بؤس سوريا سببه غباء العالم الذي سمح ببقاء الديكتاتور في السلطة

في حواره التالي لموقع قنطرة مع الصحفية روت رينيه رايف يتحدث الكاتب السوري الألماني البارز رفيق شامي عن أزمة اللاجئين الأوروبية، ويرى أن مَن هتفوا مِن أجل الحرية ليسوا المسؤولين عن بؤس سوريا وشقائها بل إن “الكارثة نشأت من خلال غباء العالم، الذي سمح لهذا الديكتاتور بأن يبقى في السلطة”، وأنه لا توجد اليوم شخصية أوروبية توقف “حاكم موسكو المستبد” عند حده، ويشدد على إمكانية استفادة العرب والمسلمين من التقاليد الديمقراطية في الثقافة العربية الإسلامية القديمة.

رفيق شامي، سوريا الآن مدمَّرة. والناس يتحمَّلون كلَّ شيء، فقط من أجل خروجهم من البلاد. فهل كنت تعتقد أنَّ مثل هذا التطوُّر الكارثي أمرٌ ممكنٌ؟

رفيق شامي: لقد كنت متشكِّكًا. ولهذا السبب فقد جعلت نفسي أيضًا غير مستحب لدى أصدقائي المعارضين. عندما كانوا في البداية يهتفون، لم أكن أريد ببساطة الاقتناع بالنصر السريع. بيد أنَّني لم أتوقَّع أنَّ الكارثة ستكون بهذا الحجم. لم يشهد التاريخ حاكمًا قصف شعبه بالغازات السامة.

في بداية “الربيع العربي” كنا نعتقد في الواقع أنَّ هذه الثورات من شأنها أن تجلب الديمقراطية للعالم العربي. ولكن يبدو أنَّ تونس هي الوحيدة التي وجدت هذا الطريق. بينما أخذت التطوُّرات في سوريا أسوأ منعطف. فكيف تفسِّرون ذلك؟

رفيق شامي: من سوء حظّ سوريا تاريخيًا أنَّّها تحتل موقعًا مهمًا استراتيجيًا. تونس بلد سياحي تقع على أطراف العالم العربي، ولا تكاد توجد في محيطها أية صراعات. ولكن في حالة سوريا من الأسهل ذكر القوى التي لا تتدخَّل. فالولايات المتَّحدة الأمريكية وروسيا والصين والعراق ولبنان وإيران – لقد أصبحت سوريا بالنسبة لجميع هذه الدول ساحة لتصفية نزاعاتها. وتنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي ظهر في الأمس، أصبح اليوم لاعبًا مشاركًا في هذه اللعبة الدموية. ويضاف إلى ذلك أمن إسرائيل والمسألة الكردية.

ولهذا السبب فأنا لا أستطيع الاعتقاد بإيجاد حلّ سريع لهذا النزاع. فحينما يتم إضعاف طرف ما تزيد قوة الطرف الآخر. وما أن حصل الأكراد على أسلحة وبدؤوا من قراهم في قتال تنظيم “الدولة الإسلامية” بشجاعة، حتى تمت مهاجمتهم من قبل تركيا. وبما أنَّهم قد تسببوا في هزيمة إردوغان في البرلمان، فإنَّ الرئيس التركي يجدهم في حلم جنون عظمته كعائق يعيق أحلامه. غير أنَّ هذه الفاتورة يتم تسديدها على حساب سوريا. والمعارك تدور على الحدود السورية الشمالية، وتضعف الأكراد، الذين ربما كان من الأفضل وجودهم كشركاء في حلف لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

روايتك الجديدة “صوفيا أو بداية جميع القصص” تعالج الثورة في سوريا. الخالة أماليا، وهي امرأة رائعة للغاية في روايتك، التي تجسِّد – بحسب صوفيا بطلتها وعنوانها – ثلاث ثورات، لا تؤمن هي نفسها بالثورة …

رفيق شامي: الخالة أماليا تنتقد الجماعات المسلحة. وتتحدَّث حول الخدعة في كلمة “ثورة”. لقد وجدت هذا لدى كوبرنيكوس، الذي وقعت سيرةُ حياته في يديَّ بالصدفة. فأنا شخصيًا مختص بالعلوم الطبيعية. ولكن لم يخطر على بالي أنَّ التكرار يكمن في المقطع الأمامي “Re” (التي تعني إعادة وهي بادئة حرفية في كلمةRevolution). والثورة تشير إلى حركة دائرية تعيد نفسها وتتكرَّر. ومع التمرّد العسكري أو الثورة أو الانقلاب نحن نستبدل بالتالي فقط ديكتاتورًا مستهلكًا بديكتاتور جديد وندور دائمًا في نفس الدائرة.

هذا يعني أنَّ الثورة في سوريا لم تكن لديها منذ البداية أية فرصة …

رفيق شامي: ما حدث في سوريا ليس ثورة. لقد كان هذا انتفاضة شعبية، انتفاضة حضارية شجاعة قامت بها جماهير تريد الديمقراطية والحرية. حيث خرج ذات يوم مليونا شخص إلى الشوارع. وهؤلاء الأشخاص كانوا عُزَّلاً من دون سلاح. ولكن بعد ذلك تم إطلاق النار على الجماهير. والمسؤولية عن التحوُّل الفظيع كانت تقع منذ البداية على عاتق النظام الدكتاتوري، الذي يتحمَّل وحده فقط المسؤولية عما آلت إليه الانتفاضات.

هل كنت تأمل في أن الغرب سوف يتدخَّل، عندما استخدم الأسد الغازات السامة ضدَّ شعبه؟

رفيق شامي: هذا بالضبط ما كان يجب حدوثه. من خلال سماحهم (للأسد استخدام الأسلحة الكيماوية) خان السياسيون الأوروبيون قيم ثقافتهم الأساسية: الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية. وفجأة يجد مسيو هولاند مبرِّرات لحوار مع الأسد. وجيرهارد شيندلر، رئيس جهاز المخابرات في ألمانيا، يتفاوض مع رئيس المخابرات السورية: يتفاوض مع قاتل! وكلُّ هذا يحدث من دون علم البرلمان الألماني.

أكَّد الكاتب المصري علاء الأسواني نظرًا إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” على ضرورة تعاون المجتمع الدولي من أجل التخلص من هذا التنظيم. فهل تتَّفق معه في ذلك؟

رفيق شامي: بدلاً من الاعتماد على الطائرات المسيَّروة من دون طيَّار، يجب إرسال قوَّات برية إلى البلاد. ويجب أن يتم تشكيل هذه القوَّات بمساعدات خارجية. ومع ذلك يجب على العرب أيضًا أن يشاركوا فيها، وذلك لأنَّهم يعرفون كيف يتعاملون – على العكس من القوَّات الأمريكية، التي يتم نقلها بالطائرات المروحية ولا تجد ضالتها.

في روايتك تصف الهروب بأنَّه رفيق دائم للثقافة العربية. وتجعل بطل روايتك يقول: “الهروب بداية جديدة، وأمل …”. فهل تعتقد أنَّ اللاجئين في أوروبا سوف تكون لديهم بداية جديدة؟ خاصة وأنَّ الحديث حول عودتهم قد بدأ الآن …

رفيق شامي: الهروب يبدو منقذًا للحياة. ولكن هذا لا يقول أي شيء عن شكل الحياة بعد الهروب. فهو يرتبط فقط بلحظة الهروب. حينما يُقرِّر المرء الهروب، تبدأ الحياة من جديد. لقد قرأت ذلك لدى أحد الحكماء الصينيين. لا يحتاج المرء لأن يخجل من هروبه. إذ إنَّ مَنْ يهرب ليس جبانًا. فهو يريد أن يبدأ من جديد. وهنا تنفتح العديد من الطرق. فبعض اللاجئين يهاجرون إلى أمريكا أو أستراليا. وهذا يكون على الأغلب نهائيًا، حيث لا يعودون. بينما ينتظر الآخرون ويتمنون العودة اليوم قبل الغد.

ويبقى البعض هنا، وخاصة المتعلمون ذوي المؤهلات الجيدة. ومع القليل من معرفة اللغة وإتقانها تنفتح لهم بسرعة آفاق جديدة للحياة. ومع الأسف سوف نفتقدهم بعد ذلك. فكلُّ طبيب وكلُّ تقني يبقى هنا سوف نفتقده في إعادة إعمار سوريا. ولكن هذا مصير كلِّ فرد بذاته. وهنا لا يجوز للمرء أن يُنَصِّب نفسه بتعجرف قاضيًا يُصدر الأحكام.

الرئيس السوري بشار الأسد مع جنود موالين له في دمشق. Foto: AP

يقول رفيق الشامي إنَّ “الأشخاص الذين هتفوا من أجل الحرية ليسوا المسؤولين عن حالة البؤس والشقاء في سوريا. لقد نشأت الكارثة من خلال غباء العالم، الذي سمح لهذا الديكتاتور بأن يبقى في السلطة”.

نظرًا إلى أعداد اللاجئين الكبيرة يوجد في ألمانيا بين المواطنين قدر كبير من الاستعداد لتقديم المساعدة للاجئين. ولكن توجد أيضًا أصوات، تجادل مع بعض الشماتة، بحسب شعار: هذا ما جنيتموه الآن من ثورتكم”!

رفيق شامي: هذه شماته. الأشخاص الذين هتفوا من أجل الحرية ليسوا المسؤولين عن حالة البؤس والشقاء. لقد نشأت الكارثة من خلال غباء العالم، الذي سمح لهذا الديكتاتور بأن يبقى في السلطة.

ترى الكاتبة السورية سمر يزبك أنَّ المهمة الملحة تكمن في خلع بشار الأسد …

رفيق شامي: الأوروبيون يريدون إقناعنا بأنَّه يجب علينا أن نتوصَّل إلى تسوية مع الأسد. ولكن هذا مستحيل. إذ لا يمكن التفاوض على تسوية مع قاتل مسؤول عن قتل مئتين وخمسين ألف شخص وقد قصف المدنيين بالغازات السامة. يجب عليه أن يرحل.

روايتك الجديدة هي نداء رائع ضدَّ الإيديولوجيا. ولكن ألا يدل ذلك على التضليل الإيديولوجي عندما يدَّعي المرء أنَّهم أرادوا إزالة آخر بقايا الإمبراطورية السوفييتية، وهذه الآن هي النتيجة؟ فهل هناك حرب بالوكالة يتم خوضها من جديد؟

رفيق شامي: من وجهة نظر معيَّنة. حيث يحاول بوتين أن يعوِّض سياسيًا ما فشل في تحقيقه اقتصاديًا. فمن الناحية الاقتصادية لا توجد لدى روسيا أي كلمة إطلاقًا على مستوى العالم. فهنا تتصدَّر الاقتصاد العالمي أوروبا الغربية والصين والولايات المتَّحدة الأمريكية والبرازيل وربما سنغافورة. والبضائع الروسية لا يمكن العثور عليها في أي مكان. وبوتين يتصرَّف بدوره مثل المستعمر. فهو يرسل الأسلحة إلى شبه جزيرة القرم وإلى أوكرانيا، ويدعم الدكتاتورية في سوريا، وذلك لأنَّه يريد المحافظة على القاعدة العسكرية في طرطوس، التي تمثِّل لغوَّاصاته المرفأ الوحيد على المياه الدافئة. 

طائرة أمريكية من دون طيار. Foto: picture-alliance/dpa/U.S. Air Force/Tech. Sgt. E. Lopez

حرب ميؤوس منها بطائرات من دون طيَّار في مكافحة جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية – “بدلاً من الاعتماد على الطائرات المسيَّروة من دون طيَّار، يجب إرسال قوَّات برية إلى البلاد. ويجب أن يتم تشكيل هذه القوَّات بمساعدات خارجية”، مثلما يقول رفيق شامي.

لو كان يوجد لدى بوتين منافس بمكانة (المستشار الألماني) هيلموت شميت أو فيلي براندت، لكان قد أوقفه عند حده منذ فترة طويلة. ولكن لا توجد اليوم مثل هذه الشخصية بين السياسيين في أوروبا الغربية. فهم يدعون بوتين يلعب مثلما يشاء.

لقد وصلنا إلى نقطة بات ينبغي علينا عندها ألاَّ نذكر فقط “الصِّبْيَة الأشرار”، أي إيران وروسيا والصين، بل صار يجب علينا أيضًا أن نسأل عن الغرب. أين هي قيم الحرية في الغرب؟ كيف يمكنه السماح بإنتاج غازات سامة بالقرب من إسرائيل؟ من المعروف أنَّ شركات فرنسية وألمانية وهولندية وحتى أمريكية قد شاركت في إنتاج هذه الغازات السامة. ما الذي يحدث هنا؟

يتحدَّث الغربيون كثيرًا حول الديمقراطية. ولكن أحيانًا يغلب الانطباع بأنَّهم في الواقع لا يريدون الديمقراطية في العالم العربي …

رفيق شامي: مع الأسف هذا صحيح. فهذا الشك يساورني منذ أربعة أعوام. ومنذ أن أصبحت أعمل في المعارضة وأكتب هناك زاويتي باللغة العربية، أصبحت ألاحظ ذلك. ما نوع هؤلاء الخبراء الذين عثر عليهم السياسيون في أوروبا! كأنما هناك حكومة ديمقراطية غير مهتمة ببيع النفط. من دون بيع النفط ينهار العالم العربي. وحتى في ظلِّ الديمقراطية يجب علينا أن نبيع النفط في السوق العالمية، لأنَّنا في حاجة إلى المال من أجل إعادة إعمار البلاد.

حتى وإن كان لا بدّ لي من إحباط الكثيرين بهذا القول: فعلى ما يبدو لا يوجد أي اهتمام في أن يتم حكمنا ديمقراطيًا. ومع المملكة العربية السعودية يستطيع المرء تدبير أموره. حتى أنَّ الولايات المتَّحدة الأمريكية تريد بناء قاعدة عسكرية هناك. والهدف الوحيد من هذه القاعدة هو حماية الأسرة السعودية المالكة من انقلاب أو ثورة. والمملكة العربية السعودية وقطر تدعمان الأصوليين بالمال. وكذلك تحوم الشبهات حول دعمهما تنظيم “الدولة الإسلامية”، وذلك لأنَّ أعضاء هذا التنظيم هم من المتطرِّفين السُّنَّة. ثم يفعلون وكأنَّهم يعملون ضدَّ تنظيم “الدولة الإسلامية”. فيا له من انفصام في الشخصية؟

باراك أوباما مع ولي الأمير السعودي محمد بن نايف في واشنطن. Foto: Reuters/K. Lamarque

الحليف غير الصحيح، مثلما يقول رفيق شامي: “مع المملكة العربية السعودية يستطيع المرء تدبير أموره. حتى أنَّ الولايات المتَّحدة الأمريكية تريد بناء قاعدة عسكرية هناك. والهدف الوحيد من هذه القاعدة هو حماية الأسرة السعودية المالكة من انقلاب أو ثورة. والمملكة العربية السعودية وقطر تدعمان الأصوليين بالمال. كذلك تحوم الشبهات حول دعمهما تنظيم ’الدولة الإسلامية‘”.

من خلال إشارتك إلى الجمهورية الاستشارية للقرامطة (التي حكم الشعب نفسه فيها بنفسه عبر مستشارين منتخبين) في القرن الحادي عشر، تُبرز أنَّه توجد في العالم العربي من دون ريب تقاليد لمشروع مضاد. فهل يمكن الاعتماد على هذا النموذج؟

رفيق شامي: يتم دائمًا اتِّهامنا من قبل الإسلاميين بأنَّنا ممثلون للمستعمرين. ولكن لا يجب علينا أن ننسخ الديمقراطية الأوروبية. نحن لسنا في حاجة إلى أن نتبنَّى النظام البرلماني البريطاني ولا الفرنسي أو الألماني. إذ يمكننا أن نستفيد من التقاليد الديمقراطية في ثقافتنا الخاصة. لقد استمرت جمهورية القرامطة مائة وخمسين عامًا.

ومنهم نتعلَّم كيف كانت المرأة في الواقع تقف على قدم المساواة مع الرجل. ومن المثير للاهتمام أن نعرف ما هي المبادئ التي كانت لديهم وما هي الآيات التي كانوا يستدلون بها من القرآن. فالديمقراطية القائمة على هذا الأساس ستكون متجذِّرة في ثقافتنا. وسيكون بإمكان الأطفال أن يتعلموا حول هذا الموضوع في المدرسة. وهكذا سيكونون ملتزمون لأنَّهم يرون أنَّ الأمر يتعلق بتراثنا ومصدره من تاريخنا.

لقد اشتكيت ذات مرة من أنَّ إنجازات الثقافة العربية الإسلامية لا تتم ملاحظتها تقريبًا هنا في ألمانيا. وبدلاً عن ذلك تتميَّز هنا الأحكام المسبقة بالغطرسة والجهل. فهل سيغيِّر اللاجئون في أوروبا شيئًا من ذلك؟ وهل سيتمكَّنون من خلق التفاهم؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. Foto: AFP/Getty Images/A. Nikolsky

الغرب لا يقف في وجه حاكم موسكو المستبد – يقول رفيق شامي: “لو كان يوجد لدى بوتين منافس بمكانة (المستشار الألماني) هيلموت شميت أو فيلي براندت، لكان قد أوقفه عند حده منذ فترة طويلة. ولكن لا توجد اليوم مثل هذه الشخصية بين السياسيين في أوروبا الغربية. فهم يدعون بوتين يلعب مثلما يشاء”.

رفيق شامي: لا يمكن الإجابة على ذلك إلاَّ بحذر. فالمستقبل يجلب في بعض الأحيان مفاجآت. أعتقد أنَّ مستوى الغطرسة سوف يزيد لدى شريحة من المجتمع، وذلك لأنَّ البعض يشعرون بأنَّهم مُتَفَوِّقون على هؤلاء الناس، الذين يحتاجون إلى المساعدة، ولكنهم لا يستطيعون التعبير ولا يعرفون حتى كيف يعبرون الشارع هنا.

ولكن في الوقت نفسه سوف يرتفع لدى شرائح أخرى في المجتمع الموقف المنفتح والمتسامح والقائم على أساس المحبة، خاصة بين الأشخاص الذين يحتكون في الواقع مع اللاجئين ويعملون معهم على مستوى واحد. ومن هذه الناحية سوف يحدث انقسام، مثلما هي الحال في جميع الاختبارات. واللاجئون يمثِّلون اختبارًا بالنسبة للمجتمع الأوروبي.

الكاتب السوري الألماني رفيق شامي

المصدر : القنطرة