بالرغم من الواقع المزري..جهود حثيثة من الأهالي لإنقاذ التعليم في محافظة درعا  

لايختلف واقع التعليم ضمن محافظة درعا عن غيرها من المدن التي تعرضت لدمار شبه كامل في البنية التحتية نتيجة القصف والمعارك على مدار السنوات الماضية، ومع انتهاء الحملة العسكرية التي شنّتها قوات النظام بإسناد روسي على درعا بالسيطرة عليها، عاد المئات من أهالي مدن وبلدات المحافظة إليها بعد أنّ نزحوا بسبب القصف والمعارك التي شهدتها المدينة، ليجد الكثير منهم منازلهم مدمرة أو منهوبة.

ولم تسلم المراكز الخدمية ومن بينها المنشآت التعليمية من المصير ذاته، خاصة بعد تحويلها من قبل القوى المسيطرة إلى مقرات عسكرية بالإضافة إلى نهب محتوياتها.

وفي هذا السياق أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأنه ومع بداية العام الدراسي الجديد اضّطر الكثير من  الأهالي للمشاركة بنسبة كبيرة في إعادة ترميم المدارس و تأهيلها، فضلاً عن إرسال أبنائهم إلى مدارس شبه مهدمة للدراسة، هذا الواقع الذي فرض على أبناء المدينة دفعهم إلى محاولة إيجاد حلول إسعافية حتى يتسنى للتلاميذ قضاء دوامهم المدرسي في ظروف تعليمية مناسبة، الأمر الذي  دفع بالكثير من ذوي الطلبة إلى جمع التبرعات لإعادة إصلاح وترميم المدارس.

ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن  مدينة طفس الواقعة جنوب درعا، يتواجد فيها نحو 10 مدارس، حيث عمل الأهالي على ترميمها على نفقتهم الخاصة من  مقاعد و ألواح وصولاً إلى الأبواب والنوافذ.

وتؤكد المصادر المحلية في درعا، أن العديد من المدارس باتت خارج الخدمة بشكل كامل، ومنها  مدرسة زيزون الواقعة  بريف درعا الغربي ، أصبحت خارجة عن الخدمة كلياً مما أضطر الأهالي إلى نقل أبنائهم إلى بلدة تل شهاب والعجمي وسحم الجولان وغيرها من القرى جنوب محافظة درعا .

ولم تنتهي المعاناة بالنسبة للطلبة بترميم المدارس فقط، فالعديد من المدارس تعاني من نقص في الكادر التدريسية، أو يكاد يكون معدوماً وذلك لأسباب عدة منها إهمال المنطقة من قبل مجمع التربية والتعليم التابع لحكومة النظام، إضافة لانخفاض مستوى الراتب الذي يتقاضاه المدرس والذي لم يعد يساعده في تدبر أموره المعيشية.

ورافق الواقع التعليمي السيء في المحافظة تحديات كبيرة في الجانب النفسي لدى الطلاب، خاصة بالنسبة إلى الفلتان الأمني وحوادث الاغتيالات والقتل التي تشهدها المحافظة منذ إحكام قوات النظام السيطرة عليها، فهذه الظروف كانت سبباً كبيراً في انتشار ظاهرة “التسرب المدرسي”، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تمر بها المحافظة.