بالتزامن مع إدخال تعزيزات إلى مدينة الرقة…المئات من قيادات وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” يفرون من المدينة مع عائلاتهم

36

علم المرصد السوري لحقوق الإنسان من عدد من المصادر الموثوقة، أن عشرات العائلات الغير سورية في مدينة الرقة، غادرت المدينة نحو ريفها الجنوبي ومنها إلى مناطق سورية أخرى، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن أكثر من 300 من عوائل القيادات والعناصر الأجنبية، بالإضافة لعدد من العوائل السورية، فروا من مدينة الرقة، التي تعد معقل تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، ورصد نشطاء المرصد فرار هذه العوائل عبر زوارق مائية وعبَّارات نقلتهم من مدينة الرقة إلى الضفة الجنوبية لنهر الفرات، ومن ثم توجهت هذه العوائل باتجاهين متغايرين، حيث فر قسم منهم إلى محافظة دير الزور فيما انتقل القسم الآخر إلى ريف حماة الشرقي.

المصادر أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن عملية فرار هذه العائلات تمت خلال الـ 36 ساعة الفائتة، فيما شهدت مدينة الرقة قيام “الشرعيين” وأئمة مساجدها بمخاطبة المواطنين في المدينة، بأن “كل من لا يحمل السلاح ويدافع عن أرضه وعرضه، فهو ديوث لأن الأمريكيين سيغتصبون عرضه بعد أن يحتلوا أرضه””.

هذا الفرار الجماعي للعائلات الأجنبية من مدينة الرقة، تأتي بعد تمكن قوات سوريا الديمقراطية المدعمة بطائرات التحالف الدولي من محاصرة المدينة وأجزاء من ريفها، عبر قطع طريق الرقة – دير الزور، والتقدم نحو مدينة الرقة، حيث سيطرت خلال الـ 48 ساعة الفائتة على منطقة الجزرات الثلاث وقرى الحجاج والمطب والمشهوري ومزارع قربها عند الحدود الإدارية لدير الزور مع ريف الرقة الشرقي، كما جاءت بعد استقدام تعزيزات من عناصر التنظيم من ريف حماة الشرقي ومحافظة دير الزور، إضافة لعناصر فارين من التنظيم من ريف حلب الشرقي، ووصل عدد الواصلين إلى مدينة الرقة أكثر من 230 عنصراً وقيادياً ميدانياً.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر أمس أن قوات سوريا الديمقراطية تواصل الشهر الخامس لعملياتها العسكرية في الرقة تحت مسمى “غضب الفرات”، بدعم من التحالف الدولي، في استمرار لتحقيق هدفها الرئيسي من الحملة بطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من مدينة الرقة، التي تعد معقله الرئيسي في سوريا، بعد تمكن هذه القوات وبمساندة قوات خاصة أمريكية وطائرات التحالف الدولي من محاصرة مدينة الرقة وأجزاء من أريافها، وقطع الطرق الواصلة للمدينة، باستثناء الجسور المتحركة التي يستعملها التنظيم، بالإضافة للزوارق المائية التي يستخدمها في العبور من الضفة الجنوبية لنهر الفرات إلى الضفة الشمالية ومدينة الرقة، والتي عبر عن طريقها، نحو 230 عنصراً من الفارين من ريف حلب الشرقي ومن التعزيزات التي قدمت من ريف حماة الشرقي ومحافظة دير الزور إلى مدينة الرقة خلال الأيام القليلة الفائتة.

استمرار العملية العسكرية يأتي بالتزامن مع تحضيرات من قبل قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي لمعركة الرقة الكبرى، حيث استقدمت قوات سوريا الديمقراطية تعزيزات من مقاتلين وآليات، بالتزامن مع إدخال التحالف الدولي لمئات الآليات العسكرية مصحوبة بعتاد وذخيرة ومستشارين عسكريين والعشرات من الجنود في القوات الخاصة الأمريكية، للمشاركة في هذه المعركة، ورصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان مرور مئات الآليات العسكرية القادمة عبر معبر سيمالكا في الشرق والذي يربط بين الجزيرة السورية وإقليم كردستان العراق، متجهة نحو الرقة.

مصادر أهلية أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات حربية وطائرات بدون طيارة تبقى ملازمة لأجواء ريف الرقة، بالتزامن مع استهدافها بين الحين والآخر لمناطق سيطرة تنظيم “الدول الإسلامية”، في حين كانت قوات سوريا الديمقراطية قد تمكنت في الـ 6 من شهر آذار / مارس الجاري من تحقيق تقدم وقطع طريق دير الزور – الرقة، لتحقق بذلك هدف حملة “غضب الفرات” الرئيسي والتي جرت على 3 مراحل متتابعة شملت الأرياف الشمالية والغربية والشرقية على التتالي، وبتقدم هذه القوات وقطعها للطريق الواصل بين مدينتي دير الزور والرقة، تكون قد تمكنت من حصار عاصمة تنظيم “الدولة الإسلامية” ومعقله في سوريا، عبر قطع خطوط الإمداد البرية بشكل كامل عن مدينة الرقة ومحيطها، حيث لم يتبق للتنظيم سوى جسور خشبية وطرق مائية للوصول إلى مدينة الرقة، عبر الزوارق التي يستخدمها التنظيم في عملية التنقل بين مدينة الرقة ومحيطها والضفاف الجنوبية لنهر الفرات، بعد تدمير التحالف الدولي لجسري الرقة القديم والجديد في الثالث من شباط / فبراير المنصرم من العام الجاري، قبيل يوم من بدء المرحلة الثالثة من عملية “غضب الفرات” في ريف الرقة الشرقي، والتي قطعت الإمداد بين مدينة الرقة وريفها الجنوبي.

كما كانت قوات سوريا الديمقراطية أعلنت عن المرحلة الأولى من عملية “غضب الفرات”، الهادفة لعزل مدينة الرقة عن ريفها، تمهيداً للسيطرة عليها وطرد تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث جرى إعلان المرحلة الأولى في الـ 6 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام الفائت 2016، وشملت هذه المرحلة الريف الشمالي للمدينة، في حين أعلن عن المرحلة الثانية في الـ 10 من كانون الأول / ديسمبر من العام الفائت 2016، والتي شملت الريف الغربي فيما أعلن عن المرحلة الثالثة في الـ 4 من شباط / فبراير من العام الجاري 2017، والتي تشمل الريفين الشمالي الشرقي والشرقي للمدينة