المرصد السوري لحقوق الانسان

بتسهيلات من “حكومة الإنقاذ”.. شركة خاصة تركية تنجز المراحل الأخيرة من مشروع تغذية إدلب بالتيار الكهربائي 

تعمل شركة خاصة تركية وبالتعاون مع “حكومة الإنقاذ” على تجهيز خطوط الكهرباء وتغذيتها لإيصال التيار الكهربائي إلى إدلب.

وأنجزت الشركة التركية مراحل متقدمة من التجهيزات واستقدام المواد اللوجستية والمعدات وتسارع الوقت لتصل اليوم إلى مراحلها الأخيرة، بعد وصول الكهرباء لمحطة حارم الكهربائية، قبل أشهر، بهدف تجريب جاهزية المحطة، حيث بات وصول التيار الكهربائي إلى إدلب المدينة مسألة أيام قليلة.

ويقتصر  دور “حكومة الإنقاذ” على تسهيل عمل المشروع وخلع الأبراج الكهربائية المتناثرة وتجميعها لصالح الشركة التركية، مقابل أخذها نسبة مالية من الشركة المسؤولة.

ونشرت شركة  Green Energy (الطاقة الخضراء) التركية، في 29 نيسان الفائت، تعميماً حذرت فيه سكان إدلب وريفها من الاقتراب من خطوط الكهرباء، بسبب تغذيتها بشكل كامل بالتيار الكهربائي، وذلك بعد انقطاعها سنوات عدة.

ويعتمد سكان إدلب وريفها حالياً على الطاقة الشمسية كوسيلة للحصول على الطاقة الكهربائية، حيث يتم تركيب ألواح خلايا شمسية موصولة ببطارية، لتشغيل الأنوار في المنازل وتشغيل بعض الأجهزة الألكترونية، ويبلغ سعر لوح الخلايا الشمسية 50 دولار أمريكي، كما تتراوح أسعار البطاريات ما بين 70  إلى 250 دولار أمريكي، وذلك بحسب حجمها ونوعيتها وجودتها، وتعتبر هذه المبالغ كبيرة نوعاً ما على المواطنين.

كما يعتمد السكان بالدرجة الثانية على الأمبيرات من مولدات الكهرباء التي تعمل على الوقود، حيث يتم توصيل الكهرباء يومياً لمدة 4 ساعات وبمقابل مالي قدره 50 ليرة تركي شهرياً، ومن جهة أخرى فإنه من المتوقع بعد توصيل الكهرباء من تركيا لمناطق إدلب وريفها وتركيب عدادات، أن يتم فرض مبلغ يتراوح ما بين نصف ليرة إلى ليرة تركية عن كل (كيلو واط) يتم استهلاكه، أي أن القيمة المتوقعة للعائلة الواحدة ستتراوح ما بين 150 إلى 200 ليرة تركي شهرياً.

نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان رصدوا آراء بعض المدنيين في مناطق متفرقة من إدلب وريفها حول هذا الموضوع، وتبين أن هناك انقسام في الآراء ما بين مرحب ومعارض لفكرة توصيل الكهرباء للمنازل مقابل مبلغ مالي شهري، حيث أن المعارضين لتوصيل الكهرباء هم من فئة الذين تفوق أسعار الكهرباء  قدراتهم المالية وخصوصاً فئة النازحين

حيث يرى “م.ع” وهو نازح من ريف حماة الشمالي مع أسرته المكونة من 4 أفراد  ويقطن في بلدة كفرتخاريم شمال غربي إدلب، إنه سيستعمل الكهرباء بحال توصيلها لفترة محدودة، ثم سيقرر إما الاستمرار في استعمالها أو متابعة استعمال الطاقة الشمسية في حال كانت تكلفة الكهرباء مرتفعة، كما يؤكد في حديثه لـ”المرصد السوري” أن الكثير من سكان إدلب الأصليين والنازحين لن يتمكنوا من تحمل تكلفة الكهرباء الشهرية، ولن يستعملوها، فالطاقة الشمسية وإن كانت لا توفر الكهرباء بالكمية المطلوبة لكنها تبقى أقل تكلفة بكثير من دفع فواتير شهرية.

بدورها تتحدث السيدة ” م.ح ”  وهي نازحة من مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي وتقيم في أحد مخيمات دير حسان عن رأيها بهذا المشروع، قائلة: أنه فكرة جيدة لكنها أتت بالتزامن مع تردي الأوضاع المعيشية بشكل كبير في الشمال السوري، وتضيف، وبالرغم من أنه يرجح عدم استفادة المخيمات من الكهرباء، لكن حتى من يقطنون في منازل إيجار فإن أوضاعهم ليست بأفضل حال من سكان المخيمات، ودفع فاتورة شهرية بحدود 200 ليرة تركية يعتبر فوق قدرتهم.

وتتابع ” م،ح ” أن فكرة الكهرباء بشكل عام ستعود بالفائدة على جميع مناطق إدلب وريفها، وخصوصاً المنشآت الهامة من مدارس ومشافي وسيكون هناك مظهر مختلف وجميل للمنطقة بشكل عام، لكن سيبقى هناك نسبة كبيرة من العائلات التي ستحرم منها بسبب عدم قدرتهم على دفع تكاليفها، وتشير  في نهاية حديثها، أنه من الضروري أن يتم العمل على دعم مشروع توصيل الكهرباء من قبل منظمات دولية ومحلية وتحمل تكاليف إيصال الكهرباء لمنازل المدنيين بشكل عام. 

أما المسن (أ.م) 70 عاماً وهو من أهالي بلدة أرمناز شمال غربي إدلب، يقوم أنه لن يقوم بتوصيل الكهرباء لمنزله بسبب اكتفائه بشكل جيد من كهرباء الطاقة الشمسية، ولا يحتاج منزله لوجود كهرباء نظامية أبداً، حيث توفر له الطاقة الشمسية كهرباء شبه نظامية، ويضيف، أنه قام منذ نحو سنة تقريباً اشترى خلية شمسية متكاملة ويقوم بتشغيل جميع الأجهزة الالكترونية في منزله، من براد وغسالة وتلفزيون وإنارة كاملة للمنزل، ورغم أن هذا كلفه مبلغ كبير عند الشراء لكنه وفر عليه دفع فواتير شهرية والآن يتمتع بالكهرباء بشكل مجاني، ويختم، أنه يرحب بفكرة الكهرباء بمناطق إدلب وريفها لكنه يرى أن الطاقة الشمسية أوفر بكثير منها، ولا تستطيع الإنقاذ فرض الضرائب على الطاقة الشمسية كما ستفعل في حال توصيل الكهرباء التركية لمنازل المدنيين في إدلب وريفها.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول