بسبب هجرة الكفاءات الطبية والواقع الصحي الهش.. مدينة دير الزور بيئة قاطبة للأمراض

يعاني القطاع الصحي في دير الزور كغيره من القطاعات، دماراً في البنية التحتية وهدم العديد من المرافق الصحية العامة كالمستوصفات والمستشفيات ضمن المدينة التي تعرضت للنصيب الأكبر من الدمار أثناء الحرب على  تنظيم “الدولة الإسلامية ” منذ عام 2014، منها مشفى هجين وأبو حمام اللتان تعرضتا لدمار هائل مما أدى لخروجهما عن الخدمة منذ ذلك الوقت حتى مطلع عام 2022 حيث قامت “الإدارة الذاتية” بترميمها وافتتاحها من جديد بإمكانات خجولة، ليتم العمل حالياً على إتمام ترميم مشفى الكسرة العام.
الكثير من الأمور تشكل عائقاً كبيراً في القطاع الطبي منها هجرة الكوادر الطبية نتيجة الأوضاع الأمنية الغير مستقرة خاصة بعد نشاط خلايا تنظيم الدولة وقلة الدعم وسوء الأوضاع المعيشية والاجتماعية الأمر الذي أدى إلى ندرة الأطباء المتخصصين وذوي الكفاءة العالية.
“محمد السالم” الرئاسة المشتركة في لجنة الصحة التابعة لمجلس دير الزور المدني، تحدث للمرصد السوري لحقوق الإنسان، عن النواقص التي يفتقر إليها القطاع الصحي وعدم وجود الكوادر الطبية ذوي الاختصاصات النوعية، يقول، لا يوجد طبيب جراحة وعائية في كامل دير الزور، لذلك أغلب الحالات  كإصابات الطلق الناري وغيرها من الحالات المستعصية يتم تحويلها إلى محافظتي الرقة او الحسكة، ما يزيد من تكاليف وصعوبة التنقل على كاهل المرضى.
وبعد مناشدات أهالي دير الزور بتحسين الواقع الصحي وتقديم الخدمات للمستشفيات، عملت “الإدارة الذاتية” على توفير بعض الخدمات حيث وفرت جهاز “طبقي محوري” في مشفى المدينة في منطقة السبعة كيلو أو المعروفة بالمعامل، ما خفف من أعباء كثيرة على الأهالي.
ومن المفترض أن تعمل هيئة الصحة في “الإدارة الذاتية” لشمال شرق سوريا، على تخصيص ميزانية لتوفير أجهزة لعلاج مرض القلب والعمليات الجراحية الخاصة به منها القسطرة القلبية ،والمنطقة أيضاً بحاجة إلى جهاز “تفتيت حصى” مع جهاز “قوسي” بالإضافة لجهاز “تنظير هضمي” علوي و سفلي وغيرها من الأجهزة التي تخدم الكثير من الحالات المرضية، ولكن حتى اللحظة لا يوجد دعم لاستكمال ترميم المشفى وتأمين ما ذكر من أجهزة .
وتعاني المنطقة من قلة المستوصفات الطبية فبحسب توصيات قانون الصحة العام في “الإدارة الذاتية” يتم تفعيل مستوصف في الأماكن التي يتعدى سكانها 5000 نسمة ، ويتم تقديم رعاية صحية أولية كحد أدنى، لكن هذا الأمر أيضاً صعب جداً بسبب المسافة الشاسعة “300 كم” بريف دير الزور، حيث يتطلب  على الأقل 35 مستوصف، لتقدم رعاية صحية أولية.
بدوره تحدث (ن.س)، “50عاماً”، من سكان قرية الحصان للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً، بأن أقرب مستوصف للقرية هو مستوصف شقرا لكنه يفتقر لجميع الخدمات الصحية، كالأدوية والكادر الطبي، خاصة حين يكون هناك حالة إسعافية في وقت متأخر من الليل فالوصول للمشفى يكون صعباً كونه يبعد عن القرية مسافة “10 كم”، بالإضافة إلى تكاليف الأجرة التي تصل إلى 40 ألف ليرة سورية. والأسعار الخيالية في المشافي الخاصة.
وبات تدهور الواقع الصحي في بيئة اجتماعية وثقافية فقيرة وهشة يشكل خطراً كبيراً على قرى نائية تفتقر لأبسط مقومات الرعاية الصحية الأمر الذي يشكل بيئة ملائمة لانتشار الكثير من الأمراض كان آخرها مرض “الكوليرا” الوبائي في دير الزور. دون أن تكون لهذه المعضلة حل في ظل غياب دعم واضح من قبل “الإدارة الذاتية” والمنظمات الدولية.