بروين يوسف: إنهاء المأزق السوري يبدأ بتطبيق القرار 2254 وتشريك مختلف المكونات دون إقصاء في الحلول وطرد المحتل التركي

1٬502

قالت عضو المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي(PYD) بروين يوسف، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنّ القرار 2254 سيكون مفتاح الحل للأزمة السورية للحفاظ على وحدة الأراضي السورية وإنهاء معاناة السوريين وتطبيق الانتقال السياسي للسلطة.

س-يستمر القصف التركي لمناطق شمال وشرق سورية من القوات التركية، كيف تقرئين الصمت الدولي تجاه ذلك ؟

ج-إن الدولة التركية بانقياد واستكانة رئيسها رجب طيب أردوغان تهدف من هجمتها و حربها الشرسة على مناطق الإدارات الذاتية لشمال و شرق سوريا ،القضاء على نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية التي هي من إرادة مكونات والشعوب السورية، وإهلاك الآلاف من السكان المدنيين العزل من قاطني هذه المناطق، و هذه الجرائم بطبيعتها تدخل ضمن نطاق جرائم الحرب و جرائم الإبادة و الجرائم ضد الإنسانية وفق أسس ومواثيق الدولية والقانون الإنساني الدولي والتي تختص المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة مرتكبيها، كما أن استخدامها للطائرات المسيرة ضد السكان المدنيين العزل يعد خرقا لقواعد القانون الدولي الإنساني، فعندما نرى الصمت الدولي أمام هذه الانتهاكات ماهي إلا ازدواجية المعاير في التعامل، وعرض القوانين ضرب الحائط وتقديم سياسة مصالح الدول دون مصالح الشعب و موجبات حماية الحقوق، وخاصة المنظمات التي تعمل تحت مسمى حقوق الإنسان، فهذه الضربات ليس المرة الأولى، بل عشرة أعوام وأكثر، الشعب في شمال و شرق سوريا وبقية المناطق السورية يعاني الويلات من هذه السياسات و الذي يهدف بشكل مباشر ضرب وتدمير أي رؤية ديمقراطية للشعب السوري بتشكيل أرادته، ومنها مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية، فكلما كان الصمت الدولي والإقليمي تجاه هذه السياسات مستمرة، تستمر الدولة التركية بهجماتها، فكان الأجدر من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة و منظمات حقوق الإنسان بعقد اجتماع عاجل وفوري لمجلس الأمن والخروج بقرار لمنع الدولة التركية وحكومة العدالة والتنمية من الاستمرار باستهداف المناطق الأهلة بالسكان ومنعها من دخول الأجواء الإقليمية لسوريا عامة و شمال و شرقي سوريا خاصة للحفاظ على مكتسبات القوات الشريكة للتحالف الدولي، بقضائها على داعش وحجزها للألاف من المقاتلين في سجونها.

س-تسعى الإدارة الذاتية إلى حلحلة ملف اللاجئين وإعادتهم إلى مناطقها، هل لديها إمكانيات لذلك خاصة مع تواصل القصف التركي وتدهور البنية التحتية وغياب الدعم الأجنبي، ما هي مخططاتها؟

ج-أعلنت الإدارة الذاتية استعدادها فيما سبق، في استقبال جميع السوريين العالقين في لبنان وكذلك في السودان عند اشتداد المعارك هناك، وذلك انطلاقا من واجبها الأخلاقي وحسّها الوطني تجاه أبناء شعبها، وتقاسم الإمكانات المتاحة معهم، حيث تعمل الإدارة مع بعض المنظمات الإنسانية الفاعلة على الأرض لتوطين الأمن والاستقرار من خلال فتح مشاريع اقتصادية تدعم الاستقرار وتلبي الحاجات الأساسية للسكان والسعي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي وفتح باب فرص العمل، إلا أن التهديدات التركية وهجماتها المستمرة تقوض من هذه الإمكانات وتدمر كل مساعي الإدارة الذاتية نحو الاستقرار باستهدافها للبنية التحتية ومصادر الدخل والعيش للسكان.

-أما فيما يخص اللاجئين السوريين ومنهم سكان مناطق شمال وشرق سوريا المتواجدين في الدول المجاورة وبالأخص تركيا والعراق، والذي يقدر عددهم ما بين المليون شخص فإن الإدارة الذاتية سابقا وتباعا تؤكد أن كل سكان مناطق شمال وشرق سوريا باستطاعتهم الرجوع والاستقرار في مناطقهم متى ما أرادوا ذلك ،وبالطبع هناك العديد من العائلات التي عادت واستقرت من جديد في مناطقها ومدينة الرقة خير مثال على ذلك، أما عن استقبال كل من أراد الرجوع من الشعب السوري من اللاجئين أو النازحين إلى مناطق الإدارة الذاتية فذلك يحتاج إلى دعم دولي وإقليمي والسعي إلى توافق سياسي وإدخال منظمات إعادة الأعمار وبالطبع إلى قرار أممي.

س-سنوات على احتلال تل أبيض وسري كانيه، هل يمكن أن يكون مصيرهما مصير لواء اسكندرون؟

ج-هدف احتلال الدولة التركية لمناطق السورية هي ربطها للأراضي التركية واعتباره ولاية من ولاياتها سواء عفرين أوتل ابيض و سري كانية، أو حتى إدلب وجرابلس و إجراء التغير الديمغرافي فيها، كل هذا تم بموافقة ضمنية من الدول الضامنة و اتفاقات أستانا، ولانستبعد مصيرها كمصير لواء اسكندرون إن لم يتم الوقوف في وجه سياسات الدولة التركية بقرار دولي وأممي، وبالطبع باستمرار المقاومة من شعبها و دعم الرأي العام.

س-هل تتابعون الأوضاع في إدلب الفترة الأخيرة، ومن يسعى لتأجيج الأوضاع هناك؟

ج-بما يخص وضع إدلب هي كباقي مناطق السورية يتم التغاضي عن الممارسات الهمجية التي يقوم بها النظام السوري والقوات الروسية وهي بنظري اتفاق مشترك بينهما وبين الدولة التركية مقابل هجمات الأخيرة على شمال وشرق سوريا.

-من جهة أخرى ما يحدث في إدلب هو نتاج عدم وصول الطرفين الضامنين (منطقة بوتين-أردوغان) إلى تطبيق ما اتفقوا عليه في استانا، كون الطرفين غير صادقين مع نفسهم ومع بعضهم ومع الشعب السوري وكل ما يحدث الآن في إدلب هو نتاج ذلك وجاء بعد دخول أذربيجان إلى أرمينية(كرباخ) بدعم تركي ورفض روسي لذلك.

س-استهدافات مستمرة للطيران الإسرائيلي لسورية الفترة الأخيرة، كيف تقرئينه، هل هو استهداف لقوات حزب الله كما تقول إسرائيل أم ورائه أهداف أخرى؟

ج-وجود حزب الله والقوات الإيرانية وميليشياتها، تشكل خطرا على إسرائيل نعلم جيداً كلاهما يستخدم الأراضي السورية ساحة لتصفية حساباته وتوسيع نفوذه، بالإضافة لجعله منطقة صراعات مستمرة للضغط على بعضهما ضمن ملفات الشرق الأوسط، ولا يخفى على المجتمع الدولي سعي إسرائيل الدائم إلى تقويض قوة القوات الإيرانية منذ تواجدها في الأراضي السورية بشكل رسمي في نهايات 2015 ومنها حزب الله ذراع ايران في سوريا ولبنان.

س-تستمر الاحتجاجات في السويداء منذ شهرين، هل يمكن أن تؤدي إلى نتيجة ملموسة برغم التغيرات الجديدة في المنطقة؟

ج-نؤكد أن الحراك الثوري السوري الذي انطلق في منتصف مارس 2011 كان منصفاً وأن الشعب السوري له كامل الحق في تحقيق التغيير الديمقراطي وحل الأزمة السورية لن يكون إلا وفق مساره السياسي الديمقراطي، لكن انحرف وتشوه هذا المسار بدخول أجندات ومصالح دول وجماعات كثيرة ،وأن الحراك في السويداء هي استمرار والحفاظ على المسار السياسي والمجتمعي بسلمية الثورة، وتطالب بالحل السلمي الديمقراطي، باعتقادي تتجه نحو المسار الصحيح مادامت تحافظ إلى الآن على الاستقلال في قراره وسلمية مظاهراتها و هي منظمة غير عشوائية وبهذا المنهج نتمنى لهم النجاح في ذلك وأحداث تغير في البنية الذهنية للنظام وإرضاخه للامتثال بالقرار الأممي بما يخص الوضع السوري.

س- هل يمكن اعتبار أن القرارات الدولي ومنها القرار 2254 لم تعد صالحة لحلحلة المأزق السوري؟

-ج- على العكس نؤكد بأن القرار 2254 سيكون مفتاح الحل للأزمة السورية

والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وإنهاء معاناة السوريين والانتقال السياسي للسلطة، بعد أن أصبح السيادة السورية عُرضة للسياسات مختلفة وغير متحكمة في قرارها.

س- كيف تقرئين إقصاء المكون الكردي من مختلف المبادرات السياسية منها اللجنة الدستورية؟

ج-الكرد من إحدى الشعوب الأساسية في سوريا ولهم الدور الأكبر في توجيه بوصلة الثورة المجتمعية للتحول نحو سوريا تعددية لا مركزية ومن أجل ذلك قدم الكرد الكثير من التضحيات في محاربة داعش وترسيخ مبادئ أخوة الشعوب ومنع الفتن و يمثل قاعدة منظمة من الشعب ولديه مشروع قابل للتحقيق، فمع تحرير أي رقعة جغرافية سوريا من براثن وإرهاب داعش قامت بتحويل مجتمعي و نادت بحرية المرأة و فتح لها المجال لتشارك بل كانت رائدة الثورة ،فمن حقه أن يكون جزء من أي مبادرة وأي منصة أو حوار كذلك جميع الاتفاقات التي تعقد بهدف حل للأزمة السورية.

-رغم انعقاد الكثير من مؤتمرات ومنصات أستانا وجنيف …الخ التي فشلت جميعها لعدم مشاركة ممثلين حقيقيين لشعب السوري، فأي حل خارج إرادة أي مكون لن تأتي بالحل المستدام والجذري فإن أردنا الحل بعيد عن أجندات واستفزازات الحكومة التركية سيكون قابلة للتحقيق بمشاركة جميع المكونات.

-بالطبع مثابرة وإصرار الدولة التركية على الأطراف الإقليمية والدولية في الملف السوري، لعدم مشاركة الكرد هو العداء الواضح الفاضح لكل سياسي ودبلوماسي ومتابع للازمة السورية، وحصر تمثيل الكرد ببعض الشخصيات الغير مقبولة مجتمعاً والتي باعت نفسها وإرادتها للاستخبارات التركية هو حجة الدولة التركية للدول الضامنة بوجود الكرد في هذه المحافل والذي بدوره هذه الدول وعلى رأسهم الولايات المتحدة تغض البصر عن الرغبة التركية لتقاطع مصالحهم وتخندقهم في خط واحد ضمن تحالف الناتو، كل ذلك هو الضغط المستمر من الدولة التركية العميقة مع من يساندهم من بني جلدتنا بتهميش دور الكرد السوريين الذين بنوا نموذج الإدارة الذاتية بمشاركة بقية المكونات، وبالطبع لا يمكن إغفال دور النظام السوري والمعارضة السورية الائتلافية الاردوغانية الذين يتوحدون عند وجود إرادة أو مشاركة كردية.