انتشار نار سوريا في لبنان احتمال وارد!

تابع المسؤول المهم نفسه، الذي يتابع قضايا “المشرق” العربي في “الإدارة” المهمة الثالثة نفسها داخل الادارة الأميركية، حديثه عن الزيارة الاخيرة لوفد نيابي لبناني لواشنطن، قال: “الكلام مع الوفد كان عاماً لأن القانون المشكو منه كان أُقر. لكن البحث كان جدياً قبل إنجاز المراسيم التطبيقية. تحدّث أعضاؤه عن الوضع الاقتصادي الصعب والخوف من انعكاس القانون على القطاع المصرفي. قلت لهم دعوهم يسمعونكم في الكونغرس بدلاً من أن يسمعوا فقط كلام نصرالله وتهديدات إرهابيي “داعش” وغيره من التنظيمات وأخبار النفايات والحكومة المعطّلة ومجلس النواب المُقفل”. سألت: ماذا عن لبنان بعد المعارك التي حصلت في القلمون السوري؟ وهل صار نظيفاً من “داعش”؟ وهل هناك احتمال أن ينتقل إرهابيوه منه الى لبنان؟ أجاب: “أولاً هناك اتفاقات مؤقتة لعمليات تبادل بين مضايا من جهة وكفريا وقرية أخرى من جهة ثانية. نُفّذ بعضها لكن لم ينفّذ مضمونها كلّه. لا نعرف ماذا سيحصل. لكن احتمال الـSpillover أي انتقال أعمال العنف السورية في تلك المنطقة الى لبنان أعتقد أنكم تجاوزتموها سابقاً. هل ستتجاوزونها الآن؟ لا أعرف. ماذا عن طرابلس؟” سأل. أجبت: كما تعرف جانب من الصراع هو سنّي – شيعي. والجيش يقوم بعمله هناك على نحو جيّد. علّق: “نحن نساعد الجيش وقوى الأمن الداخلي في استمرار، رغم أن الكلام الرسمي يتركّز فقط على الجيش. وهو ينفّذ مهماته جيداً في عرسال والبقاع الشرقي”. قلتُ: لكنك تعرف، وهذا جواب عن سؤالك، أن الجيش لا يستطيع أن يخوض معركة حاسمة ضد أحد من الأطراف اللبنانيين خشية تصدّع وحدته. وأنت تعرف الاتفاق في طرابلس على إنهاء حرب جبل محسن – التبانة الذي حصل بين “الدولة” وزعمائها، والذي نفّذ بموجبه الجيش “معركة” ناجحة أخرجت المسلحين، بعضهم قتل أو جرح وبعضهم فرّ وبعضهم اعتقل. وكل واحد من هؤلاء كان يعتقد أنه سيخرج الى الحرية في شكل أو في آخر. طبعاً هدأت. لكن العناصر الارهابية النائمة موجودة فيها وفي محيطها. أما غالبية الطرابلسيين فليست مع “داعش” وتحكّمه فيها، لكنها في إطار الصراع السني – الشيعي قد لا تمانع في نجاح “داعش” وغيره في الانتصار على الأسد في سوريا لأن انعكاسات ذلك على لبنان ستكون إيجابية من وجهة نظرها. علّق: “هذا هو التفكير. لكن من يضمن قدرة الطرابلسيين على التخلص من “داعش” في مدينتهم وفي وطنهم لبنان بعد انتصاره في سوريا؟”. قلت: هناك عناصر إرهابية نائمة في الشمال السنّي، وعناصر أخرى مماثلة تتجوّل أو بالأحرى تقيم في مناطق مسيحية وفي البقاع الغربي وبيروت والجنوب وإقليم الخروب. لكن الأخطر من ذلك على خطورته هو المخيمات الفلسطينية التي يأوي بعضها منظمات متشددة جداً تقوم بتوفير الملجأ للعناصر النائمة المذكورة أعلاه، وباتت هذه المنظمات تمارس سيطرة وسلطة فعليتين داخل أحد أكبر مخيمات لبنان. علّق: “ولا تستطيع القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية أن تدخل المخيمات”. قلت: “نعم لا تستطيع. وفي الوقت نفسه “فتح” المعتدلة ترهّلت ولا تستطيع أن تقاتلهم بنجاح. و”حماس” لا تزال شابّة لكن ليست في وارد خوض معركة ضد الاسلاميين الفلسطينيين، ولا تسمح بالتعرّض لهم داخل المخيمات، ومن خارجها، علّق: “إنها تلعب بالنار”. قلت: هذا موضوع مُقلق. فالشرارة قد تبدأ في المخيمات ثم تنتشر النار خارجها. فهل تشاركني هذا القلق؟ أجاب: “نعم، أعتقد أن هناك إمكاناً لتزعزع الوضع اللبناني. وهو وارد ومحتمل, ولا أستطيع أن أجيب بـ كلا عن سؤالك وخصوصاً في ظل الفراغ الرئاسي والحكومة المعطلة والمجلس النيابي المُقفل”. قلت: سمعت أن “فتح” تدرّب عناصرها خارج المخيمات، وربما تكون قادرة بعد استكمال الدورات التدريبة والعودة الى المخيمات التصدي للمنظمات المتطرفة جداً فيها. سأل: “متى؟ كيف؟” أجبت: لا أدري. هل يطول الفراغ الرئاسي عندنا؟ سألت. أجاب: “لست قارئ طالع أو حظ أي مبصِّر أو منجَم. ولا أرى في “البلّورة”. المهم انتخاب رئيس ليس المهم أن يكون أفضل مرشّح لأن الرئيس الذي يأتي الآن قد يتغيّر مستقبلاً إما للأحسن وإما للأسوأ. خذ الرئيس ميشال سليمان مثلاً. تغيّر نحو الأحسن. ليس المهم الانتخاب الرئاسي ولا الحكومة الجديدة بل عودة العمل والإنتاج الى قصر بعبدا والحكومة ومجلس النواب”.
قلت: لا تخبرني عن المستقبل بل عن ترشيح “تيار المستقبل” سليمان فرنجية للرئاسة بدعم من أوروبا والفاتيكان والسعودية وبعدم معارضة من أميركا.
ماذا قال؟

سركيس نعوم

المصدر: الحياة