انتشال 8 جثث جديدة خلال ساعات.. وارتفاع عدد ضحايا “قارب الموت” إلى نحو 100

عشرات المفقودين بعد مرور أكثر من 48 ساعة على اكتشاف الفاجعة

رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، انتشال جثث جديدة في البحر على بعد 40 كيلومتر من شاطئ طرطوس، ليرتفع عدد الجثث التي تم انتشالها خلال ساعات المساء إلى 8 جثث، من ضحايا “قارب الموت” في البحر، حيث أشار المرصد السوري قبل قليل، إلى أن فرق الإنقاذ تمكنوا من انتشال 4 جثث، مساء اليوم. وبذلك، يرتفع إلى 99 تعداد الأشخاص الذين فارقوا الحياة غرقاً في عرض البحر، بينما لا يزال مصير العشرات مجهول بعد مرور أكثر من 48 ساعة من اكتشاف فاجعة الغرق.
وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الأهالي تمكنوا من العثور على مزيد من الجثث تطفو على سطح ماء البحر بالقرب من مدينة بانياس ضمن محافظة طرطوس على الساحل السوري، في ظل تقاعس النظام السوري عن القيام بواجباته وهو ليس بجديد عن نظام تفنن بقتل وتشريد وتجويع وتهجير أبناء الشعب السوري.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، أشار صباح اليوم بتقرير له إلى فاجعة مركب الموت وتفاصيلها، وجاء فيه: 4 أيام مضت على انطلاق “مركب الحلم” ولايزال العشرات من ركابه يواجهون مصيراً مجهولاً في عداد المفقودين، هذا المركب الذي تحول بعد ساعات قليلة فقط من انطلاقه إلى كابوس وتبدد الحلم ليصبح “مركب الموت” ودفع ركابه الثمن غالياً جداً، ليس بالقيمة المالية التي ذهبت لجيوب تجار البشر، بل بأرواحهم عقب غرق المركب بهم في عرض البحر، حيث فارق الحياة العشرات من جنسيات سورية وفلسطينية ولبنانية، ونجى 20 على الأقل، بينما البقية والذي يقدر عددهم بنحو 50 شخص لايزالون في عداد المفقودين لا يعلم مصيرهم حتى اللحظة، كما أن مصير عدد من الناجين في خطر لأنهم مطلوبين لدى النظام في سورية وكانوا يقيمون ضمن الأراضي اللبنانية.
المركب الذي لا يتسع سوى لثلاثين شخص في أقصى حالاته، حمل في رحلة الموت من لبنان إلى إيطاليا أكثر من 160 شخص، بين رجال وشبان ونساء وشابات وأطفال، اختلفت أطيافهم وجنسياتهم، وجمعهم حلم وهدف واحد وهو البحث عن حياة جديدة يحصلون خلالها على أدنى مقومات العيش بعد أن ضاق بهم الحال في سورية ولبنان، والكثير منهم باع كل من يملك ودفع مبالغ طائلة في سبيل الوصول إلى أوروبا، إلا أن رحلتهم لم يكتب لها النجاح وانتهت بطريقة مأساوية متسببة بفاجعة إنسانية جديدة.
وخلال يوم الخميس 22 أيلول، ظهرت ملامح الفاجعة مع بدء العثور على جثث تطفو على سطح الماء من قبل صيادي أرواد في البحر المتوسط ضمن محافظة طرطوس، ولم يدخر صيادو طرطوس جهداً بعمليات الإنقاذ والبحث عن ناجين وانتشال الجثث بمساعدة فرق الإنقاذ، في الوقت الذي لم يحرك النظام السوري ساكناً إلا بعد 6 ساعات من العثور على أول جثة.
وتحدث ناجون من “مركب الموت” حول الكارثة التي حلت بهم وكيف انقلب المركب بهم بعد ساعات قليلة من انطلاقه، وقالت شابة كانت على متن المركب: “بعد 3 ساعات من انطلاقنا قلنالوا رجعنا وما بدنا مصرياتنا” وقال آخر: “كان العدد كبير فوق 160 شخص كنا والمركب عم يروح ويجي بسبب الموج العالي وآخر شي قلب فينا وفي ناس غرقت وماتت بنفس اللحظة”.
يذكر أن “مركب الموت” كان يحمل على متنه شبان وشابات من خريجي الجامعات وطلاب ضمنها، وشاب ذهب مع خطيبته ورجل مع زوجته وأطفاله وشابة تزوجت وكانت في طريقها إلى زوجها والكثير من الحالات الإنسانية التي تقشعر لها الأبدان، دفعهم اليأس والعجز إلى المخاطرة بحياتهم لعل حلمهم يتحقق لكن الفاجعة حدثت وذهبت أحلامهم جميعها أدراج الرياح.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، يتقدم بأحر التعازي لذوي الضحايا ويأمل بالعثور على مزيد من الناجين، كما يحذر المرصد السوري من أن “مركب الموت” لن يكون الأخير في ظل الأوضاع الراهنة في المنطقة، فهناك محاولات يومية للهجرة الغير شرعية إلى أوروبا من مناطق متفرقة براً وبحراً، ويحمل مسؤولية مصير هؤلاء إلى النظام السوري المتسبب الرئيسي بما آلت إليه الأوضاع في سورية.