيز تواصله مع المحيط العربي، مستنداً كذلك إلى التعاون في ملفات أمنية مع كثير من الدول التي قطعت علاقاتها مع النظام دبلوماسياً، على خلفية استخدامه العنف المفرط بالتعامل مع الحراك السلمي في بداية الثورة السورية، ما أدى لعزلته عربياً وإقليمياً ودولياً.  

 

 

 

المصدر: العربي الجديد

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد