بدران جيا ورياض درار للمرصد السوري: أمريكا وروسيا على علم بمخطط تركيا بقصف مدن بالشمال السوري وعلى المجتمع الدولي إيقاف العنجهية التركية

كشف المرصد السوري لحقوق الانسان، عن ارتفاع حصيلة الخسائر البشرية على خلفية القصف الجوي التركي على الأراضي السورية، وذلك نتيجة مفارقة مزيد من الجرحى للحياة والعثور على مفقودين تحت الأنقاض، حيث بلغت حصيلة القتلى حتى الآن 31 ضحية في كل من حلب والحسكة والرقة.

وأفادت مصادر المرصد بأن عدد الضحايا مرشح للارتفاع لوجود أكثر من 38 مفقود وجريح، وبعض الجرحى بحالات خطرة، بالإضافة لوجود معلومات عن قتلى آخرين.

وقال الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، الشيخ رياض درار، معلقا على الضربات التركية التي استهدفت كوباني وريفها والرقة ودرباسية وزركان وديريك، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن تركيا تفتعل الجرائم لتنسبها لخصومها، معتبرا أن التفجير الذي حدث في مدينة اسطنبول تكشف كل الدلائل أنه مفتعل وورائه جهة تركية أو جهة مُخربة من داخل تركيا ولاعلاقة لأي طرف من شمال وشرق سورية بهذه الحادثة.

وأفاد درار بأن قوات سوريا الديمقراطية ومختلف القوى الناشطة بالمنطقة لا يمكن أن تتورط في مثل هكذا حوادث إرهابية، لافتا إلى أن الهجمات التركية التي تستهدف المدن غير مبررة وتعد انتهاكا صارخا لسيادة دولة مجاورة وهي مس لمبادئ حقوق الإنسان بعد قصف قواته المدنيين العزّل والبنى التحتية والمنازل.

وأشار محدثنا إلى أن هذه العنجهية التركية تعمل على إخضاع المنطقة لشروطها وهي تستغل ما يجري من أحداث على مستوى العالم ليستفيد منها عبر سياسة الابتزاز المعتادة من قبلها، مشددة على أنه لا يمكن لأنقرة الاستمرار على هذا الخط الخطير والسياسة الخاطئة عبر التدخل في حدود دولة مجاورة مهما كان وضعها الأمني والسياسي ومهما كانت المبررات التي تتشدق بها كمحاربة الإرهاب وغيرها من التبريرات الواهية وغير الصحيحة.

ولفت الشيخ رياض درار إلى أن شمال وشرق سورية بمختلف مكوناتها المتعايشة لم تتوجه بأي أذى لتركيا ولم تطلق أي ضربة، متهما تركيا بافتعال القصص لاستهداف المنطقة الشمالية وقصفها وتدميرها ما سيؤدي إلى كارثة إنسانية واجتماعية غير مسبوقة شبيهة وأعمق مما عاشته منطقة عفرين المحتلة .

وتابع:كل الاحتلالات السابقة التي حصلت كانت بضوء أخضر من الدول الكبرى المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وكانت تجري بعلم منهما والتحذير الأخير الذي خرج عن قنصلية واشنطن في أربيل بالعراق يدل على إطلاع مسبق على الخطط التركية وإن كان فيه رسالة لمناطقنا بالاستعداد، كان تحليلنا منذ البداية بأنه لا يوجد حشود وعمل لاحتلال مناطق جديدة ولكن سيكون هناك قصف جوي وارضي بكل الوسائل للتخويف والترهيب ونشر الفوضى “.

واعتبر درار أن ماتعيشه المنطقة اليوم يعد من أعمق انتهاكات حقوق الإنسان في العيش ببيئة آمنة، واصفا ذلك بالعمل الإجرامي لايمكن الصمت تجاهه اقليميا ودوليا، داعيا الأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لإيقاف العنجهية والتمرد التركي ضد الأقليات بشمال وشرق سورية وكامل المنطقة التي تعيش الويلات منذ التدخل التركي العنيف بقواته وفصائله المسلحة.

ودعا الدول العربية إلى التدخل والتنديد بهذا القصف التركي والإجرام الذي يمس المدنيين والأطفال والنساء.

وختم بالقول:كل مايقوم به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هدفه البقاء في السلطة بأي ثمن كان وخدمة مصلحته في الانتخابات المقبلة بعد أن خسر الكثير من الأصوات بالداخل نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة وبعد أن دمر سياسته الخارجية بتلك العنجهية المفرطة.”

من جانبه، أفاد بدران جيا كرد، الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في شمال وشرق سورية، بأنه بالنظر إلى طبيعة المواقع التي استهدفه العدوان التركي في مناطق متفرقة من شمال وشرق سورية، لا يمكن وصفه إلا بالهجوم الإرهابي الدموي، إذ استهدفت الضربات البنى التحتية والمناطق المدنية وارتكبت مجزرة بحق المدنيين منذ انطلاق القصف الجوي التركي ليلة أمس على ديرك ومناطق أخرى، إضافة لضحايا وجرحى عسكريين.

وأكد جيا كرد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يهدف لإخفاء فشل حكومة العدالة والتنمية في تسويق التهم تجاه وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية حيال العملية الإرهابية التي نددت بها الإدارة بها في اسطنبول قبل أيام، إلا أن ما تقوم به تركيا في شمال وشرق سورية يفوق هول ما حدث في اسطنبول بكثير، إذ استهدفت المشافي ومراكز تخزين الحبوب والمرافق الحيوية وهذا العمل الشنيع لا يمكن وضعه إلا في خانة العمل الإرهابي والإجرامي المنظم من قبل الدولة التركية، وفق قوله.

وعز جاهزية قوات سوريا الديمقراطية ومختلف التشكيلات للتصدي لهذه الضربات، قال: بلا شك، شعبنا وقواتنا جاهزة للرد على أي عدون تركي على مناطقنا، الإدارة الذاتية وقوات الأمن الداخلي وقسد، اتخذت الإجراءات الاحترازية منذ فترة، فالتهديد التركي ليس جديدا، إلا أن تصاعد القتال لن يصب في مصلحة أحد، سيتأثر الجميع منه دون استثناء، روسيا، حكومة دمشق، تركيا، والتحالف الدولي لن يكون اي طرف بمنأى عن التأثيرات السلبية لأي تصعيد محتمل، والمستفيد الوحيد هنا هي قوى الإرهاب من داعش وغيرها التي ستستغل الفرص وهنا سيستغل الرئيس التركي هذا الأمر لتغذية الإرهاب مجدداً في المنطقة وكذلك لاستثماره في خدمة بقائه في سلطته الفاشية حيث أنه يحاول حماية استمرارية سلطته من خلال ارتكاب المزيد من المجازر والقتل والإرهاب ، فالمنطقة برمتها ستكون أمام تغيرات كبيرة”.

وحول امكانية اعطاء الضوء الأخضر لأردوغان لشن مثل هذه الضربات، أفاد جيا كرد بأنه خلال محادثات الإدارة الذاتية مع القوى الفاعلة في المنطقة، حاولت مرارا تجنب التصعيد عبر السبل السلمية والحوار ولكن تركيا لم تترك مساحة للحوار والسلام بل تقود المنطقة نحو حرب مدمرة وتحاول تكرار سيناريوهات سيطرتها على المزيد من الأراضي السورية، التي بدأتها من جرابلس وإدلب، ثم احتلال عفرين وسري كانية وكري سبي، معتبرا أن ذلك سيضر بالمصلحة الوطنية السورية ووحدة وسلامة الأراضي حيث أن احتلال مناطق أخرى يعني تكريس تقسيم سورية وفرض معادلة جديدة على المجتمع الدولي.

وأشار محدثنا إلى استخدام تركيا عشرين طائرة مسيرة والعشرات من الطائرات الحربية، هذا العدد الكبير للطيران المعادي لا يمكنه اختراق الأجواء السورية دون علماً مسبق من القوى الفاعلة ، مردفا: لذا اليوم روسيا وأمريكا ملزمتان بكبح جماح تركيا وثنيها عن التصعيد وفقاً للاتفاقات التي وقعتها هذه الأطراف مع تركيا 2019، هذه الدول ملزمة بالاتفاق وبالتالي يجب على روسيا وأمريكا تحمل مسؤوليتها والعمل بجدية في وقف تركيا وبل محاسبتها أيضاً”.

وأضاف: تركيا منذ ذلك الوقت لم تلتزم باتفاقية وقف إطلاق النار وحاولت مراراً وتكراراً اختلاق الأعذار لتبرير انتهاكاتها لمثل هذه الهجمات العدوانية.”

وتعليقا عن البيان الصادر منذ أيام عن الخارجية الأمريكية بأربيل الذي تنصلت منه فيما بعد ، وحول امكانية اعتباره كتحذير لشمال وشرق سورية للاستعداد لهذه الضربات التي تستهدف المدن والسكان، قال:

البيان الأمريكي لم يأت من فراغ، ، وبالتالي تتحمل أمريكا المسؤولية عن هذا التصعيد، وملزمة بالضغط على تركيا بشكلٍ بشكل حاسم استهداف قوات سوريا الديمقراطية هي استهداف للشراكة الدولية لمحاربة الإرهاب ، ومن ناحية أخرى استهدفت قوات الحكومة السورية في رزكان وكوباني وعين عيسى، وهذا يدل أن تركيا تستهدف السوريين جميعاً وتركز على احتلال المزيد من الأرضي وهذا الأمر لن يكون لمصلحة أي طرف سوري أو دولي منخرط بالأزمة السورية، لذا ندعو كافة السوريين للتوحد ضد الهجمات التركية وإبداء موقفها الصريح انطلاقٍ من ثوابت وطنية والمحافظة على وحدة التراب السوري.

وفي سؤال المرصد السوري عن موقف المجتمع الدولي من هذا التطور الخطير، رد: “نحن في الإدارة الذاتية نؤمن بقوة الشعوب، تجربة تحرير كوباني من إرهاب داعش ومساندة الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي لمقاومة شعبنا في كوباني، كانت محط احترام وسببا رئيساً في هزيمة داعش عسكرياً، والآن ما تقوم به تركيا من قصف كوباني وقواتنا التي قاتلت داعش لسنوات وبذلت جهوداً كبيرة بالدفاع عن العالم ومنع انتشار الإرهاب العابر للحدود، يعتبر دعماً مباشر لتغذية إرهاب داعش وإعادة أحيائه، عشرات الآلاف من مقاتلي داعش لازالوا محتجزين في منطقتنا، هنا يتوجب على المجتمع الدولي والرأي العام الدولي التنديد بالعدوان التركي الذي سيتسبب في زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها ولن تنحصر سلبيات ما تقوم به على مناطقنا في شمال وشرق سورية، فحماية شعوب هذه المنطقة من الجيش التركي الذي يهدف لإبادة شعب كامل، هي مسؤولية أخلاقية للمجتمع الدولي عامة وعلى رأسها الدول الفاعلة في الملف السوري ومجلس الأمن، وندعوهم للتحرك الجاد والفاعل لوقف التصعيد التركي ومنع انزلاق المنطقة لمستنقع لن يجلب إلا المزيد من القتل والدمار”.