بارزاني يعارض إعلان حزب حليف لأوجلان إدارة كردية بسوريا

اتهم مسعود بارزاني، حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري المقرب من عبدالله اوجلان بالتعاون مع نظام الأسد، وذلك بعد أن أعلن الحزب عن إدارة منفردة في المناطق الكردية في سوريا.

حمل رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري المقرب من عبدالله اوجلان مسؤولية توريط اكراد سوريا في القتال الدائر هناك في وقت يعارض النظام والمعارضة حقوقهم المشروعة، ورفض بشدة اعلان الحزب لإدارة منفردة في مناطق الأكراد في سوريا، مؤكدًا أنه أضر بقضية الاكراد وعرضهم لمخاطر جدية، مهددًا بحل الهيئة العليا لأكراد سوريا.
وجاء الاعلان الثلاثاء عن ادارة انتقالية مستقلة في المناطق السورية ذات الغالبية الكردية بعد أن حقق المقاتلون الاكراد مكاسب ميدانية في مواجهة مجموعات مقاتلة معارضة. وتضم الادارة الانتقالية الكردية في الوقت الحاضر حزب الاتحاد الديموقراطي النافذ والعديد من الاحزاب الصغيرة لكنها لا تضم المجلس الوطني الكردي الذي يتألف من عدد كبير من الاحزاب الكردية ويشكل جزءًا من ائتلاف المعارضة السورية، الذي انتقد بشدة خطوة الاتحاد الديمقراطي ووصفه بأنه حزب “مناهض للثورة السورية”.
كذلك ندد اعضاء في المجلس الوطني الكردي بالخطوة “احادية الجانب” معتبرين أنها تعوق الجهود الرامية الى وضع حد للحرب في سوريا.. كما اعتبرت تشكيلات عربية أن هذا القرار يهدد وحدة البلاد.
ويبلغ عدد الأكراد السوريين أكثر من مليوني نسمة من العدد الإجمالي للأكراد الذي يتجاوز 25 مليون نسمة في سوريا وتركيا وإيران والعراق.
بارزاني يشرح اوضاع الاكراد ومناطقهم في سوريا
وقال بارزاني إنه بعد أحداث سوريا “تصورنا أن فرصة ملائمة قد أتيحت للشعب الكردي في غرب كردستان (سوريا) تنتهي فيها معاناة عشرات السنين من الإنكار وحرمان الكرد من حق المواطنة، وأن يحصل الشعب على حقوقه المشروعة في ذلك الجزء من كردستان، وقد دارت أحاديث شتى عن أوضاع غرب كردستان، أحاديث كثيرة وخاطئة، تاجر فيها البعض وكانت أولى تجارتهم موضوع غلق الحدود مع الإقليم التي لم ولن تغلق الحدود أبدًا بوجه المساعدات الإنسانية”. واشار في بيان صحافي اطلعت عليه “إيلاف” اليوم الجمعة الى أنه يعرض حقائق أمام الرأي العام حول اوضاع اكراد سوريا وهدفه من ذلك “الحرص الكبير على مستقبل إخوتنا في غرب كردستان وإيجاد حل للأوضاع الحالية التي تمر بها ومنع تدهور الأوضاع نحو الأسوأ”.
واشار الى أنه ومنذ البداية عمل بجد وسخر كل الإمكانيات السياسية والدبلوماسية للإقليم “في مساعدة أخوتنا هناك للاستفادة من هذه الفرصة المتاحة للشعب الكردي، وفي 28/11/2011 شاركنا شخصيًا في أول اجتماع للأطراف الكردية في سوريا وأبلغناهم باستعدادنا لمساعدتهم كإخوة لنا بشرط أن يكونوا موحدين وأن نقف معهم في أي قرار يتخذونه تجاه النظام أو تجاه المعارضة”. وقال إنه في خضم الأحداث هناك بقي الشعب الكردي محايدًا بين النظام والمعارضة، وكان عليه أن يسخر جهوده فقط من أجل الحصول على حقوقه القومية والديمقراطية، لكون النظام والمعارضة لم تكن لديهما أي استجابة ايجابية لحقوق الكرد، لذا كان من الضروري أن تتوحد كافة الأطراف الكردية ويكون لها خطاب سياسي  واحد”. واوضح أنه لأجل ذلك تم في 11/7/2012 تشكيل الهيئة العليا (للقوى والاحزاب الكردية) بموجب اتفاقية اربيل لتعمل على تأسيس خطاب سياسي موحد للشعب الكردي يتلاءم مع الوضع الراهن حاضراً ومستقبلاً في سوريا .. ولكن ومع الأسف، فإن حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) مع استفادته من اتفاقية أربيل، لم يلتزم بها، بل وأقصى جميع الأطراف، وحاول بقوة السلاح وبالاتفاق مع النظام فرض الأمر الواقع مدعين أنهم أشعلوا الثورة في غرب كردستان، ولكن أية ثورة وضد من؟ فقد سلمهم النظام تلك المناطق”.
حزب الاتحاد تعاون مع النظام
واكد بارزاني أنه لو كانت لهذه الأعمال التي قام بها (PYD) أية مكاسب قومية لكانت ستقبل منه، لكن المحصلة هي أن (PYD) تفرد بغرب كردستان مستفيدًا من اتفاقية أربيل وبمعاونة النظام “وهذه لعبة خطيرة على مستقبل شعبنا هناك، لأن (PYD) لم يتوقف عند الاستيلاء على غرب كردستان بل بدأ بقتل واعتقال أعضاء الأحزاب الأخرى”.
