انطلاقاً من مناطق النظام.. حركة هجرة غير مسبوقة للسوريين إلى مصر ومحاولات للوصول إلى أوربا من تركيا

“أشبه بخلية نحل” تزدحم مباني الهجرة والجوازات في المحافظات السورية بطوابير السوريين الراغبين بالحصول على جواز سفر لمغادرة البلاد بتنوع وجهاتهم ولكن في غالبها تكون مصر، كونها من البلاد القليلة التي تستقبل السوريين، في مشهد أشبه بهجرة السوريين الكبيرة في عام 2013، ولكن بصعوبات أكبر وتكاليف أعلى من السابق، وهذا ماينذر بأن البلاد أصبحت غير صالحة للعيش بشكل كلي في ظل السلطة الحاكمة، وتصاعدت في الفترة الأخيرة طلبات الفيز إلى مصر بسبب تسهيلات الحصول عليها، على وقع ما تعانيه البلاد من أزمات اقتصادية خانقة وصلت إلى ذروتها، ووفقًا لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن طلبات الهجرة إلى مصر أشبه بـ “الخيالية” حيث أن حركة الطيران من سوريا إلى مصر محجوزة لمدة شهرين والحجوزات الجديدة للذين ينوون السفر حاليا غير متوفرة، ولا تقتصر الهجرة على مصر، إذ أن عشرات الشبان والعوائل يدخلون مناطق سيطرة الفصائل شمال غرب وشمال شرق سوريا هربًا من قبضة النظام الأمنية والأوضاع المعيشية الصعبة بهدف الوصول إلى تركيا رغم القيود التي تفرضها الحكومة التركية على السوريين الداخلين إليها من جديد ولكن غالبيتهم تكون تركيا محطة عبور لهم نحو أوروبا بطرق غير شرعية رغم ارتفاع تكاليف وصعوبات الوصول إلى أوروبا.

وفي الـ 11 من سبتمبر/أيلول الجاري، نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان، على الرغم من الدعوات المتكررة من قِبل النظام لعودة السوريين من دول اللجوء والدول التي فروا إليها على مدار السنوات السابقة هربًا من قبضته الأمنية والحرب، ومحاولة النظام وإعلامه وبعض الدول الداعمة له إظهار سوريا أنها باتت آمنة “خالية من الإرهاب صالحة للعيش” بعد سيطرة النظام على أكثر من ثلثي الأراضي السورية، بفعل العمليات العسكرية، إلا أن نسبة السوريين التي عادت من الدول التي فروا إليها مكرهين مجبورين لا تكاد تذكر رغم الصعوبات التي يعانيها غالبهم خصوصًا المتواجدين في الدول المجاورة لسوريا، وفي خضم ما سبق، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، تزايد نسبة الهجرة من مناطق النظام بشكل كبير جدًا أشبه بموجة الهجرة الكبيرة للسوريين التي كانت ذروتها بين عامي 2012 و 2016 ولكن هذه المرة غير ظاهرة للعلن كما كانت سابقًا، حيث بدأت خلال الأشهر الأخيرة موجة هجرة إلى مصر وخاصة بين الصناعيين والتجاريين وخريجي الجامعات، فضلًا عن موجة هجرة كبيرة نحو إقليم كردستان العراق والسودان وبعض دول الخليج، في حين تشير مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن عشرات الشبان والعوائل يخرجون بشكل يومي إلى مناطق سيطرة الفصائل في شمال غرب وشمال شرق سوريا، بهدف الوصول إلى تركيا رغم الإجراءات التي تتخذها الحكومة التركية بحق السوريين للحد من دخولهم إلى أراضيها، إلا أن العشرات يدخلون أراضيها بشكل يومي قادمين من مناطق النظام بهدف الوصول إلى أوروبا رغم المصاعب والمخاطر وارتفاع أجور طرقات التهريب إلا أنهم يصرون على الخروج، كما يذكر أن مصر باتت محطة طريق للبعض، فهي محطة في الطريق إلى ليبيا لإكمال طريقهم إلى أوروبا عبر البحر، وهو ما يدل على خوف الناس من الأوضاع التي آلت إليها البلاد من انعدام الأمن وانهيار الاقتصاد وفقدان أهم الحاجيات والمواد الأساسية.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد