باسل كويفي:حلحلة الازمة الاقتصادية تتطلب حل الملف السياسي بالحوار بين مختلف الأطراف

يرى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، المهندس باسل كويفي، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن إيجاد حل للوضع الاقتصادي الصعب الذي يعانيه الشعب السوري يتطلب حلحلة الأزمة السياسية، معتبرا أن سياسة فرض العقوبات على النظام فاقت تدهور الوضع لاعتبار أن أول المتضررين هو الشعب المفقر، مشددا على أن الحوار بين مختلف الأطراف والمكونات السياسية هو السبيل الوحيد للحل.

س- اجتماع بين وزيري دفاع الحكومة التركية والسورية برعاية روسية منذ أيام، وتخوفات من نتائجه، أين تكمن خطورة هذا الاجتماع ؟ وهل يمكن يمكن يؤثر على الوضع في شمال وشرق سورية؟
ج-إن اللقاء الثلاثي الذي جمع وزراء دفاع سورية وروسيا وتركيا ، باعتقادي هام جداً كونه اللقاء الوزاري الأول منذ بداية الحرب في سورية (11عام ) ويأتي بعد اجتماعات أمنية بين أجهزة المخابرات مهدت لهذا الاجتماع بتفاهمات متقاربة حول الملفات الاختلافية بين الجانبين ، وبالتحليل والرجوع الى ماضي العلاقات والتفاهمات السابقة والواقع الحالي والتسويات الممكنة، نجد أن هذا المسار ليس سهلاً وتتخلله العديد من العقبات ، ولكن جديّة الجانبين وبناء الثقة وإيجاد الحلول بحاجة إلى عمل متواصل وانفتاح مرن وسلام الشجعان للوصول إلى حلول تنعكس ايجابياً على البلدين وشعبهما.
وستنعكس خطورة هذا اللقاء من زاوية أخرى وحسب تقديرات الأطراف التي لم تشارك في الاجتماع أو أبدت عدم رضاها بذلك ، على أوضاع  اللاجئين السوريين في تركيا وأطياف المعارضة ومكاتبها المتواجدة على الأراضي التركية ، وقد ينعكس أيضاً على كتائب مسلحة مدعومة حتى الآن من تركيا ومتمركزة في إدلب وشرق حلب ، لإيجاد مسار يحد من تواجد المسلحين أو إدماجهم في الجيش السوري أو تشكيلات تحت مظلة الجيش السوري.

 

س-هل تخشى “الإدارة الذاتية” من أن تدفع ثمن التقارب التركي السوري بعد اجتماع موسكو؟
ج-بالتأكيد هناك مخاوف لدى الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية من إجتماع موسكو ، وكنت مع أعضاء في الكتلة الوطنية الديمقراطية المعارضة في سورية ، قد تباحثنا في عدة جلسات حوارية مع مجلس سورية الديمقراطية ( مسد ) تم عقدها في القامشلي منذ عام 2018 حول التحديات التي ستواجهها الإدارة الذاتية مستقبلاً ، ومنها انسحاب الامريكان من قواعدهم في الشمال السوري ، والتوافق السوري – التركي في حال حصوله. ولكن الطرف الآخر  ( مسد ) كان بالرغم من سماع  ذلك مستمراً في  مشروعه واستراتيجيته دون التفات للحوارات والنقاشات مدعياً أن تجربة الإدارة الذاتية وادءها من الممكن تطبيقها في جميع أرجاء سورية، وبالتالي فقد أكدنا مراراً على وحدة التراب السوري ومكونات الشعب السوري وحذرنا من أن هكذا مشاريع قد تكون انفصالية فيما بعد ،  لهذا هناك تخوف من طرف الإدارة الذاتية من الاجتماع لوجود مصالح مشتركة بين الحكومتين السورية والتركية لعدم إقامة إدارة ذاتية ذات استقلالية تهدّد وحدة التراب السوري والأمن القومي التركي حسب ادعائهم .

 

س-وصل الإقتصاد السوري إلى الحدّ الأدنى من التدهور والهبوط وهو الآن في طريقه إلى التصاعد، وفق تعبيرك في إحدى التصريحات الصحفية،  كيف يمكن تجاوز هذه الأزمة التي تضرر منها الشعب السوري لاغير؟

س-هل للعقوبات الاقتصادية المسلطة على النظام تأثيرات على الوضع الاقتصادي السوري؟
ج-هذا التصريح الذي أدليت به منذ أكثر من سنتين وجاء بعد خروج المسلحين من معظم المناطق ( ريف دمشق – حمص – .. ) وإرساء  4مناطق خفض التصعيد باجتماع أستانة مع الضامنين في شمال شرق وشمال غرب وجنوب سورية، إلا أن تشديد وتغليظ العقوبات الغربية على سورية وقانون قيصر باعتقادي دفع بتدهور  الوضع الاقتصادي والمالي في سورية بدلاً من النهوض الذي كان متوقعاً وفق توقعاتي لولا تلك العقوبات وتوقف المساعدات لإتمام برامج إعادة البناء، ولتجاوز هذه الأزمة الإقتصادية الخانقة علينا العمل على رزمة ( حزمة ) كاملة من الإصلاحات الإقتصادية والمالية والقانونية والاجتماعية والثقافية ومكافحة الفساد وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، ولكن كل ذلك غير متاح إذا لم يتم الحلّ السياسي الذي يحقق الاستقرار والأمن والسلام المجتمعي .

 

س-ما مدى تأثر مناطق المعارضة شمال وغرب سورية، والادارة الذاتية بالأزمة التي تعيشها مناطق سيطرة الحكومة؟
ج-إن مناطق شمال وشرق سورية والتي تسيطر عليها ( قسد ) بدعم أمريكي ، وكذلك شمال غرب سورية التي تسيطر عليها جماعات مسلحة  متعددة بدعم تركي ، تعتبر  السلة الغذائية المنتجة لمعظم الحبوب والبقوليات في سورية والتي كانت تشكل فائضاً للتصدير  بالإضافة إلى تغطية الاحتياجات المحلية ، ولكن للأسف معظم إنتاج هذه المناطق أصبحت  من المحرمات على الشعب السوري المتواجد في مناطق سيطرة النظام ، وإضافة حرمان الشعب السوري من النفط والغاز  من الآبار الموجودة في شمال شرق سورية بإيعاز أمريكي وإنعكاس ذلك على أزمات خانقة قاسية، أما في شمال غرب سورية  فالوضع المعيشي بات صعبا بسبب وجود عدد كبير من النازحين ، وتساهم المساعدات الانسانية التي تقدمها منظمات الأمم المتحدة وغيرها تساهم بشكل مباشر في تخفيف الوضع الصعب، أما الوضع  المعيشي والاقتصادي في شمال شرق سورية فهو بشكل عام أكثر أريحية من جميع المناطق السورية الأخرى لأسباب عديدة منها توفر النفط والغاز ومردوده الاقتصادي والمساعدات عبر المنظمات سواء الإنسانية أو التنموية ومعابر الحدود المفتوحة مع العراق، بالإضافة إلى استثناء تطبيق قانون قيصر على شمال شرق سورية .

 

س-طالما تحدثت عن أهمية الحوار بين مكونات الشعب السوري لحل النزاع، هل القصد الحوار مع النظام الذي يفرض شروطا معينة لقبول التفاوض؟
ج-الحوار هو الطريق الوحيد للخروج من المأساة السورية ، والكتلة الوطنية الديمقراطية المعارضة في سورية وضعت ثلاثة أعمدة تعتبرها اللبنة الأولى في الحوار  وهي المواطنة وسيادة القانون والديمقراطية، وعليه لا بدّ من الحوار مع النظام كونه أحد الأطراف الأساسية في الحوار وإيجاد خارطة طريق ذات خطوات تنفيذية مقبولة،  باعتقادي أن الحوار يجب أن يكون دون شروط من أي من الأطراف لتحقيق رغبات الشعب السوري وفق النهج السلمي والديمقراطي .

 

س-أخيرا، هل يمكن الحديث عن موت للقرارات الدولية وأبرزها القرار 2254 بعد هذه السنوات من التعطيل،  وهل يمكن إقتراح البديل ؟
ج-أبداً لا يمكن الحديث عن موت القرارات الدولية ، فتلك القرارات ذات إجماع دولي ولا يمكن طيها إلا بقرار  معاكس صادر عن نفس الجهة الأممية التي أصدرت القرار ، ولدينا أمثلة عديدة حول ذلك لا يتسنى الوقت لإدراجها وقد يكون التماطل أو تعطيل مؤقت لبعض القرارات كالقرار 242 لغايات تكتيكية ضمن مصالح الدول الكبرى  لفترة زمنية تحددها مصالحها، لذلك أكدت في العديد من مقالاتي على ضرورة تنفيذ القرار 2254 لأنه يشكل توافق دولي للحل السياسي في سورية ، وإن البديل الممكن لتنفيذه حسب وجهة نظري أن يتم تنفيذه بنكهة وطعم سوري ووفق المتطلبات الوطنية السورية .