واكد بارزاني أنه نتيجة لهذه الاوضاع فإنه ينتابه قلق جدي إزاء مستقبل غرب كردستان وضياع فرصة مهمة وسانحة للكرد لأن النظام لم يعترف بأي حق من حقوقهم مقابل الدعم الذي يقدمه له (PYD)، والمعارضة تعد الكرد كحليف للنظام، وهذه تخلق مشاكل جدية لشعبنا في المستقبل، ومنذ بداية الأحداث كان من المفترض أن لا يتدخل الكرد في الحرب والمعارك الدائرة في سوريا، إلا في حالة الدفاع عن النفس، ولكن (PYD) ورط شعبنا في حرب ليست حربهم ولا في مصلحتهم، بل أدت هذه الحرب إلى تشريد عشرات الآلاف من مواطني غرب كردستان”.
واشار الى أن حزب الاتحاد الديمقراطي قد وقف بالضد من الوحدة القومية”، حيث وصل الأمر بهم أن يمنعوا علم كردستان هناك وقاموا منفردين بإعلان إدارتهم في غرب كردستان بشكل انفرادي مقصين جميع الأحزاب الكردية الأخرى، ونحن نؤكد هنا موقفنا الثابت من مساندة الخطوات التي تقررها جميع الأطراف موحدة، ولن نتعامل مع أية قرارات انفرادية”. وعبّر عن الامل في أن تكون التحولات المستقبلية في صالح الشعب الكردي، وقال: “ننصح جميع الأطراف الكردية و (PYD) أن يوحدوا صفوفهم وأن يعودوا إلى مبادئ اتفاقية أربيل وإننا على ثقة تامة بأنها الطريق الأصوب نحو تقوية موقع الكرد في سوريا التي نساندها بكل طاقتنا”.
وشدد بارزاني بالقول: “نحن على مسافة واحدة من جميع الأطراف فهم جميعا أخوة لنا ونسعى لكي يحصلوا على حقوقهم، وأن يكون لهم قرارهم الحر، وإذا أصيب (PYD) بالغرور واستمر في إقصاء إخوته فليس باستطاعته وحده مواجهة التحديات والمخاطر بل أنه يعرض مستقبل الشعب الكردي لمخاطر جدية”. ولم يستبعد حل الهيئة العليا لاكراد سوريا قائلاً: “لذلك، فإنه ما لم تعد جميع الأطراف إلى اتفاقية أربيل فلن يبقى للهيئة العليا أية معنى ويتحمل (PYD) مسؤولية ضياع الفرصة التاريخية”.
الاتحاد الكردستاني : إنها خطوة نحو حكم ذاتي
ومن جهته، اعتبر صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني أن الإعلان الثلاثاء عن تشكيل إدارة موقتة يهدف لاقامة حكم ذاتي بالمنطقة الكردية السورية “موقت” لحين التوصل إلى حل ينهي الحرب الأهلية السورية.
وقال في تصرحات امس: “ليست مطالبة بحكم ذاتي فما قمنا به هو مجرد خطوة أولى لما يمكن أن نسميه إدارة مدنية للمنطقة لروج افا (غرب كردستان)، وما حدث بالأمس هو مجرد وضع الأساس”. واضاف أن الحزب تلقى مساعدات وأموالًا وسلاحًا من الحزب الديمقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود بارزاني) وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني) ومن حزب العمال الكردستاني بزعامة الزعيم الكردي التركي عبد الله أوجلان الذي حارب من أجل حكم ذاتي أوسع في تركيا لنحو ثلاثة عقود. واشار الى أن نحو 30 بالمئة من آبار النفط السورية تحت سيطرة الأكراد لكنها لا تنتج حاليًا ولا توجد خطط فورية لتشغيلها.
وتأرجحت السيطرة على شمال شرق سوريا ذهابًا وإيابًا في الأشهر الماضية بين الأكراد، وهم غالبية في المنطقة، وبين المعارضة الإسلامية المسلحة وأغلبها من العرب السنة، والتي تعارض ما تشتبه في أنه خطط كردية للانفصال لكن الميليشيات الكردية المرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي حققت سلسلة مكاسب في المنطقة معززة وجودها.
الفرع السوري لحزب أوجلان
وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني (PYD) مثلما هو معروف عنه يأخذ من فكر عبدالله أوجلان طريقاً ونهجاً له لذا يسميه البعض  الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، فأثبات وجوده في الميدان العسكري والسياسي لم يأتِ من الفراغ وله الإنجازات كما له التخبطات مثل سائر الحركات والتنظيمات  إلا أن سياساته غامضة وغير مفهومة لدى الكثيرين ولهذا فهو أشبه بلغز محير.
كما أنه حزب يكاد أن يكون الوحيد الذي استفاد  حتى الآن من الثورة السورية الدائرة منذ عام 2011 أو لنقول عرف كيف يمسك الخيوط العنكبوتية للثورة واستغلالها لصالح أهدافه ومشاريعه، حيث استطاع أن يبني المجالس والهيئات والإتحادات ضمن ما سمي (المجتمع الديمقراطي)، وأهم عناصر هذه الهيئات والإتحادات هم الشباب والنساء .
واستفاد الحزب من الفراغ الأمني والخدمي الحالي في سوريا لتوطيد أركان حكمه في غرب كردستان واستلم جميع المؤسسات الخدمية والاجتماعية والثقافية والأمنية وغيرها من خلال مؤسسات (المجتمع الديمقراطي)، ونصب نفسه أشبه بحكومة الأمر الواقع .. كما حارب مسلحي القاعدة الذين حاولوا الدخول إلى العمق الكردي فكسب في ذلك رصيداً كبيراً في أكثر من نقطة وما قدمته “وحدات حماية الشعب”، وهي الجناح العسكري للحزب، من ضحايا في تلك المعارك.

ايلاف