المرصد السوري لحقوق الانسان

النقيب عمار الواوي: ثورتنا مستمرة لإسقاط النظام.. والذين ذهبوا للقتال في ليبيا وأذربيجان كالذين قدموا إلى سورية للقتال إلى جانب “داعش”

تُعاني سورية من نزاع “على نار قوية”، وفقر مدقع، ودمار، ووضع اقتصادي رديء، وواقع سياسي وعسكري مُقلق، وتماسك اجتماعي أضعف من أي وقت مضى، في وقت يستمر القصف من قوى مختلفة، بينما تدّعي قوى أخرى أن الحرب قد انتهت وأن دمشق قد دخلت رسميا في مرحلة إعادة الإعمار.

لم يكن سقوط نظام الأسد سهلا، بل تبدد مع الوقت هذا الشعور ليحل مكانه تفاؤل ساذج بأن الحلّ قد يأتي من دول كانت سببا في تأجيج الصراع وإدخاله في متاهات يصعب الخروج منها .

النقيب عمار عبد الله الواوي، القيادي في الجيش السوري الحر يتحدث في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن واقع الثورة بعد 10 سنوات، وعن مستقبل الوضع في ظل التدخلات الأجنبية.

 

س- لماذا ترك الجيش السوري الحر الجبهات المشتعلة مع نظام الأسد الذي قامت الثورة السورية لإسقاطه وتوجه إلي ليبيا للقتال واليوم إلى أذربيجان للمشاركة في جبهات قتال جديدة أوسع تاركا هدفه الأساسي في دمشق؟

ج- الجيش السوري الحر لم يترك جبهات القتال، وفصائلنا لاتزال تقاتل إيران وروسيا والنظام في عدد من الجيوب، كما أن الجيش السوري الحر لم يذهب إلى أي مكان خارج سورية، وبالنسبة لمن توجّه إلى ليبيا أو غيرها فهذا شأنه شأن أي مقاتل دخل إلى سورية من تونس وكل دول المغرب العربي أو من فرنسا وأوروبا عموما، ولا يمكن أن نقول أو نحمّل المسؤولية مثلا لحكومة تونس أو غيرها كونها هي من أرسلت الإرهابيين إلى سورية للقتال مع تنظيم الدولة الإسلامية وساهمت بالتالي في قتل الشعب السوري وتهجيره.

 

س- العديد من التقارير التلفزية وحتى مكاتب قادة بعض الفصائل السورية تحدثت عن وجود تغيير ديموغرافي مخيف وسيطرة تركية وأمريكية على بعض مناطق المعارضة السورية، فنجد مثلا العلم واللغة والمناهج التركية في كل منطقة وشبر من شمال غربي سوريا، ماردّكم ؟ وكيف تحافظون على وحدة سورية في مناطقكم وقد تم تداول العملية التركية في بعض المناطق؟

ج- طرد السكان الأصليين وزرع أشخاص ليس لهم علاقة بالمكان كما فعل كريستوفر كولمبوس مع السكان الأصليين للهنود الحمر، واليوم قامت كل من إيران وروسيا بتهجير السكان في درعا والغوطة وحلب وحمص ووضعت بدلا عنهم رعاعا إيرانيين وعصابات قتل من حزب الله وأفغانستان وهو تغيير كامل بالسكان والشوارع والدين، أما في الشمال فلا يسمى تغييرا ديمغرافيا.

ونحن نعرف جيّدا كيف نحافظ على وطننا موحدا أما الموجودون في دمشق فهم لم يتمكّنوا إلا من وضع خيارين للشعب إما القتل في مناطقه الأصلية أو التهجير، وثانيا نحن لسنا انفصاليين ونرفض تقسيم سورية، وأما من ناحية العملة فلا يمكن للشعب السوري الذي يقتله النظام ويقصفه بالطيران أن نجبره على استخدام عملة النظام لدعم اقتصاده ليستمر في قتل الشعب السوري، فالعملة المستخدمة في الشمال عملة تركية ودولار وعملة سورية أيضا.

 

4- ما معنى انفصالي إذن، وأنتم الذين أقمتم حكومة منفصلة عن حكومة دمشق وأسستم جيشا خاصا؟

ج- قوات سورية الديمقراطية ومجلس سورية الديمقراطية، هم الانفصاليون، وقد أعلنوها منذ البداية وانفصلوا عن سورية وقاموا بتسمية المنطقة “روج آفا” وفرضوا اللغة الكردية، وتواصلهم مع النظام يأتي بحكم المصلحة الإقتصادية في بيع النفط، وقتالهم الأول يطال الثوار، وقد احتلوا محافظة الرقة ودير الزور العربية، إضافة إلى تجنيد الأطفال وإجبار الشباب العرب على القتال معهم ضد الثوار والثورة السورية.

