الوقت لا يعمل لمصلحة روسيا في سوريا هل تضطر لتقديم تنازلات لحل سياسي؟

يرى سفير سابق للبنان أن عامل الوقت أخذ يتحكم بمصير الحلول السياسية والعمليات العسكرية في سوريا، خصوصاً بعدما تبين أن القضاء على الارهاب يحتاج الى وقت أخطأت روسيا وكذلك أميركا في تقدير مدته. فالرئيس فلاديمير بوتين توقع ان يتطلب القضاء على الارهاب نتيجة تدخله العسكري في سوريا ما بين ثلاثة الى أربعة أشهر، فيما توقع الرئيس باراك أوباما عندما أعلن عن قيام تحالف دولي لمكافحة الارهاب أن يحتاج الأمر الى ثلاث سنوات بعدما كان قد خصّص خمسة مليارات دولار لهذه الغاية، ولم يعرف أحد كيف أنفق هذا المبلغ الذي لم يكن له أي تأثير على ارهاب ازداد قوّة وتمدّداً وأخذ يضرب ضرب عشواء داخل أراضي دول عدّة. وتبين أن ما يحول دون القضاء بسرعة على هذا الارهاب هو الاكتفاء بضربه من الجو من دون مواكبة نتائج ذلك على الارض، عدا أن بعض الدول حاولت وتحاول استخدام الارهاب وتحديد طريقة ضربه وفقاً لمصالحها، ومن دون أن تعمل جدياً على تجفيف مصادر تمويله لأن لا حرب تطول من دون مال.

أما بالنسبة الى الحلّ السياسي الذي ينهي دور العمليات العسكرية، فان الخلاف مستمر على مصير الأسد وربط مصيره بمصير سوريا، في حين أن الاتفاق على مصير سوريا هو الذي يقرّر مصير الأسد وليس العكس.
ويرى السفير إياه أن المستفيد من عامل الوقت حتى الآن هي الولايات المتحدة الاميركية والمتضرر منه هي روسيا، إذ كلما طال تدخلها العسكري في سوريا ولم تتوصل الى حسم المعركة ضد الارهاب توصلاً الى حلّ سياسي لمشكلة النظام في سوريا وذلك بالاتفاق على نظام بديل مقبول من كل القوى السياسية الأساسية في سوريا، وجدت روسيا نفسها مضطرة لتقديم تنازلات توصلاً الى حل سياسي يرضي الولايات المتحدة الاميركية ومن معها أكثر مما يرضيها وإلا أصبحت بين خيارين: إما الغرق في المستنقع السوري كما غرقت من قبل في المستنقع الأفغاني، وكما غرقت أميركا أيضاً في المستنقع نفسه واضطرت للخروج منه خاسرة ولم تتوصل الى حل في أي دولة تدخلت فيها عسكرياً… وإما ان تقدم روسيا تنازلات توصلاً الى حلّ سياسي ينهي حكم الرئيس الأسد. وقد يكون إسقاط الطائرة الروسية اسقاطاً لأي حل يكون الاسد جزءاً منه.
لذلك فان روسيا باشرت البحث جدياً في حلّ سياسي يعجّل في انهاء تدخلها العسكري الذي بدأت له مضاعفات مع تركيا وربما مع غيرها، وهو ما قد يعرّض المنطقة كلها لحرب عالمية ثالثة. والحلّ السياسي يبدأ بالتوصل الى اتفاق على وقف للنار أو تحقيق هدنة ما دامت المحادثات جارية حول هذا الحلّ الذي وضع مؤتمر جنيف خطوطه الكبرى، أي حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل القوى السياسية الأساسية في سوريا وتنتقل اليها كل الصلاحيات وتضع قانوناً جديداً تجرى على أساسه الانتخابات النيابية وينبثق منها مجلس نيابي ينتخب رئيساً للجمهورية. فلا بدّ إذاً من الاتفاق أولاً على تشكيل مثل هذه الحكومة قبل الدخول في خلاف قد لا ينتهي حول مصير الرئيس
الأسد.
إن الوضع في سوريا الذي بات استمراره يهدّد المنطقة كلها يحتاج الى حل. فهل يكون انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان هو البداية وفق معادلة “س – س” جديدة (سعد الحريري وسليمان فرنجيه)، فيكون صديق الرئيس الأسد، سليمان فرنجيه، رئيساً للبنان في مقابل لا أسد في سوريا؟ وعندما لا يكون الأسد حاكماً في سوريا فان فرنجيه يصبح رئيساً حاكماً في لبنان بأكثرية نيابية حالية وربما لاحقة، وبحكومة قوية بما تمثل ومن تمثل. وعندما يستبدل نظام الرئيس الأسد بنظام آخر ويكون لبنان على علاقة طيبة به، فانه يصبح في استطاعة الحكم في لبنان أن يكون سيداً حراً مستقلاً، ويتعامل مع أي دولة قريبة أو بعيدة على أساس لبنان أولاً، أو على أساس “وطني دائماً على حق” وهو عنوان المقال الذي كتبه جدّه الرئيس فرنجيه في “النهار” إبان المعركة الرئاسية.