بأجساد ضعيفة.. أطفال يعانون من “التعنيف” أثناء عملهم في مهن مختلفة شمال شرق سوريا

دفع امتناع الأهالي إرسال أطفالهم إلى المدارس بسبب رفضهم مناهج “الادارة الذاتية” بمناطق سيطرة قسد في شمال شرق سوريا، إلى اتساع ظاهر  عمالة الاطفال بشكل كبير، وتعرض البعض منهم للتعنيف أثناء عملهم، في مؤشر خطير يهدد الطفولة ومستقبل هؤلاء الأطفال.

ورصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الانسان، انتشار عمالة الأطفال بشكل واسع ضمن مناطق سيطرة قسد كما هي باقي المناطق السورية، إذ أن غالبيتهم توجهوا الى العمل في سن صغير يجب ان يحمى فيه الطفل وتراعى كافة حقوقه، ويتواجد في مقاعد الدراسة، وذلك بهدف الحصول على المال ليساعد فيها عائلته على أعباء المعيشة الصعبة في ظل ظروف الحرب التي انهكت السوريين في مختلف مناطق السيطرة، فيما يعمل بعضهم لاكتساب خبرة في مهنة معينة على أمل أن تفيدهم في المستقبل.

ويعمل الأطفال في مهن صعبة وقاسية لا تتناسب مع طبيعة أجسادهم وبنيتها الطفولية، حيث يضطر معظم الأطفال للعمل في مهن مثل “الحدادة” و “النجارة”وتصليح السيارات، و”العتالة” “نقل مواد بناء”، حيث تحتاج هذه المهن إلى بنية جسدية قوية لا يتحملها الأطفال، لكنهم يضطرون إلى العمل في هذا المجال نظراً للظروف المعيشية وابتعادهم عن المقاعد الدراسية.

وفي حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول الطفل (ر.ج ) من مدينة القامشلي شمالي الحسكة، عمري 11 عام ونظراً لعدم تقبل اهلي الذهاب للمدرسة فقد بقيت لعام كامل جالساً في المنزل، واقترحت والدتي أن أبحث عن عمل لمساعدتها في تأمين المصروف، و لأحصل على صنعة تنفعني في المستقبل، فتوجهت للعمل في محل “ميكانيك” تصليح محركات الشاحنات التي تعمل على الديزل.

ويضيف، يصعب علي أغلب الأحيان حمل أجزاء المحرك، ولكن أعمل حتى احصل على 10 الاف ليرة سورية نهاية اليوم، وعن تعرضه للعنف أفاد بان “المعلم” صاحب المحل يغضب أحياناً ويصل لحد ضربه عند وقوعه في الخطأ او يصعب عليه القيام بعمل موكل اليه.

اما (أ.ح) البالغ من العمر 13 عاماً، يعمل في محل “حدادة”ويتوجه الى عمله في كل صباح، يقول للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأنه تعلم بعد عام من إجراء لحام لبعض الأبواب المسكورة، ويرسله صاحب العمل أحياناً إلى منازل الزبائن لإجراء الصيانة لباب أو خزان ماء، او شبكة منزل مكسورة، ويحصل  على مبلغ من المال من صاحب المنزل، كما يتقاضى  من عمله مبلغ 13 ألف ليرة سورية كأجر يومي.

وعن تعرضه للضرب والإهانة يقول، لا يخلو الأمر من ذلك، في البداية كان العمل صعب علي، وكان صاحب المحل يشتمني ويضربني ويحرمني من أجرتي لكني تعودت على ذلك لأني لا استطيع ان افعل شي، مثل الشكوى او إخبار أهلي بذلك لأنه سيحرمني من العمل، إنه عمل شاق بالنسبة لي، لكني اتعلم مهنة وأحصل على بعض المال مصروف بالوقت ذاته، ولا افكر بالعودة للمدرسة.

بدوره يقول الطفل (س.م) للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن عمره 9 سنوات ويعمل في محل لتصليح كهرباء السيارات، وأنه يجد صعوبة في حمل المدخرات التي يزيد وزنها عن 20 كيلوغرام، كما يعاني من صعوبة التنفس عند استنشاق مادة الأسيد التي توضع في المدخرات.

مضيفاً، بأنه يعمل كمساعد لصاحب المحل كما انه يحاول ان يتعلم الصنعة، وأنه يحاول مساعدة والدته الأرملة في تأمين لقمة العيش عبر عمله في هذا المجال، الذي فرض عليه العمل فيه لأن الكثير من المحلات رفضت ان تشغله لديها لكون لا يوجد شاغر لديهم.

وتنتشر ظاهرة عمالة الأطفال في كافة المناطق السورية على اختلاف جهات السيطرة، حيث اتسعت رقعتها خلال السنوات الماضية نظراً للعديد من العوامل والتي كان من أبرزها فقدان معيل الأسرة بعد مقتله أو اعتقاله، وتردي الأوضاع المعيشية، وغياب الأمان الذي جعل الكثير يمتنعون عن إرسال أطفالهم للدراسة، إضافة لتوقف العملية التعليمية في عدة مناطق وغيرها من الأسباب الأخرى.