باريس: معركة الرقة خلال أيام

أعلن رئيس الوفد السوري إلى مفاوضات جنيف بشار الجعفري أمس أن بحث جدول الأعمال المؤلف من أربعة عناوين رئيسية سيبدأ مع بند مكافحة الإرهاب، انطلاقا من التصعيد العسكري لفصائل المعارضة في دمشق ووسط البلاد.
وقال الجعفري للصحفيين اثر الاجتماع الأول للوفد السوري مع المبعوث الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة في جنيف “هذه الجولة مخصصة لمناقشة السلات الأربع مع إعطاء الأولوية الآن لسلة مكافحة الإرهاب بحكم ما يجري على الأرض في سورية”.
وأضاف الجعفري أن “التطورات التي تحدث على الأرض تستدعي أو استدعت أن نبدأ غدا بسلة مكافحة الإرهاب”، لافتا إلى أن دي ميستورا “أبدى تفهما لوجهة النظر هذه ووافقنا الرأي بأننا يجب أن نبدأ غدا بمناقشة سلة مكافحة الإرهاب”.
وانتهت جولة المفاوضات السابقة في الثالث من الشهر الحالي بإعلان دي ميستورا الاتفاق على جدول أعمال “طموح” من أربعة عناوين رئيسية هي الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب، على أن يتم بحثها “بشكل متواز”.
لكن الجعفري أكد امس الجمعة أن البدء بنقاش مكافحة الإرهاب السبت “لا يعني أننا أهملنا بقية السلات” التي قال انه “يتم التعامل معها بالتوازي بمعنى أنها متساوية القيمة”.
ويزيد التصعيد الميداني من التعقيدات التي تحيط أساسا بجولة المفاوضات التي انطلقت الخميس بمحادثات تمهيدية عقدها مساعد دي ميستورا رمزي عزالدين رمزي مع الوفود.
وتبدو إمكانية تحقيق اختراق جدي محدودة في ظل استمرار التباين في وجهات النظر حيال الأولويات. إذ يتمسك وفد الهيئة العليا للمفاوضات بأولوية بحث الانتقال السياسي بوصفه مظلة جامعة للعناوين الأخرى، فيما تصر دمشق على أولوية مكافحة الإرهاب باعتبارها مدخلا لتسوية النزاع الذي تسبب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 320 ألف شخص.
واعتبر الجعفري أن من “يعترض على هذا المسار سيفصح عن هويته الحقيقة بأنه راع للإرهاب”.
من جهته قال رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات (منصة الرياض) بجنيف، نصر الحريري، إن الوفد أجرى مناقشات مثمرة مع دي ميستورا حول الانتقال السياسي وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية.
ميدانيا استعادت القوات السورية امس الجمعة كل المواقع التي كانت سيطرت عليها فصائل معارضة الاحد في هجوم مفاجىء على شرق دمشق، وفق ما اعلن الاعلام السوري الرسمي.
ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة “استعادة جميع النقاط وكتل الأبنية التي تسلل إليها إرهابيو جبهة النصرة والمجموعات التابعة لها في منطقة المعامل شمال جوبر على الأطراف الشرقية لدمشق”.
وعرض التلفزيون الرسمي مشاهد لمراسل يهنئ الجنود قرب ساحة العباسيين وأخرى لسيارات محترقة ومبنى متضرر.
وشنت الفصائل المعارضة هجوما مفاجئا انطلاقا من حي جوبر الذي تتقاسم قوات النظام ومقاتلو المعارضة السيطرة عليه.
وبدأت المعارك بين الطرفين صباح الأحد إثر هجوم مباغت بدأته الفصائل وتخلله تفجير عربتين مفخختين وانتحاريين على مواقع تابعة للقوات السورية في حي جوبر، وتمكنت من السيطرة على سبع نقاط على الأقل، تقدمت منها باتجاه العباسيين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتزامنت المعارك في جوبر وأطراف العباسيين مع معارك مستمرة بين فصائل مقاتلة وإسلامية أبرزها حركة أحرار الشام الاسلامية وجيش الاسلام والقوات السورية في احياء برزة وتشرين والقابون في شرق دمشق.
وقال الجعفري إن أي هجوم تدعمه الولايات المتحدة أو تركيا على تنظيم داعش بمدينة الرقة في سورية لن يكون مشروعا ما لم يجر بالتنسيق مع الرئيس بشار الأسد.
وذكر أن الدول الداعمة لجماعات المعارضة المسلحة مثل بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر هي من رعاة الإرهاب وأن هجوما بدأه مقاتلو المعارضة في الآونة الأخيرة يهدف إلى تقويض محادثات السلام في جنيف وآستانة.
وأشار إلى أن كل الهجمات “الإرهابية” تدفع بالجميع تجاه الفشل التام في العملية السياسية والدبلوماسية، مضيفا أن وفد الحكومة السورية لن ينسحب أبدا من المحادثات.
وقالت متحدثة باسم حملة قوات سورية الديمقراطية لطرد مقاتلي تنظيم داعش من مدينة الرقة امس الجمعة، إن هذه القوات المدعومة من الولايات المتحدة وصلت مدخل سد الطبقة حيث تشتبك مع مقاتلي التنظيم.
وأنزل التحالف ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة مقاتلين من قوات سورية الديمقراطية جوا قرب الطبقة في وقت متأخر الثلاثاء بالقرب من نهر الفرات. ويوجد مقاتلون آخرون بالفعل على الضفة الشرقية للنهر.
وتمكنت قوات سورية الديمقراطية خلال الأشهر الماضية من إحراز تقدم نحو المدينة وقطعت كافة طرق الإمداد الرئيسية لداعش من الجهات الشمالية والغربية والشرقية. وهي موجودة حاليا على بعد ثمانية كيلومترات من الجهة الشمالية الشرقية في أقرب نقطة لها من المدينة

المصدر: الغد