بسبب غياب “الرجل المعيل”.. نساء في الحسكة يمتهن أعمال صعبة لإعالة أطفالهن

تعمل النساء السوريات في محافظة الحسكة بأجور قليلة وفي مهن كثيرة لم تكنَ مألوفة قبل عام 2011، باستثناء المناطق الريفية، التي تشارك الرجل في الأعمال الزراعية.

وانعكست الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها العائلات اليوم على طبقات المجتمع خاصة الطبقة “المتوسطة الدخل” التي كانت الطبقة الأكبر في سورية، حيث أصبحت أشد فقرا.

وتعمل النساء في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” كما باقي المناطق السورية في مجالات العمل الكثيرة لكسب القليل لإعالة أسرهن في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

ويأتي ذلك مع تفاقم الأوضاع المعيشية التي أصبحت غاية في الصعوبة.

وخلفت الحرب الكثير من الأرامل والمعاقين، في حين تسلمت المرأة زمام الأمور وأصبحت هي رب الأسرة بدلا من الرجل، ومنهن قاصرات يرتدن أعمال العتالة في مخازن الأغذية والمعامل المتوسطة والصغيرة، ومجامع الخردة، ومجالات أخرى لا تحتمل بنيتها الجسدية العمل فيها بهدف تأمين لقمة العيش.

وفي شهادتها للمرصد السوري لحقوق الإنسان تتحدث (ع.م) “45 عاماً” وتضطر للعمل بريف الحسكة لإعالة والديها بعد هجرة إخوتها للخارج، تقول، أنها تعمل كالرجال في الأعمال الزراعية، وتقوم بزراعة الأرض وحراثتها وتقود الجرار وتنقل المازوت لملىء خزان الجرار، كما تقوم برعي بعض الأغنام التي تربيها لتأكل مع عائلتها من مشتقاتها بالإضافة إلى الاهتمام بوالديها وعلاجهما من أمراض مزمنة.

وتضيف السيدة بأن المجتمع ينظر إليها في بعض الأحيان نظرة غريبة لكونها تعمل في أعمال كانت حكراً على الرجال.

مشيرة، إلى أنها وجدت نفسها تعمل كل هذه الأعمال بعد هجرة 3 من إخوتها الشباب الى ألمانيا وتركيا بعد 2011 واضطرت إلى تعلم هذه الأعمال الشاقة بالنسبة لها لكنها مرغمة فلا يوجد من ينوب عنها.

أما (ن.أ)،فهي تعمل في مطعم لبيع الفلافل والفول وتقول، خلال شهادتها للمرصد السوري لحقوق الإنسان، لديها 4 أولاد زوجها استشهد في حلب واضطررت للتوجه مع أولادها إلى ريف الحسكة هرباً من الحرب وبقيت لمدة سنة بدون عمل وتعيش على المساعدات لكن لم تكن تكفي أسرتها، فتوجهت للعمل في مطعم صغير لبيع الفول والفلافل حيث تقوم بأعمال التنظيف وغسل الأواني وتقديم الطلبات والوجبات.

وتضيف السيدة أنها في بعض الأحيان تتعرض للتحرش من قبل الزبائن لكنها لا تهتم وتستمر في العمل دون اكتراث أو خلق المشاكل في عملها كي لاتخسر عملها

 وتقول أنها تحصل بشكل يومي على مبلغ يتراوح مابين 20 إلى 25 ألف ليرة سورية تشتري بها في نهاية اليوم مستلزمات عائلتها.

وفي شهادتها للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تقول السيدة الخمسينية (م.ج) وهي من ريف دير الزور نزحت مع 3 من بناتها إلى ريف الحسكة، بأنها نزحت قبل 4 أعوام وسكنت في المدينة لمدة 4 أشهر لكنها لم تستطع العيش هناك نظراً لارتفاع التكلفة وذلك بعد أن فقدت زوجها الذي كان يعمل كمساعد لعناصر تنظيم “الدولة الاسلامية” في غارة جوية “للتحالف الدولي” على الباغوز، وتعمل الآن مع بناتها على جمع البلاستيك والحديد المستعمل والنحاس والخردوات وبيعها في نهاية اليوم لتاجر يقوم بنقلها لمستودعات وفرزها وبيعها، وتحصل بشكل يومي هي وبناتها على مبلغ يتراوح مابين 30 إلى  60 ألف ليرة سورية.

وفي شهادتها للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تقول (س.ن) من مدينة رأس العين، اضطرت إلى ترك منزلها إبان اجتياح القوات التركية والفصائل الموالية لها للمدينة عام 2019، بعد هجرة زوجها إلى أوروبا قبل العملية التركية على أن يرسل لها طلب لم الشمل وتلحق به، وتترك والدته وابنه البالغ من العمر 3 سنوات.

وعند وصوله لم يعد يهتم بها ولم يرسل لها أي مبلغ لتعيل نفسها، ما دفعها للعمل وترك والدته في مخيم “واشو كاني”، مضيفة، بأنها تأخد معها ابنها للعمل في محمصة للموالح وتقوم هي وابنها الذي يبلغ من العمر الآن 6 سنوات بتعبئة الموالح في الأكياس، وتحصل جراء عملها على مبلغ يصل إلى 40 ألف ليرة سورية يومياً.

أما (ن.م) فتقول للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن زوجها مريض ولا يستطيع العمل وأنها تعمل إلى جانب ابنتها في مهنة تنظيف المنازل وغسل السجاد في المنازل بمدينة القامشلي وذلك لإعالة الأسرة وتأمين الأدوية لزوجها وتجني من عملها نحو 35 ألف إلى 50 ألف ليرة في بعض الأيام.