باريس تشعر بالقلق من تدفق جهاديين فرنسيين بعضهم قصر الى سوريا

تشعر السلطات الفرنسية بالقلق حيال تزايد اعداد الشبان الفرنسيين الذين يذهبون الى سوريا “للجهاد”، وبعضهم قصر، في ظاهرة تشمل بدرجات متفاوتة “كل دول اوروبا” كما يرى وزير الداخلية.

وقال الوزير مانويل فالس الاحد “هذه الظاهرة تثير قلقي، وهي كلمة اضعف من وصف شعوري” مضيفا “انها تمثل بالنسبة لي اكبر خطر سيكون علينا مواجهته في السنوات القادمة” معترفا بان “هذه الظاهرة ربما تكون قد تجاوزتنا، نحن الفرنسيون والاوروبيون، نظرا لحجمها”.

وفيما كان عدد الفرنسيين او المقيمين في فرنسا الذين انضموا الى صفوف الجهاديين في افغانستان او في مالي او الصومال ضئيلا جدا، احصت الاجهزة الفرنسيين نحو 700 يشاركون بدرجة او اخرى في النزاع الدائر في سوريا كما اشار الوزير.

وصرح الوزير في البرنامج الاسبوعي “اللقاء الكبير” الذي يبث تلفزيونيا واذاعيا ان هذه الظاهرة “تسارعت” في الاسابيع الاخيرة حيث توجه 12 قاصرا الى سوريا او حاولوا ذلك.

واعلنت نيابة تولوز (جنوب غرب) الجمعة انها اخطرت دائرة مكافحة الارهاب في نيابة باريس بحالة شابين في الخامسة عشر توجها الى تركيا من اجل المشاركة في القتال في سوريا.

واعلن مانويل فالس ان “الشابين ربما ليسا في سوريا، وربما يكونا في تركيا، ونحن نعمل بالتواصل مع اسرتيهما على استعادتهما”.

وقال والد احد الشابين، وهما طالبان في مدرسة ثانوية في تولوز، انهما غادرا فرنسا في السادس من كانون الثاني/يناير وهما الان في سوريا “مع مقاتلي القاعدة”. وصرح الاب لصحيفة لا ديبيش دو ميدي الاقليمية “ابني تعرض لغسل دماغ على الانترنت منذ بداية كانون الاول/ديسمبر”.

واكد مانويل فالس الاحد ان “حالات التجنيد هذه لا تجرى في المساجد وانما غالبا عبر الانترنت”.

واعتبر الوزير ان هذه الحالات يمكن ان تفسر بعدة عوامل وقال “يمكن التوجه الى سوريا بسهولة نسبية، ثم ان هذه المعركة تبدو عادلة بما ان القوى الكبرى كلها تدين تصرفات نظام بشار الاسد واخيرا لان هناك بالتاكيد حالة احباط لدى جزء من الشباب”.

وشدد الوزير على ان “هذه الظاهرة تطال كل دول اوروبا” وكذلك “استراليا وكندا والولايات المتحدة وبالتاكيد وحجم اكبر دول المغرب العربي”.

كانت بلجيكا اول دولة في اوروبا تبدي علنا مطلع 2013 قلقها من تزايد عدد رعاياها الذين يتوجهون الى سوريا وبعضهم قصر. ومطلع الاسبوع الحالي قدر وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز عدد هؤلاء ب”اكثر من 200″ قتل منهم “اكثر من 20”.

واكد ان “معظمهم ينتمون الى المجموعات الاكثر تطرفا بما فيها الدولة الاسلامية في العراق والشام”.

وكان وزير الداخلية الفرنسي حذر في مطلع كانون الاول/ديسمبر مع نظيرته البلجيكية جويل ميلكيه من قيام منظمات قريبة من تنظيم القاعدة في سوريا بتجنيد الشباب الاوروبي مقدرا عدد هؤلاء بما بين 1500 والفين مقابل نحو 600 فقط قبل ستة اشهر.

وقال فالس “بعيدا عن مصير هؤلاء الرجال والقصر الذين يتوجهون الى سوريا فان الخطر الذي يهدد مصالحنا هو عودتهم” موضحا “هؤلاء الاشخاص يؤكدون رغبتهم في القتال مع تنظيمات جهادية. وعودتهم ستشكل مشكلة دقيقة جدا”.

وكانت المفوضية الاوروبية قدمت الاربعاء عشر توصيات لتعزيز مكافحة التشدد والتصدي لعمليات التجنيد التي تقوم بها تنظيمات متطرفة في اوروبا.

وقالت مفوضة الشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم “لا يوجد بلد في منأى” معلنة رغبتها في بدء النقاش اعتبارا من الاسبوع المقبل خلال اجتماع وزراء الداخلية المقرر عقده في 24 من الشهر الجاري في اثينا.

واوصت مالمستروم خاصة بتعاون اكبر مع المجتمع المدني والقطاع الخاص من اجل “التصدي للدعاية على الانترنت” واقترحت اعداد خطاب مضاد للافكار المتطرفة وحملات توعية في المدارس ودعم التائبين والاسر التي ترى انها يمكن ان تكون “اداة قوية في مواجهة التطرف”.

AFP