النظام و«حزب الله» لـ«تأمين» ترحيل الكيماوي

صعد نظام الرئيس بشار الاسد الغارات الجوية والهجوم البري على بلدة قارة قرب حدود لبنان بالتزامن مع حشد «حزب الله» مقاتليه في الطرف المقابل من حدود لبنان، ضمن استعداد لبدء «معركة القلمون» في القرى والمدن الواقعة بين العاصمة السورية والحدود اللبنانية.

وقالت مصادر المعارضة السورية إن قوات النظام السوري تسعى الى السيطرة على الطريق السريع الذي يربط العاصمة والمناطق الساحلية التي تشكل معقلاً اساسيا للنظام وطريقاً استراتيجياً قد يستخدم في نقل الأسلحة الكيماوية و»ترحيلها» الى خارج البلاد.

وافاد «المرصد السوري لحقوق الانسان» ان اشتباكات عنيفة بدأت امس على الطريق بين دمشق وحمص في وسط البلاد من جهة مدينتي النبك وقارة «ما ادى الى إعطاب آليات للقوات النظامية وقطع الطريق الدولي وسط استقدام القوات النظامية والكتائب المقاتلة تعزيزات الى المنطقة ترافق مع قصف الطيران الحربي محيط مدينة قارة ومنطقة الجبل الشرقي من مدينة دير عطية». وزاد «المرصد» ان «معلومات مؤكدة وصلت (اليه) عن «حشد حزب الله آلاف المقاتلين على الجانب اللبناني من الحدود مع القلمون في اطار مشاركته بما يعرف بمعركة القلمون الكبرى، في مقابل معلومات ايضاً عن حشد «جبهة النصرة» و «الكتائب المقاتلة» آلاف المقاتلين تحضيراً للمعركة التي بدأتها قوات النظام في مدينة قارة قرب المدخل الشمالي لدمشق.

وافاد نشطاء انه جرى قطع الطريق السريع الذي يربط دمشق وحمص في وسط البلاد بسبب العمليات العسكرية الجارية هناك. وقصف الطيران الحربي محيط مدينة قارة. وقال «المرصد»: «شن الطيران الحربي ثماني غارات على الاقل على محيط قارة. وقصفت القوات النظامية مناطق في مدينتي يبرود والزبداني وجرد تلفيتا ما ادى الى سقوط جرحى».

وادى ذلك الى نزوح آلاف السوريين خلال الساعات الماضية من قارة الى مدينة دير عطية القريبة الواقعة تحت سيطرة النظام والى بلدة عرسال شرق لبنان الحدودية مع سورية. وعبر العائلات الحدود في سيارات او على دراجات نارية او سيراً على الاقدام، مع توقع وصول المزيد خلال الايام القادمة مع تصعيد المعارك في القلمون.

وقال النقيب إسلام علوش الناطق باسم «جيش الإسلام» وهو أكبر تحالف لجماعات المعارضة في العاصمة إن قتالا يدور في بلدة قارة وهي بلدة صغيرة تقع على الطريق السريع بين دمشق وحمص. وأضاف ان هناك عددا كبيرا من مقاتلي «جيش الإسلام» يتمركزون على طول الطريق.

والى اهمية هذه المنطقة بربط دمشق بالساحل والعاصمة بالبقاع اللبناني، قال ديبلوماسيون غربيون إن السلطات السورية حددت الطريق الذي يمتد شمال العاصمة السورية في اتجاه حمص والساحل باعتباره الطريق المفضل لنقل الأسلحة الكيماوية بموجب اتفاق روسي -أميركي الى خارج سورية. وعلى رغم أن الجيش والمدنيين يستخدمون الطريق السريع، فان أجزاء منه تمر بالقرب من مناطق تسيطر عليها المعارضة ما يعرض القوافل لخطر الوقوع في كمائن. وطالبت السلطات بتجهيزات تساعدها في تأمين القوافل.

وكانت مصادر المعارضة تحدثت عن استخدام النظام للاتفاق الكيماوي للتقدم في مدينة السفيرة في ريف حلب في شمال البلاد، باعتبار ان المنطقة تضم بعض المواقع ذات العلاقة بالترسانة الكيماوية.

جاء ذلك، في وقت تبنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ليل الجمعة خطة تدرجية للتخلص من 1300 طن من غاز السارين والخردل والمواد الكيماوية الأخرى. وقالت سوزان غوشة الناطقة باسم البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية وفريق الأسلحة الكيماوية التابع للأمم المتحدة إن البعثة لن تكشف عن الطريق الذي ستستخدمه لإخراج الأسلحة الكيماوية، لكنها أضافت أن «السلطات السورية وضعت خطة أمنية لنقل هذه المواد». ومضت تقول إن الفريق يقوم الآن بتدريب العاملين السوريين على كيفية تعبئة المواد الكيماوية والتعامل معها بطريقة آمنة.

ميدانيا، قال «المرصد السوري لحقوق الانسان» ان مقاتلي المعارضة استهدفوا طائرتين مروحيتين ومستودعات ذخيرة في مطار النيرب العسكري في حلب، في وقت سقطت طائرة مروحية في الرقة في شمال شرقي البلاد. وافادت «الهيئة العامة للثورة السورية» ان قوات النظام ارتكبت مجزرة في قرية كوكب في ريف حماة في وسط البلاد، مشيرة الى ان «قوات النظام مدعومة بعناصر من الميلشيات قتلت 15 مدنياً بينهم ستة من من عائلة واحدة، وأطفال ونساء وشيوخ، ذلك ذبحاً بالسكاكين، بعد اقتحام قوات النظام القرية مساء (اول) أمس ومن محاور عدة عبر القرى المجاورة، حيث أحرقت أيضاً عشرات من المنازل».

سياسيا، يجري وفد الحكومة السورية الذي يضم المستشارة السياسية والاعلامية في الرئاسة بثينة شعبان ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد في موسكو محادثات مع الجانب الروسي الذي يسعى الى عقد لقاءات تمهيدية مع ممثلي النظام والمعارضة قبل اجتماع مسؤولين روس واميركيين والمبعوث الدولي – العربي الاخضر الابراهيمي في جنيف في 25 الجاري لتحديد موعد مؤتمر «جنيف 2».

 

لندن، دمشق، لاهاي، بيروت – «الحياة»، رويترز، أ ف ب