بحجة وجود “منطقة آمنة”… مخاوف من رفض استقبال السوريين العائدين إليها في تركيا

أثار الحديث عن نية الحكومة التركية منع عودة اللاجئين السوريين الذين دخلوا سوريا لقضاء “إجازة العيد” من العودة من جديد إلى تركيا مخاوف الكثير من السوريين الذين دخلوا سوريا خلال الأيام القليلة الماضية من عدم السماح لهم بالعودة من جديد، بينما يتردد الكثير ممن لا زالوا في تركيا بالتوجه لقضاء “إجازة العيد” في حال تم إعادة تفعيلها، وتأتي هذه المخاوف بسبب السجال الذي دار بين الحكومة التركية ومعارضتها حول هذه القضية.
وبتاريخ 20 نيسان/ أبريل الجاري أعلنت إدارة معبر “باب السلامة” الحدودي عن تعليق حركة دخول اللاجئين السوريين في تركيا نحو الأراضي السورية “حتى إشعار آخر” وذلك بعد انتهاء المرحلة الأولى من “إجازة العيد”، وكان المعبر قد أكد بعد اليوم الخامس من بدء توافد اللاجئين السوريين إلى البوابات الحدودية بهدف الدخول لقضاء “إجازة العيد”، أن العدد الإجمالي لمن دخلوا عبر “باب السلامة” وصل لنحو 3150 شخص.
وبدورها صرحت إدارة معبر “جرابلس” بتاريخ 19 نيسان/ أبريل الجاري، أن المعبر سيتوقف عن استقبال الحاصلين على “الكملك” من ولاية “عينتاب” والحاملين للجنسية “المزدوجة” ابتداءً من 25 نيسان/ أبريل الجاري، وبحسب إدارة المعبر فإنه سيستأنف استقبالهم لدخول الأراضي السورية لقضاء “إجازة العيد” ابتداءً من تاريخ 13 أيار/ مايو القادم.
وأكدت مصادر من معبر “باب الهوى” الحدودي  للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن المعبر لن يستقبل اللاجئين السوريين في تركيا لقضاء “إجازة العيد” لهذا العام، ولا يوجد إلى الآن قرار أو تصريح رسمي من الجانب التركي بخصوص هذا الشأن، وسيتم الإعلان رسمياً بحال تم التوصل لتوافق حول دخول السوريين لقضاء “إجازة العيد” لهذا العام.
وبينما يكتنف الغموض حول السماح للاجئين السوريين في تركيا بالتوجه لسوريا لقضاء “إجازة العيد” والعودة لتركيا كما هو المعتاد في السنوات الماضية، يزداد مخاوفهم من مصير مجهول بسبب عدم حسم الموضوع بشكل واضح من قبل المسؤولين الأتراك، ونتيجة لهذا الغموض يعيش حالياً الكثير من السوريين الذين دخلوا لسوريا قبل قرار إيقاف الإجازات حالة من الترقب وانتظار ماهو جديد بخصوص هذا الموضوع.
الشاب ( ط.م) “25 عاماً” من منطقة ريف حماة الغربي استطاع الحصول على إذن لدخول سوريا لقضاء “إجازة العيد” عبر معبر “باب السلامة” بتاريخ 18 نيسان/ أبريل، لكنه يتخوف من عدم السماح له بالعودة علماً أن جميع أفراد عائلته لا تزال في تركيا، وعن ذلك يتحدث للمرصد السوري لحقوق الإنسان قائلاً، أن آخر مرة زار بها سوريا كانت في العام 2018  فقرر هذا العام قضاء “إجازة العيد” بعد أن عانى كثيراً من تجهيز “الكملك”.
مضيفاً، سبب زيارته هو وجود الكثير من أقاربه ضمن مخيمات النزوح كان يرغب برؤيتهم لكنه تفاجأ بقرار توقف منح الإجازات وما أشيع حول احتمالية منع السوريين من العودة لتركيا بعد انتهاء مدة إجازاتهم و شكل هذا صدمة كبيرة بالنسبة له حيث أنه ترك في تركيا عائلته المؤلفة من والدته وزوجته وطفله وثلاثة من أخوته ويعمل هناك في مجال الإعلام لدى إحدى “الجمعيات الخيرية”.
مشيراً، أن هذا القرار قد عكر صفو فرحة الكثير من السوريين الذين دخلوا سوريا لرؤية أهلهم وأقاربهم، وهناك نسبة كبيرة من طلاب المدارس والجامعات والموظفين ومن أصبح لديهم في تركيا الكثير من الأشياء التي تربطهم فيها وهم مجبرون على العودة، حيث أصبح للسوريين في تركيا نوعاً من الاستقرار من جميع النواحي.
ويدعو (ط.م)، إلى إلغاء هذا القرار أو تعديله وتسهيل عملية قضاء اللاجئين السوريين “إجازة العيد” في سوريا والعودة ضمن موعد إنتهاء إجازاتهم وعدم عرقلة ذلك لاسيما وأن الكثير من السوريين المتواجدين في تركيا كان أقاربهم في السابق ضمن بلداتهم وقراهم لكن في الآونة الأخيرة وبعد حركة النزوح الكبيرة التي حدثت انتقلوا إلى مخيمات النزوح في الشمال السوري فلا يمكن البقاء معهم ضمن هذه المخيمات لفترة طويلة.
