الهجوم الاعنف للجيش السوري وحلفائه على جنوبي حلب

شن الجيش السوري وحلفاؤه هجوما كبيراً الليلة الماضية، على مقاتلي المعارضة جنوبي حلب وصف بأنه الأعنف للقوات الحكومية في المنطقة، منذ دخول اتفاق وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ في شباط.
وزاد القتال الدائر جنوبي حلب خلال الأيام الماضية الضغط على اتفاق الهدنة، الذي تعرض بالفعل لانتهاكات عديدة بعدما توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا، بهدف إفساح المجال لعملية دبلوماسية، سعياً لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمس سنوات.
وتواجه المباحثات غير المباشرة التي ترعاها الأمم المتحدة صعوبات، في غياب أي مؤشرات للتسوية بشأن القضية الرئيسية محل الخلاف بين أطراف الصراع، وهي مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد. وينتظر أن تبدأ جولة ثانية من المباحثات يوم الاثنين المقبل في جنيف.
وتحدثت المعارضة عن غارات جوية مكثفة في منطقة جنوب حلب، حيث أسقطت إحدى الفصائل طائرة حربية سورية أمس وأسرت قائدها، الذي ظهر في مقطع فيديو بثته مساء أمس جبهة النصرة.
وقال بيان للجيش السوري وحلفائه نشر على الموقع الإلكتروني لقناة المنار: “بدأت وحدات من الجيش العربي السوري والحلفاء في حلب وريفها بالرد على انتهاكات المجموعات الإرهابية وجبهة النصرة الذين نقضوا الهدنة، بالتوازي مع غارات جوية عنيفة ومركزة.”
وأضاف البيان إن الهجوم رد على انتهاكات المسلحين لاتفاق وقف الأعمال القتالية، وأضاف أن العملية ستستمر لحين استسلام جميع المسلحين.
ويتهم كل طرف الآخر بالسعي لإفشال اتفاق الهدنة ،الذي أبطأ وتيرة الحرب على كثير من الجبهات المهمة في غرب سوريا، لكنه لم يوقفها بشكل نهائي، غير أن جبهة النصرة ليست طرفاً في الاتفاق وينتشر مقاتلوها قرب فصائل المعارضة في تلك المنطقة.
وساعد التدخل العسكري السوري الذي بدأ قبل ستة أشهر، على ترجيح كفة القوات الحكومية بعد مكاسب كبيرة للمعارضة خاصة في الغرب، ومكن القوات الحكومية من طرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة تدمر ذات الأهمية التاريخية. وباستعادة تدمر ومطارها العسكري في صحراء وسط سوريا، فتح الطريق إلى معقلي الدولة الإسلامية في دير الزور والرقة بشرق البلاد.
الرد
قال أحد مقاتلي المعارضة إن هذا هو أعنف هجوم في منطقة جنوب حلب، منذ بدأ اتفاق وقف العمليات القتالية الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا، وذكر أحد أعضاء كتائب ثوار الشام التابعة لجبهة الشام هاني الخالد أنه تم صد الهجوم، وأن المقاتلين الذين يقاتلون مع القوات الحكومية تكبدوا خسائر كبيرة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن القوات الحكومية حققت تقدماً لكنها لم تتمكن من السيطرة على تلة العيس.
واتهم البيان الذي أوردته قناة المنار، المسلحين بخرق الهدنة تنفيذا لما وصفها بأوامر أجنبية، في الوقت نفسه قال أسعد الزعبي وهو أحد مسؤولي المعارضة لرويترز إن “الهدنة في خطر أن تنتهي” بسبب انتهاكات القوات الحكومية.

تصعيد العمليات العسكرية
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، إن هناك تصعيداً في العمليات العسكرية في عموم سوريا.
وبمساعدة حزب الله وسلاح الجو الروسي، حول الجيش السوري جزءاً من قوة نيرانه مستهدفا الدولة الإسلامية منذ بدء سريان اتفاق وقف الأعمال القتالية.
وفيما يبدو رداً على الانتكاسات التي تعرضت لها في الفترة الأخيرة خاصة طردها من تدمر الشهر الماضي، شنت الدولة الإسلامية الليلة الماضية هجمات على مناطق تبعد نحو 50 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من دمشق.
وقال التنظيم في بيان، إنه هاجم محطة كهرباء تشرين شمال شرق العاصمة، وأقر مصدر بالجيش السوري بهجوم الدولة الإسلامية، لكنه أكد مقتل من شاركوا فيه.
في الوقت نفسه قال المرصد، إن قوات من الجيش الحكومي تقدمت لتصبح على بعد 20 كيلومترا من مدينة السخنة، التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية شمال شرق تدمر، لتقترب أكثر من محافظة دير الزور التي يسيطر عليها التنظيم بشكل شبه كامل.
وحققت فصائل معارضة تدعمها تركيا، مكاسب على الأرض أيضا على حساب الدولة الإسلامية قرب الحدود التركية، وهي منطقة يسعى فيها الجيش التركي أيضا لتحقيق تقدم فيها، ويخطط فيها أيضا تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعوم من الولايات المتحدة لشن هجوم.

المصدر:النهار