انطلاق محادثات جنيف 5 على دوي معارك دمشق وحماه

انطلقت الجولة الخامسة من المحادثات السورية في جنيف أمس في غياب المبعوث الاممي ستافان دو ميستورا الذي كان يقوم بجولة على بعض العواصم منها موسكو وأنقرة. وتولى نائبه رمزي عز الدين رمزي افتتاح هذه الجولة بزيارات لمقار اقامة الوفود، بدأها بلقاء وفد الحكومة السورية ثم وفد الهيئة العليا للمفاوضات وعصرا وفدي موسكو والرياض.
وعلم أن المسؤول الأممي قدم الى الوفود اقتراحاً من أجل “تسهيل العملية التفاوضة” يقضي بتقسيم جدول الاعمال الذي تم التوافق عليه في الجولة السابقة الى مجموعتين، الاولى تضم بندي الحكم ومكافحة الارهاب، وهما البندان اللذان يصر عليهما كل من وفد الهيئة العليا والوفد الحكومي أولوية له، على أن يتناول النقاش في اليومين الاولين هذه المجموعة. أما المجموعة الثانية، فتضم بندي الدستور والانتخابات، وهذه المجموعة يخصص لنقاشها اليومان التاليان.
وأوضحت أوساط الوفود التي التقاها رمزي ان “هذه المبادرة لا تعني العودة الى ما قبل جنيف 4 أو الى منطق الاولويات والتراتبية في المحادثات، انما هدف الاقتراح هو تسهيل البدء بالنقاش لأنه يجب أن نبدأ من مكان ما”.
وفهم من الأجواء التي أمكن “النهار” الاطلاع عليها، أن لا اعتراض من الوفود على هذا الاقتراح، وإن يكن رئيس وفد الهيئة العليا نصر الحريري أعاد التذكير بأولوية عملية الانتقال السياسي من زاوية تشكيل هيئة انتقالية تتولى وضع الدستور والتحضير للانتخابات.
ولكن من المتوقع ان تضغط التطورات الميدانية على بداية هذه الجولة. وعلم ان الوفد الحكومي سيثير هذا الامر مع المبعوث الاممي في الجلسة المقررة اليوم من زاوية خرق وقف النار الذي تم التوصل اليه في أستانا. وينتظر ان يطالب الوفد الحكومي الامم المتحدة والوفود المعارضة بموقف واضح من “الانخراط عملياً في العملية السياسية”.
وفي حين نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” عن مصدر في وزارة الخارجية السورية “أن هدف هذه الاعتداءات هو التأثير على محادثات جنيف”، دافع وفد الهيئة العليا عن الهجمات التي تشنها المجموعات المسلحة قرب دمشق، واعتبر نصر الحريري ان هذه الهجمات هي بمثابة “دفاع عن النفس في وجه الهجمات المستمرة منذ أشهر عدة على الاحياء التي تسيطر عليها المعارضة”.

الجبهات
ميدانياً (الوكالات)، أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” الذي يتخذ لندن مقراً له أن جماعات متشددة وجماعات معارضة أخرى أحرزت تقدماً على حساب القوات الحكومية السورية شمال حماه في إطار أكبر هجوم للمعارضة منذ أشهر.
وقال مصدر عسكري سوري ل”رويترز” إن الحكومة تحشد قواتها تحضيراً لهجوم مضاد. وأضاف: “تم استيعاب الهجوم والآن يتم تعزيز خطوط الدفاع التي أقيمت على اتجاهات الخرق”.
وأعلن المرصد أن المعارضة المسلحة استولت على نحو 40 موقعاً من الجيش منها ما لا يقل عن 11 قرية وبلدة وذلك منذ بداية هجوم حماه ليل الثلثاء.
وأوردت وسائل إعلام حكومية والمرصد أن الهجوم يتزامن مع اشتباكات في دمشق حيث يخوض الجيش والمعارضة قتالاً على أطراف وسط المدينة في حي جوبر لليوم الخامس وسط قصف مكثف.
ومن المستبعد أن يغير الهجوم المكاسب العسكرية التي حققتها قوات الحكومة السورية طوال 18 شهراً والتي توجت في كانون الأول باستعادة جيب المعارضة في حلب، لكنه أظهر الصعوبة التي يواجهها الجيش في الدفاع عن العديد من الجبهات في آن واحد.
وقال المرصد إن الاشتباكات تصاعدت في دمشق حول المنطقة الصناعية في جوبر على مشارف أحياء وسط العاصمة بعد منتصف ليل الاربعاء.
ونبّه مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا يان إيغلاند، إلى أن الاشتباكات حول دمشق أدت إلى انقطاع المساعدات عن 300 ألف شخص يعيشون في الضواحي الشرقية المحاصرة.
وقال: “المجاعة ستطل برأسها إلا إذا وصلنا إلى هناك في الأسابيع المقبلة”.
واعتبر دو ميستورا ان هذه التطورات “تثير القلق”. وأبرز أهمية “التوصل الى عملية سياسية في أسرع وقت ممكن”.
وترى دمشق في هذا التصعيد محاولة “لتقويض” مساعي الحل السياسي. ووجهت الخارجية السورية رسالة الى الامم المتحدة ومجلس الامن اعتبرت فيها ان “الهدف الحقيقي لهذه الاعتداءات هو التأثير على محادثات جنيف والاجهاز على محادثات أستانا” التي عقدت لتثبيت وقف نار هش يتعرض لخروقات عدة منذ الاعلان عن بدء تطبيقه.

المصدر: النهار