ويبدأ الناشط (م.أ) حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان، مما انهى به الشاب (ط.أ) حديثه، قائلاً، مناطق الشمال السوري ولاسيما مخيمات النزوح تشهد أساساً حالة من الاكتظاظ السكاني وتعاني معظم المناطق من عدم وجود مؤهلات حقيقية لبقاء السوريين الذين دخلوا لقضاء “إجازة العيد”، أو حتى فيما يخص إعادة جميع اللاجئين السوريين في تركيا إلى الشمال السوري أو ما تسميها تركيا “المنطقة الآمنة”.
ويضيف، لإعادة نحو أربعة مليون نسمة إلى سوريا لابد من إعادة المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام والميليشيات المساندة له والبدء بخطة لتأهيل هذه المناطق من جميع الجوانب الخدمية والصحية والتعليمية وتوجيه دعم غذائي مكثف لتحقيق شيء من الاستقرار، أما مسألة زج ملايين السوريين ضمن بقعة جغرافية ضيقة فهذا غير ممكن أساساً وهي خطوة فاشلة تحاول تركيا اللعب عليها فقط من أجل كسب الولاء الشعبي للسلطة وإسكات المعارضة.
ويلفت إلى أن وقف منح إذن لدخول السوريين لقضاء “إجازة العيد” هو أمر غير مقبول وهذا انتهاك بحق حقوق اللاجئين، فسوف يتسبب بتشتت شمل العائلات السورية التي استقرت منذ عدة سنوات في تركيا، فمعظم من دخلوا لسوريا خلال الأيام الأولى من فتح روابط التسجيل على الإجازات لديهم عائلات وأقارب في تركيا وهذا ستسبب بتضررهم بشكل كبير.
مؤكداً، أن من دخلوا لسوريا يعيشون قلقاً من عدم قدرتهم على دخول تركيا من جديد، والغريب هو عدم وجود أي ردة فعل من قبل السلطات المحلية في الشمال السوري سواءً ضمن مناطق إدلب وريفها التي تسيطر عليها “حكومة الإنقاذ” أو مناطق النفوذ التركي في ريف حلب الشمالي التي تقع تحت سيطرة” الحكومة السورية المؤقتة” فيجب على هذه السلطات المحلية أن تطالب الحكومة التركية بإصدار قرار يقضي باستئناف “إجازة العيد” والسماح للسوريين بالعودة بعد انتهاء إجازاتهم.
بدوره يقول ( أ.م) “35 عاماً” من ريف إدلب الجنوبي ويقيم في مدينة اسطنبول التركية في حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه كان ينوي التوجه لسوريا هذا العام لقضاء “إجازة العيد” لكنه تفاجأ بما حصل بشأن الإجازات وقرر إلغاء الزيارة خوفاً من منعه من العودة إلى تركيا بعد دخوله لسوريا.
ويضيف، القرار جائر وغير صائب ورغم أنه لا يوجد إلى الآن تأكيدات قطعية لكن بحال حصل هذا فسوف يكون بمثابة كارثة حقيقة على السوريين فعدد من يدخل سنوياً لقضاء إجازات عيدي “الفطر” و”الأضحى” كبير جداً ولا يمكنهم البقاء في سوريا في ظل هذه الأوضاع المعيشية الصعبة.
ويوضح بأن غالبية اللاجئين السوريين في تركيا هم من فئة العمال وأن نسبة قليلة هم موظفون أو لديهم قدرات معيشية جيدة، فبقاء السوريين وعدم عودتهم إلى تركيا والعمل من اجل تأمين قوت عائلاتهم سيكون كارثياً ويهدد حياة الكثير منهم فضلاً عن ما سيجري في الشمال السوري من تردي أكثر في الأوضاع المعيشية للنازحين في المخيمات.
وكان وزير الداخلية التركية “سليمان صويلو” قد صرح بتاريخ 22 نيسان/ أبريل الجاري، أن الوزارة الحكومة التركية ستمنع دخول اللاجئين السوريين دخول الأراضي السورية لقضاء إجازة العيد لهذا العام، كما وأكد “صويلو” خلال لقائه مع قناة تلفزيونية تركية، بأنه سيسمح لمن يرغب بالذهاب لسوريا لكنه سيمنع من العودة وسيبقى ضمن ما أسماها “المنطقة الآمنة” والتي يقصد بها مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون” التي تقع سيطرة الفصائل الموالية لتركيا.
ويجدر الذكر أن عدد اللاجئين السوريين في تركيا يصل لنحو أربعة ملايين نسمة وفقاً لإحصاءات “إدارة الهجرة التركية” وينتشرون في معظم المدن الكبرى التركية مثل اسطنبول وأنقرة، إضافة لولاية هاتاي القريبة من الحدود السورية، وإلى الآن لم تتوقف حركة دخول السوريين نحو الأراضي التركية سواء عبر المعابر الحدودية الرسمية أو عبر “طرق التهريب”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد