برنامج الأغذية العالمي يستأنف مساعدة اللاجئين السوريين هذا الشهر

استأنف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تقديم المساعدات الغذائية لنحو 7.‏1 مليون لاجئ سوري في الأردن وتركيا والعراق ومصر ولبنان، بعد أن تلقى منحا كافية لتمويل البرنامج المتوقف. وأضاف البرنامج أمس الثلاثاء، أن حملة لجمع التبرعات جمعت 80 مليون دولار، مما يسمح بتوزيع نحو 30 دولارا لكل فرد أسرة بحلول منتصف ديسمبر (كانون الأول)، كما سيتبقى بعض التمويل للشهر المقبل.
من جهة أخرى, أعلن رئيس المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أمس (الثلاثاء) أن المجتمع الدولي أعلن استعداده لاستقبال أكثر من 100 ألف لاجئ سوري من أصل اللاجئين المنتشرين حاليا في دول مجاورة لسوريا.
وقالت الناطقة الرسمية باسم البرنامج في الأردن شذى المغربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه بسبب نقص التبرعات من الدول المانحة والجمعيات والمؤسسات الدولية فإن البرنامج أعطى الأولوية لصرف المساعدات الغذائية للقاطنين في مخيمات اللاجئين السوريين (الزعتري والأزرق وسايبر ستي في الرمثا) والبالغ عددهم نحو 110 آلاف لاجئ، لأنهم بحاجة إلى هذه المساعدات أكثر ممن يوجدون في المدن والقرى الأردنية.
وأضافت المغربي أن البرنامج يصرف شهريا ما يقارب 25 مليون دولار على جميع اللاجئين، وقد استطاع البرنامج توفير هذا المبلغ يوم أمس الثلاثاء، بعد أن كان لديه عجز مقداره 17.5 مليون دولار لشهر ديسمبر الحالي لإطعام 440 ألف لاجئ في الأردن. وقالت إن برنامج الأغذية العالمي يصرف مساعدات نقدية على شكل كوبونات بقيمة 20 دينارا للشخص الواحد شهريا بما يعادل 28 دولارا، إضافة إلى توزيع مادة الخبز الطازج يوميا بقيمة 4 دنانير شهريا.
وقالت المغربي إن دراسة للبرنامج أظهرت أن 85 في المائة من الأسر السورية اللاجئة لا تملك المال لتوفير ما يكفي من الغذاء لأفراد الأسرة، من دون دعم برنامج القسائم الشهري الخاص ببرنامج الأغذية العالمي. وكان البرنامج استبعد في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 12 ألف أسرة بعد إعادة دراسة وضعها المالي والمعيشي.
من جانبه قال مدير التعاون والعلاقات الدولية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين علي بيبي، إنه تم توزيع وسائل التدفئة وأسطوانات الغاز على اللاجئين السوريين في مخيمات اللجوء في المملكة لمواجهة فصل الشتاء.
وأضاف أنه تم توزيع الملابس الشتوية والأغطية الواقية للبرد ووسائل التدفئة على اللاجئين، في فصل الشتاء، وكذلك توزيع البطانيات الحرارية والأغطية البلاستيكية اللازمة لتغطية خيام اللاجئين وبما يحول دون دخول مياه الأمطار.
وقال إن مخيم الزعتري، الذي يقطنه 80 ألف لاجئ، يتوفر فيه 23 ألف كرفان و2000 خيمة، فيما يتطلب العمل الفوري تأمين الخيام القديمة بالأغطية البلاستيكية المانعة من دخول الأمطار لحين استبدالها، بعد أن تعهدت المملكة العربية السعودية بتأمينها. وأوضح أنه يتم تأمين القادمين الجدد من اللاجئين السوريين، خصوصا فئة الأطفال بالملابس الشتوية (uniuqlo)، إضافة إلى العمل على توزيع أسطوانات الغاز ووسائل التدفئة اللازمة من خلال المجلس النرويجي، والتي من شأنها تأمين شتاء دافئ للمستفيدين من اللاجئين الجدد، لافتا إلى أن المفوضية تخطط إلى تنفيذ أعمال تحسينية داخل الكرفانات من خلال تعبيد أرضيتها بما يمنع الرطوبة وتبلل الأرضيات خلال الشتاء، كما تنفذ برامج إرشادية لتوعية اللاجئين باستعمال آمن للمدافئ خلال الشتاء، لمنع وقوع الحرائق التي تؤثر في سلامتهم وأرواحهم، موضحا أن البرامج تتم بالتعاون مع رؤساء الشوارع في مخيم الزعتري واللجان الشعبية لضمان نجاح البرنامج الذي يعود بالفائدة على اللاجئين.
