المرصد السوري لحقوق الانسان

باستخدام “التطبيقات” والعملات الرقمية والتسويق الهرمي.. سكان شمال غرب سورية يعملون عبر الانترنت لتحقيق مكاسب مالية

مع انعدام فرص العمل بشكل شبه كامل وغلاء الأسعار وحركة النزوح الكبيرة التي زادت من الكثافة السكانية، بات أهالي شمال غرب سورية يبحثون عن فرص للعمل عبر استخدام “الانترنت” في سبيل تأمين معيشتهم وتحقيق دخل مادي، وقد لجأ لهذا النوع من العمل الكثير خصوصاً من فئة الشباب في الآونة الأخيرة.
يقضي الشاب “حسن” وهو نازح من منطقة سهل الغاب في ريف حماة ويقطن في مخيم بالقرب من بلدة سلقين شمالي إدلب، عدة ساعات يومياً وهو يعمل على أحد التطبيقات الذي يقول أنه يجني من خلاله عائداً شهرياً لا يقل عن 100 دولار أمريكي، وفي شهادته”للمرصد السوري لحقوق الإنسان” يقول” منذ عام ونصف أعمل على هذا التطبيق، الذي يتم من خلاله “جمع الكوينزات” داخل التطبيق وبيعها، ويضيف “حسن” أنها تأتي عبر ارسال الهدايا من قبل مشرفي مجموعات الدردشة، وهذه الهدايا عبارة عن رموز ورود وسيارات ونجوم وغيرها، كما يقوم التطبيق بمنح المستخدم بعض “الكوينزات” مجاناً بعد ترقية حسابه لمستوى أعلى.
ويقول “حسن” : طريقة بيع الكوينزات تكون عبر عدة محلات في إدلب مثل محلات اتصالات، تقوم بشراء “الكوينزات” من المستخدمين لهذا التطبيق، ويتراوح العائد المادي شهرياً ما بين 100 إلى 150 دولار أمريكي، وذلك بحسب الجهد وساعات العمل على “التطبيق”، ويعتبر هذا المبلغ جيداً، باعتبار أنه لا يوجد هناك عمل آخر، وهناك من يعمل على “التطبيق” من عدة هواتف لزيادة المدخول.
و تعمل “سحر” أم محمد من مدينة إدلب، منذ 3 سنوات في مجال التسويق الهرمي لدى إحدى الشركات الأجنبية، وتؤكد “سحر” أنها لم تعد تنتظر وجود فرص عمل في إدلب، بعد أن تمكنت من إتقان عملها في هذه الشركة ويكفيها عائدها المالي الشهري لتغطية مصاريف حياتها بشكل كامل، وتقول في شهادتها للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن “الشركة” التي تعمل معها متخصصة بمجال منتجات التجميل والمكملات الغذائية، ولديها عضوية فيها ورقم خاص، تقوم عبر الانترنت بإعطاء الرقم للزبون الذي يذهب بدوره لأحد فروع الشركة في بلده ويشتري المنتج بحسم خاص له، وبالمقابل تأخذ “سحر” نسبة من ربح المنتج المباع.
وتضيف”سحر” أنها في الآونة الأخيرة تقوم بضم ابنها للعمل أيضاً، وتجني مبلغاً مالياً يتجاوز 500 دولار أمريكي شهرياً، وينحصر عملها فقط في إقناع الزبائن لشراء منتجات الشركة، وإقناع الآخرين بالعمل كمسوقين للشركة تحت عضويتها وتأخذ من أرباحهم أيضاً، وهذا ما يطلق عليه بـ “التسويق هرمي”.
وتتعدد أشكال وطرق العمل عبر الانترنت في الشمال السوري، مثل العمل على تطبيقات ربحية وتسويق شبكي وهرمي وتداول العملات الرقمية وغيرها، كما هو حال “وائل” النازح من منطقة جبل شحشبو في ريف حماة الغربي، ويقيم في بلدة كفرتخاريم شمال غربي إدلب، الذي يعمل في تسويق عملة رقمية، ويقول إن العملات الرقمية انتشرت انتشاراً واسعاً ولها مكاتب وفروع في أكثر من 100 دولة حول العالم، منها دولة الأردن، ويقوم نظام العمل على شراء حزمة من هذه العملة في البداية، وتحفظ في محفظة خاصة بها، وتبدأ بتسويق فكرة العملة وإقناع آخرين بالعمل وتزداد هنا نسبة الأرباح أيضاً، والعملة تزداد قيمتها كل شهر 
ويختم “وائل”  بأنه لايحقق دخلاً جيداً في الوقت الحالي، بسبب حداثة عمله، ويوضح بأن هناك الكثير من الأصدقاء لديهم مدخول مالي جيد، وبطبيعة الحال مجبر على العمل في أي مجال عبر الانترنت بسبب عدم توفر فرص عمل وانتشار ظاهرة البطالة.
ويتزايد العمل عبر الانترنت في الشمال السوري بشكل دائم، رغم وجود العديد من المخاطر مثل عمليات النصب من قبل بعض الأشخاص او المواقع او الشركات، ولكنه يبقى هو مصدر دخل جيد للكثير من العائلات التي تعاني من الفقر، وخصوصاً العائلات النازحة في المخيمات.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول