انطلاق أعمال القمة التركية الروسية الإيرانية حول سوريا في أنقرة

31

يستضيف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني اليوم الاثنين لمناقشة الوضع في سوريا وخصوصًا تحرّكات النظام السوري للسيطرة على مدينة إدلب التي من المحتمل أن تؤدي إلى كارثة إنسانية لا تتوقف نتائجها عند الحدود السورية.

وقد انضم كل من الرئيسين بوتين وروحاني إلى الرئيس التركي في العاصمة أنقرة لعقد خامس قمة ثلاثية بينهم منذ 2017 مرتبطة بالصراع السياسي في سوريا.

وتشعر أنقرة، بحسب تصريحات رسمية وتحليلات سياسية، بالقلق من تقدم قوات النظام السوري في منطقة إدلب، مدعومة بغطاء جوّي روسي ودعم لوجستي إيراني، رغم سلسلة اتفاقات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها.

وتنشر تركيا 12 نقطة مراقبة في محافظة إدلب ومحيطها في تطبيق لاتفاق سوتشي الذي تم التوصل إليه قبل عام ونصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح في المحافظة لمنع عملية عسكرية سورية واسعة.

لكن تواجه نقاط المراقبة التركية مخاطر متزايدة إذ انفصلت إحداها عن باقي أجزاء إدلب عندما تقدمت قوات النظام الشهر الماضي.

وتواصلت الضربات الجوية الروسية في المنطقة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين أنقرة وموسكو الذي أبرم في 31 آب/أغسطس.

وقال مستشار الكرملين يوري أوشكانوف الجمعة إن “عدداً كبيراً من الإرهابيين لا يزال يتواجد في هذه المنطقة والمقاتلون يواصلون إطلاق النار على مواقع القوات الحكومية”.

وأعلنت الرئاسة التركية أن القادة الثلاثة سيناقشون التطورات الأخيرة في سوريا إضافة إلى مسألة “ضمان الظروف المناسبة من أجل العودة الطوعية للاجئين ومناقشة الخطوة المشتركة التي سيم اتّخاذها في الفترة المقبلة بهدف التوصل إلى حل سياسي دائم”.

وتسعى موسكو للضغط من أجل تحقيق اختراق في مسألة تشكيل لجنة دستورية تعمل الأمم المتحدة على تأليفها للإشراف على المرحلة المقبلة للتسوية السياسية في سوريا.

وتشير المحللة لدى مجموعة الأزمات الدولية، دارين خليفة، إلى أن تشكيل اللجنة سيشكل انتصاراً سياسيًا لبوتين يضاف إلى انتصارات روسيا العسكرية في سوريا. لكنها أضافت أن على التوقعات أن تبقى محدودة.

وقالت خليفة لوكالة فرانس برس إنه حتى وإن تم الاتفاق على الجهة التي ستشكل اللجنة، “تبقى هناك مسائل جوهرية لم يتم التعاطي معها تتعلق بمستقبل العملية السياسية بما في ذلك قدرة ورغبة النظام على القيام بأي إصلاح سياسي”.

ويتوقع أن يعقد القادة الثلاثة اجتماعات ثنائية قبيل القمة، بحسب الكرملين، كما سيعقدون كذلك مؤتمراً صحافيًا ختاميًا يتوقع أن يقدموا خلاله إعلانًا مشتركًا.

وفي نفس الوقت، لدى تركيا مخاوف أخرى في ما يتعلق بسوريا. وهددت مراراً بإطلاق عملية عبر الحدود ضد الفصائل الكردية السورية، التي ترى أنها متحالفة مع مقاتلين أكراد في أراضيها.

وتوترت على إثر ذلك العلاقات بين تركيا وحليفتها في حلف شمال الأطلسي الولايات المتحدة الأمريكية، التي تدعم الفصائل الكردية في سوريا أبرز قوة مقاتلة ضد تنظيم داعش.

وتعهدت الولايات المتحدة بالعمل مع تركيا لإبعاد القوات الكردية عن حدودها، لكن أنقرة تشير إلى أن التقدم كان “شكليًا” حتى الآن وسط احتمالات بأن تطلق عملية في سوريا نهاية الشهر الجاري.

ونفّذت أنقرة عمليتين عسكريتين في سوريا في السابق، الأولى ضد تنظيم داعش في ريف حلب الشمالي 2016 والثانية ضد الفصائل الكردية في عفرين عام 2018.

وكان ستة مدنيين على الأقل قد قتلوا يوم الجمعة الفائت، معظمهم جراء قصف صاروخي لقوات النظام على جنوب محافظة إدلب رغم سريان وقف لإطلاق النار منذ أسبوعين.

وتسبب القصف صاروخي نفّذته قوات النظام على مدينتي معرة النعمان وكفرنبل في ريف إدلب الجنوبي بمقتل خمسة مدنيين بينهم طفلة، فيما قتل مدني سادس جراء ضربات روسية استهدفت قرية في ريف إدلب الغربي، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبذلك، ارتفعت حصيلة القتلى بحسب المرصد منذ سريان وقف اطلاق النار، إلى 11 مدنياً، ثمانية منهم بقصف صاروخي ومدفعي لقوات النظام، وإثنان جراء غارات روسية، فيما تسببت غارات نفذتها قوات النظام بمقتل مدني واحد على الأقل.

وأفادت المصادر الميدانية عن قصف بقذائف صاروخية تنفذه قوات النظام السبت على مناطق عدة في جنوب إدلب وشمال اللاذقية وغرب حماة، غداة سقوط قذائف عدة ليلاً في محيط نقطة تتمركز فيها القوات التركية في قرية كفرحطاط في ريف إدلب الجنوبي.

وتركز الطائرات الروسية ضرباتها على مواقع مدنية وخدمية في ريفي إدلب الغربي واللاذقية الشمالي الشرقي، فيما تركز قوات النظام ضرباتها على أرياف محافظة إدلب الأخرى.