من جانبه، قال مدير مخيم الزعتري للاجئين السوريين، العقيد عبد الرحمن العموش، إن الإدارة والمفوضية شرعتا في تنفيذ بنود الخطة الرامية للاستعداد لفصل الشتاء في مخيم الزعتري، من خلال تنفيذ أعمال تنظيف الأقنية والعبارات المعدة إلى تصريف مياه الأمطار إلى خارج المخيم، وبما يمنع تكون البرك والتجمعات المائية. وبين العموش أن الخطة تستوجب تنفيذ حملة ترمي إلى حصر متطلبات واحتياجات اللاجئين السوريين من الألبسة والأغطية ووسائل التدفئة، فضلا عن تفقد الخيام المتوفرة في المخيم من حيث صلاحيتها، بهدف استبدال التالف منها وبما يقي قاطنيها مياه الأمطار والبرد.
وكان مشاركون بمؤتمر «اللاجئون السوريون في الأردن: سؤال الإعلام والمجتمع»، أكدوا «كارثية تبعات اللجوء السوري على المملكة» في ظل غموض آفاق حل الأزمة السورية سياسيا. وشددوا، على «أهمية التزام المجتمع الدولي بدعم الأردن، كي لا يسجل التاريخ سابقة غير إنسانية».
ووصف منسق شؤون اللاجئين في وزارة الداخلية الأردنية صالح الكيلاني، أزمة اللاجئين السوريين في الأردن بـ«تسونامي»، مشبها الأعداد التي دخلت المملكة منذ بداية الأزمة «كنقل سكان كندا بالكامل إلى الولايات المتحدة الأميركية».
كما كشف الكيلاني عن أن الأردن قدم نحو 1740 في المائة مما يجب أن يقدمه من دعم لملف اللجوء السوري، مبينا «أن 45 في المائة من سكان الأردن اليوم هم من غير الأردنيين»، وبالتالي فمن حقنا «الحفاظ على الهوية الوطنية والاستقرار والأمان».
ولفت إلى أن مخيم الأزرق للاجئين السوريين الذي يستوعب 150 ألفا، قد ينافس في الأعوام المقبلة لقب «المركز الأول لأكبر المخيمات في العالم».
بدوره، أكد المقدم علي الشياب، من إدارة شؤون المخيمات، «عدم وجود معلومات دقيقة عن اللاجئين السوريين العائدين إلى سوريا مرتبطة بوقف برنامج الأغذية العالمي مساعداته»، مبينا أن 52 في المائة من اللاجئين السوريين هم من الفئة العمرية التي تقل عن 18 عاما.وقال إن العمل لا يزال جاريا في مسألة بصمة العين، مشيرا إلى أنه تمت تغطية 39 من المراكز الأمنية لغاية الآن بهذا النظام.
من جهتها، قالت مديرة برنامج الأغذية العالمي أرثارين كازين في بيان إن «تدفق الدعم في مثل هذه الفترة القصيرة لم يسبق له مثيل». وأضافت أن المنح الحكومية مثلت الجزء الأكبر من الأموال، بينما قدم الأفراد ومانحون من القطاع الخاص في 158 دولة 8.‏1 مليون دولار. ولم يذكر البيان الدول المانحة. على صعيد آخر، أعلن الاتحاد الأوروبي الثلاثاء تقديم مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 10 ملايين يورو (12.3 مليون دولار) للمدنيين السوريين في تركيا وسوريا. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني في بيان: «اليوم نزيد مساعدتنا للشعب السوري والمناطق التركية التي تستضيف لاجئين سوريين». وزارت موغيريني التي تولت منصبها الجديد في نوفمبر (تشرين الثاني)، مخيمات اللاجئين على الحدود بين سوريا وتركيا، أمس الثلاثاء، بعد يوم من اجتماعها مع القادة الأتراك في أنقرة.
وتأوي تركيا 1.7 مليون لاجئ سوري منذ اندلاع النزاع في سوريا في 2011، إلا أن جزءا صغيرا منهم فقط يعيشون في مخيمات اللاجئين التي وصلت إلى أقصى درجات الاستيعاب، بينما يعيش الآخرون خارج المخيمات.
ودفعة المساعدات الأخيرة هي جزء من حزمة مساعدات بقيمة 70 مليون يورو تقدمها بروكسل إلى تركيا، بحسب ما صرح مسؤول أوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن مبلغ الـ10 ملايين يورو مخصصة للحالات الإنسانية الطارئة، بينما باقي المبلغ هو لمشاريع طويلة الأمد ومن بينها مشاريع التعليم.
ومنذ بداية الأزمة السورية أسهم الاتحاد الأوروبي بمبلغ 187.5 مليون يورو في دعم اللاجئين السوريين في تركيا.
وذهبت الأموال التي رصدت سابقا في بداية الأزمة إلى اللاجئين في المخيمات، إلا أنه في 2014 انصب التركيز على دعم اللاجئين الذين يعيشون خارج المخيمات خاصة القادمين الجدد

 

المصدر : الشرق الاوسط