 

5-تحدّثتم كثيرا عن العمل على إيجاد آلية لتشكيل “جسم سياسي عسكري” يحقّق مطالب الشعب السوري..إلى أين وصلت مساعيكم، وما أهدافكم من وراء هذا الجسم ؟

ج- تواصلنا ونتواصل مع معظم الأحزاب والتجمعات الوطنية والشخصيات السياسية المناضلة لتشكيل مظلّة وطنية هدفها الرئيسي العمل على إسقاط النظام وتحقيق مطالب الشعب ومبادئ الثورة باسم التجمع الوطني السوري الموحد (توسم).

– طال انتصار الثورة بسبب عدم دعم الدول للجيش الحر كمؤسسة عسكرية بشكل حقيقي، ودعم فصائل متناحرة فيما بينها، كما كان السبب داعش ومثيلاتها التي دعمها المجرم بشار وإيران وبالتالي بات الجيش الحر بين فكي كماشة.

 

س-قلت سابقا أستاذ عمار، إنكم لن تسمحوا بتقسيم سورية مهما كلّفكم الثمن .. أي ثمن هذا بعد كل هذا الدمار الذي لحق بالبلد خلال 10سنوات متتالية جراء الإختلاف وفي واقع معارضة مشتتة تلهث وراء تحقيق مصالح دول أجنبية أكثر من مصلحة سورية؟

ج- إن ثمن الحرية باهظ والثورات لايمكن تحديد نجاحها بزمن معين، وفي سورية الثورة مستمرة حتى تحقيق كامل أهدافها التي جاءت من أجلها، فالثورة في فلسطين منذ عام 1948، والثورة في دولة الجوار العربي المحتلة من قبل إيران الفارسية منذ عام1925 والثورة في الجزائر التي اندلعت عام1954وانتصرت عام1962 وكان ثمن حرية الجزائر مليون شهيد.. جميع طغاة الأرض سقطوا تحت أقدام الثورات، وقريبا سيسقط النظام السوري كما سقط شاوشيسكو وتم سحله في شوارع بوخارست.

ولازلت متفائلا بإسقاط النظام ونجاح الثورة برغم كل ما تعرضت له ثورتنا من خيانات داخلياً وعدم دعمها خارجياً.

سورية لن تكون سوى “الجمهورية العربية السورية” كاملة غير مقسمة بكامل حدودها الطبيعية، ديمقراطية يحكمها القانون والعدل، وتسود في أجوائها الحرية التي قدمنا لأجلها مليون شهيد.

 

س- ماتقييمك للحل ّ في سورية ؟

ج- إن الحلّ في سورية يبدأ بإسقاط النظام الموجود في دمشق وعصابته وإنهاء القبضة الأمنية ومحاكمة كل المجرمين الذين قاموا بالإبادة الجماعية للشعب في كل المناطق، في محكمة العدل الدولية لاهاي أو في محاكم ثورية عادلة، ومن ثم ينطلق الإصلاح الحقيقي بعد تحرير البلد من قبضة هؤلاء وعملائهم.

ونحن نعمل ليل نهار من أجل عودة الثورة إلى مسارها الصحيح وهو إسقاط النظام، كما نعمل على جمع الضباط وضباط الصف والعسكريين المنشقين لتوحيدهم ضمن مؤسسة عسكرية هي الجيش والقوات المسلحة لسورية الثورة.

وأقول إن الحلول العملية هي وحدة جميع الفصائل الثورية المعتدلة تحت راية الجيش الحر وعلم الثورة، وبقيادة عسكرية حقيقية لديها الخبرات والخطط والقيادة المركزية، وقتال النظام وكل من يرفض أن ينصاع لعلم الثورة ومبادئها في الحرية والعدالة والديمقراطية.

س- قلتم سابقا إن خلاص البلد في تحرير سورية من “عصابات النظام” وطرد الإحتلال الروسي والإيراني ومليشياته الطائفية والإرهابية ..ماذا عن أمريكا وتركيا؟ أليستا دولتي احتلال ؟

ج- عصابات النظام وميليشيات إيران وطائرات روسيا تقوم بقتل الشعب السوري وقصفه وذبح أطفاله وتشريد نسائه، أما الأتراك فيقدمون للشعب السوري المساعدات الإنسانية والطبية وهناك نقاط مراقبة لحماية المناطق من غدر وهجوم عصابات النظام، ولم تقف دولة في العالم إلى جانب الشعب السوري أكثر من تركيا وحكومتها .

 

س-مع من تتواصلون تحديدا لتحقيق أهدافكم في إسقاط النظام كما قلتم ومن تدعون إلى التواصل معكم كجسم سياسي؟

ج- لدينا تواصل مع كل دول العالم التي وقفت إلى جانب ثورتنا وتؤيدها وتدعم الديمقراطية والعدالة والحرية والتغيير الحقيقي للسلطة ضد سلطة القمع وماكينتها.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول