“الواقع الحالي أقل من الموت بدرجة”.. 200 عائلة بلا دعم في مخيم “البيت اليوناني” بالرقة

تقطن ما يقارب 200 عائلة من الهاربين من سطوة النظام والميليشيات الإيرانية في مخيم عشوائي بجوار الضفة اليسرى لنهر الفرات في الرقة، وسط حالة مأساوية تعيشها تلك العائلات، وعجز المنظمات الإنسانية، عن توفير أدنى مقومات الحياة لهم.
ويأوي المخيم عوائل من الرصافة في ريف الرقة الجنوبي الشرقي، ومناطق من ريف حماه الشمالي ” السعن- عكيربات- وادي العزيب- الشيخ هلال ” وعوائل من ريف حمص الشرقي، ويحمل المخيم اسم “اليوناني ” نسبة لمنتجع ومطعم سياحي بالقرب منه ” البيت اليوناني “، الذي أصبح مسماه الحالي.
ويعاني القاطنين في المخيم من انهيار التعليم والصحة، بالإضافة إلى انعدام وسائل التدفئة، ما يجعل اعتمادهم على جمع الحطب والبلاستيك والأحذية وروث الحيوانات “الجلة”.
السيدة (ح.ه) 35 عاما من مدينة حمص تقول للمرصد السوري: “أقطن في خيمة الداخل فيها كالخارج منها، فهي مهترئة صنعتها من بقايا أكياس السكر وبعض الرقع والأثواب، وأعمل وأطفالي الخمسة في التقاط الخردوات والبلاستيك والمعادن من الخرائب والحاويات، كي أقي نفسي وأطفالي من الشح والموت والتسول”.
وتتابع، “الوضع المعيشي متردي جدا، لم نتلقى أي دعم من قبل المنظمات والمسؤولين عن النازحين، فنحن ليس لنا مخصصات من المحروقات ولا المعالجة الطبية ولا يحتوي المخيم على أي نقطة أو مستوصف، وأطفالنا لم يخضعوا لأي برامج تحصين أو لقاحات”.
من جانبها تقول النازحة (ح.ع) 30 عاما  تنحدر من ريف حمص الشرقي:” أن الواقع الحالي في فصل الشتاء هو أقل من الموت بدرجة، وتعمل بالمياومة في الحقول الزراعية بأجر زهيد قدره 1000ليرة سورية في الساعة، وقد لا توفق أياماً بالعمل، فتبقى وأطفالها الثلاثة دون طعام “.
وتضيف، “أطفالنا دون تعليم، الكبير والصغير في مخيم اليوناني يعاني من القلة، وانعدام وسائل التدفئة كانت وبالا علينا، فنحن لم يخصص لنا بطاقات مازوت كباقي المخيمات ومراكز الإيواء، ونحن مهجرون من مناطقنا نتيجة سطوة الميليشيات الإيرانية والنظام عليها.
وحول معاناة المخيم وإهمال مكاتب المختصة بشؤون المخيمات يوضح الناشط (أ. أبو عدي) للمرصد السوري:”  بأن العديد من المخيمات العشوائية البالغ عددها ما يقارب 61 مخيماً، لم تستفد بشكل كامل من مخصصات المحروقات، بالرغم من إعلان مكتب شؤون المخيمات بالرقة عن توزيع بطاقات محروقات على عدة مخيمات ومراكز إيواء، لكن مخيم البيت اليوناني حالة استثنائية، كون أرض المخيم تعتبر من الأراضي المتنازع عليها بين أملاك الدولة وبعض سكان المنطقة المجاورة، فالنازحون حتى مرافق خدمية وصحية ومياه شرب لم يتمكنوا من وضعها طوال أربعة أعوام من إنشاء المخيم.