“الهول” أخطر مخيمات العالم… هل يطوي الغرب صفحة عائلات “داعش”؟

35

يصعب تخيل ما يزيد على 50 ألف شخص من نساء وأطفال في بقعة صغيرة يعيشون في مخيم واحد بصحراء بادية مترامية الأطراف يظللهم قماش الخيم البالية من شمس حارقة وصقيع ليل شديد البرودة، ولك أن تتخيل منذ مارس (آذار) 2019 وفور سقوط دولة “داعش”، كيف سيقت عائلات أفراد التنظيم المتشدد للمكوث في مخيمات أشبه بالسجون وتفتقر إلى الرعاية من صحة وتعليم وباتت بؤرة لجيل جديد من الإرهابيين المحتملين.
إنه مخيم “الهول” الذي يكاد يكون أكبر مخيم للمدنيين وأخطرها في العالم، استقى اسمه من مدينة تقع بالريف الشمالي لمحافظة الحسكة على الحدود مع العراق وتقبع فيه عائلات أفراد “داعش” من النساء والأطفال الذين لا تتخطى أعمارهم 12 سنة في شمال شرقي سوريا. ويقع “الهول” تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وأثار هذا المخيم وغيره من المخيمات الشبيهة جدلاً في الأوساط الدولية بعد سقوط تنظيم “داعش” في العراق وسوريا، نظراً إلى احتضانه نساء وأطفالاً يناهز عددهم 10 آلاف من جنسيات أميركية وكندية وأوروبية.
وبعد تنصل دول كثيرة تصل إلى حوالى 60 دولة عربية وأجنبية من مسؤولياتها باسترداد رعاياها لأسباب تتعلق بالقوانين والأنظمة تارة، ولأسباب أمنية تارة أخرى، بدا واضحاً عزم تلك الدول على عدم إعادة أشخاص تشربوا وتشبعوا بالأفكار المتطرفة، بالتالي سيطرحون تحديات جسيمة تؤثر مستقبلاً في أمنها القومي.

ولكن ثمة استجابة دولية في الآونة الأخيرة لمسألة ضرورة فكفكة عقدة “الهول” وحاملي الجنسيات الأجنبية الذين يقبعون فيه عبر إعادتهم إلى بلادهم، في رد على طلب المحكمة الأوروبية التي دعت في سبتمبر (أيلول) 2022 إلى ضرورة استعادة باريس لرعاياها، وبعد تردد حسمت أمرها بإعادة 15 امرأة و32 طفلاً. ويرى مراقبون أنه من الممكن أن تشجع هذه الخطوة بقية الدول المعنية على الحذو حذوها.
وأعلنت إسبانيا للمرة الأولى إعادة إسبانيتين و13 طفلاً من المخيم ذاته. كما تسلمت السلطات العراقية 140 عائلة من مخيم “الهول” ووضعتهم في مخيم في مدينة نينوى يطلق عليه اسم “مخيم الجدعة” ويبلغ عدد أفراده 550 شخصاً.
في هذه الأثناء تستعد كندا لاستعادة ست كنديات و13 طفلاً في أكبر عملية إعادة لعائلات “دواعش” تنظمها الحكومة هناك، وأعلنت الخارجية الكندية في بيان في 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، موافقتها على إعادة النساء والأطفال لكن ليس الرجال الأربعة الملاحقين قانونياً، فيما تحدثت منظمة حقوق الإنسان عن وجود 30 كندياً في “الهول” بينهم 10 أطفال.

بعض الحالات”.
ويقول الباحث السياسي جوان اليوسف إن “الهول ومخيمات أخرى تضم عائلات التنظيم يفتقدان إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، وهذا أمر طبيعي لأنها مخيمات تعيش ضمن منطقة تغص بالحروب وتهديدات يومية بالاجتياح من قبل تركيا”. وأردف، “في ظل ضعف الإمكانات والحصار المفروض على المنطقة فإن توفير شروط الحياة صعب. المجتمع الدولي متقاعس في واقع الأمر تجاه قضايا عدة منها مسألة معتقلي داعش وأطفالهم. ولعل الإدارة الذاتية وقوات قسد لا تستطيعان التساهل مع الأمر لأن هؤلاء هم الأكثر عداوة للإدارة الذاتية ولكل الناس عموماً، وأي انتعاش لهم يعني الدخول في نفق كالذي وقعت به الرقة قبل تحريرها”. وأضاف أن “المجتمع الدولي لم يقدم الدعم اللازم للإدارة الذاتية ولا لقوات سوريا الديمقراطية بما ينسجم أو يعادل ما بذلته قسد والإدارة الذاتية في مواجهة داعش الذي يعتبر أكبر تهديد للعالم بأسره وفق تصريحات الأميركيين والأوروبيين ذاتهم”.
ومنذ معركة الباغوز وسقوط “داعش” عسكرياً، تصدر ملف معتقلي التنظيم وأزمة المخيمات المشهد العسكري والسياسي في شمال شرقي سوريا لكن بدا واضحاً التأخر في معالجة هذه المعضلات بينما تتفاقم مشكلة “الهول” إلى درجة ترتكب داخله جرائم اغتصاب الأطفال والنساء والقتل والذبح وقطع الرؤوس. وتشير المعلومات الواردة إلى العثور على جثتي فتاتين في مجرور للصرف الصحي بعد تعرضهما للاغتصاب، إضافة إلى انتشار تعليم أساليب التنظيم للأطفال.

ويرى اليوسف أنه “منذ البداية طلبت قسد من المجتمع الدولي التعامل مع هذا الملف بشكل قانوني وتحمل التزاماته تجاه عائلات التنظيم إلا أنهم يتجاهلون ذلك. ومن الواضح أن الإدارة الكردية متعاونة تماماً وتوفر للدول كل ما يمكن تأمينه لتسليمها مواطنيها، من دون أي مقابل أو ابتزاز. وأسباب تلكؤ تلك الدول واضحة، إذ إنها لا تريد أن تتحمل تبعات تسلم هؤلاء الذين سيتحولون بكل بساطة إلى ماكينات لإنتاج الإرهابيين”.