النظام يبادل 7 من معتقلي «النصرة» بأسرى وجثث مقاتلين لحسابه نقمة ذوي الأسرى أجبرته على الرضوخ لشروط المعارضة

خضع النظام السوري لشروط «جبهة النصرة»، إذ أفرج أمس عن سبعة عناصر من مقاتلي الجبهة كانوا معتقلين لديه، مقابل إطلاق الأخيرة عن عدد من عناصر النظام وجثث قتلى له، كانوا قضوا في المعارك التي دارت بين الطرفين داخل أحياء العاصمة دمشق. وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن «عملية التبادل جرت بين جبهة النصرة وقوات النظام في حي القابون في دمشق، أفرج بموجبها النظام عن سبعة أسرى لديه بينهم سيدة، مقابل إطلاق الجبهة عددا من العناصر وتسليم جثث قتلى للنظام».

وتأتي هذه العملية في سياق عمليات تبادل متعددة حصلت بين النظام وفصائل المعارضة المسلّحة منذ مطلع شهر أبريل (نيسان) الماضي. وقد عزا مدير المرصد السوري السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن رضوخ النظام السوري لشروط الفصائل المعارضة، إلى «النقمة العارمة التي بدأ يواجهها النظام من ضباطه وجمهوره خصوصًا داخل الطائفة العلوية». ورأى عبد الرحمن في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «النظام وصل إلى مرحلة اعترف فيها بالأمر الواقع، وبدأ يرضخ لشروط المعارضة بعدما كان يعتبرها جماعات إرهابية».

وقال: «لم تعد لدى النظام القدرة المطلقة التي كان يتمتع بها إبان حكمه وفي الأشهر الأولى للثورة في سوريا، فبعد التطورات التي تحصل على الأرض وخسارته أعدادًا كبيرة من جنوده وضباطه بين قتيل وأسير، يحاول اليوم رفع معنويات عوائل جنوده وضباطه الذين بلغت بهم حالة الاستياء حدودًا لم تعد تحتمل، وهذه العوائل بدأت تسأله لماذا يفاوض الإيرانيون وحزب الله لاستعادة أسراهم وجثث قتلاهم، فيما لا يبالي النظام بضباطه ولا بأسراه ولا بجثث جنوده؟ وهو لم يعد يملك الأجوبة المقنعة على تلك الأسئلة».

ولفت عبد الرحمن إلى أنه «قبل أشهر اتصل أحد الضباط العلويين الأسير لدى إحدى الفصائل الإسلامية في إدلب بذويه، وطلب منهم ممارسة الضغط على النظام لكي يبادله بأسرى من الفصيل. ولما راجع أهل الضابط مسؤولين في النظام كان الجواب: (ليقتلوه ولن نبادل عليه)، وقد خلقت هذه الواقعة حالة غضب كبيرة في أوساط الطائفة العلوية». وأكد عبد الرحمن أنه «منذ تلك الواقعة انصاع النظام لشروط المعارضة وفتح صفحة التبادل معها، وهو أجرى مقايضات في حلب ونبل والزهراء وفي درعا والسويداء ودير الزور، وذلك عن طريق الهلال الأحمر، حيث كان يحرر نساءً وأطفالاً معتقلين لديه مقابل الإفراج عن جنود أحياء وجثث لقتلاه».

وكانت فصائل المعارضة نجحت في العاشر من الشهر الحالي بإبرام صفقة تبادل، أسفرت عن إطلاق سراح 40 معتقلة في سجون النظام، مقابل تسليم جثث 11 عنصرًا من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها، كانوا قتلوا في وقت سابق باشتباكات مع الفصائل الإسلامية في درعا. وقد أتت هذه العملية استكمالاً لصفقة التبادل الشهيرة التي وقعت بين «حركة المثنّى» التابعة للجيش السوري الحر وقوات النظام في درعا، في شهر أبريل الماضي، إذ سلمت بموجبها الحركة 14 جثة لمقاتلين من الميليشيات الشيعية المساندة لقوات النظام، مقابل الإفراج عن عشرة معتقلين من سجونه. وهذه الصفقة فتحت باب صفقات التبادل بين المعارضين وقوات النظام.

وكان مصدر في المعارضة السورية، اعتبر أن «وجود جثث لمقاتلين أجانب من القوات الموالية للنظام، سهل إتمام صفقات التبادل، نظرًا لضغوط كانت تمارس عليه من أجل إرجاع جثث مقاتلين أجانب لم تتضح هوياتهم». وأبدى المصدر اعتقاده بأن «الجثث تعود لمقاتلين إيرانيين وأفغان سقطوا في المعارك في محيط بلدة بصر الحرير، إثر هجوم شنته المعارضة على مواقع للنظام».

وسبق ذلك تمكن فصائل إسلامية في محافظة حلب في 6 أبريل من تحرير 25 امرأة وطفلا كانوا معتقلين لدى النظام، مقابل الإفراج عن مسلحين موالين للنظام. وفي 12 يونيو (حزيران) الماضي أجريت في حلب عملية تبادل لعشرات الجثث، مع المعارضة، تم بنتيجتها تسليم 30 جثة من قتلى النظام مقابل تسليم جثث 22 مقاتلاً من الفصائل الإسلامية. وهذه المبادلة هي لقتلى قضوا في معارك ريف حلب الشمالي خلال الأشهر الماضية. وأظهرت يومها مشاهد مصورة بُثت على شبكة الإنترنت لعناصر من الهلال الأحمر السوري، ينقلون جثثا مغطاة بأقمشة بيضاء.

 

المصدر: الشرق الأوسط