بضائع مستعملة في الشمال السوري.. نفايات أوروبية تغزو الأسواق ومنازل السوريين

تحولت مناطق الشمال السوري خلال السنوات الأخيرة لمكان تجمع للبضائع الأوروبية المستعملة والتي أصبحت مقصدًا للكثير من السوريين حيث وجدوا فيها مطلبهم بسبب حاجتهم لها، وتتعدد أنواع هذه البضائع المستوردة كالسيارات والأدوات الكهربائية بمختلف أنواعها والألبسة ومستلزمات الطاقة الشمسية وغيرها الكثير من الأنواع.

وتدخل إلى مناطق إدلب وريفها يومياً عبر معبر “باب الهوى” الحدودي مع تركيا العديد من السيارات المحملة بأصناف البضائع المستوردة من الدول الأوروبية وتطرح في الأسواق، وتعد منطقة سرمدا في ريف إدلب الشمالي المنطقة الأكثر انتشارًا للشركات المحلية التي تستورد كافة أنواع البضائع وخصوصاً السيارات والأدوات الكهربائية المنزلية والتجارية.

وبطبيعة الحال فقد كان لهذا الغزو للبضائع الأوروبية المستعملة للأسواق الشمال السوري أثار عديدة سلبية منها وإيجابية ظهرت على الحركة التجارية وعلى حياة المدنيين في الشمال السوري المستهلكين لهذه البضائع، فالسيارات الأوروبية المستعملة والتي تعد من أبرز هذه البضائع المستوردة أخذت حيزاً مهماً خلال السنوات الأخيرة ويستمر إدخالها عبر الحدود التركية وبأعداد كبيرة يومياً للعديد من التجار والشركات في الشمال السوري فكان لها سلبيات وإيجابيات عديدة انعكست على حياة المدنيين في الشمال السوري.

وعن ذلك يتحدث ( س.أ) وهو أحد تجار السيارات في منطقة ريف إدلب الشمالي للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً، هناك إيجابيات وسلبيات لحركة الاستيراد للسيارات الأوروبية المستعملة للشمال السوري، فمن إيجابياتها أنها سهلت الطريق أمام الكثير من السوريين لاقتناء أنواع من السيارات كانت في السابق حلماً بالنسبة للكثير وذلك بسبب أسعارها المنخفضة والتي تتناسب مع أوضاع الكثير من المدنيين في الشمال السوري.

ويتابع لكن هناك بالجانب الآخر سلبيات مثل أن دخول أعداد كبيرة من السيارات في الفترة الأخيرة لمناطق الشمال السوري قد أحدث اختناقاً مرورياً نتج عنه الكثير من الحوادث بسبب انعدام الخبرة بالقيادة لدى الكثير من السائقين، إضافة لذلك فإن أسعارها الأساسية أقل بكثير من الأسعار في الشمال السوري فهي عبارة عن سيارات “منسقة” وقد استعلمت لفترة قليلة ثم يتم رميها من قبل الأوروبيين بسبب خروج نوعيات أحدث.

موضحاً أن السيارة التي تباع اليوم بسعر ثمانية آلاف دولار أمريكي في الشمال السوري فإن سعرها الأساسي أقل من أربعة آلاف دولار أمريكي فقط، وقد أصبح الشمال السوري مكباً للسيارات الأوروبية المستعملة التي يتم استعمالها لفترة تجريبية ثم تأتي إلى الشمال السوري لتكون مصدر دخل كبير بالنسبة للتجار المعروفين في المنطقة حيث يقومون باستيراد أعداد كبيرة ويجنون أرباح طائلة منها.

كما ويؤكد بأن حركة استيراد البضائع الأوروبية للشمال السوري شكلت انتعاشاً في الأسواق والحركة التجارية لاسيما بعد وصول التيار الكهربائي لمعظم المناطق، ومن جهة أخرى تشكل أيضاً مصدر مالي مهم بالنسبة للمعابر الحدودية الواقعة تحت سيطرة كل من “هيئة تحرير الشام” والفصائل الموالية لتركيا.

أما ( أ.م) وهو صاحب محل لبيع “الأدوات المنزلية” في ريف إدلب الشمالي، فهو يرى بأن وجود هذه البضائع يحمل العديد من الإيجابيات ولا يرى في البضائع المستعملة الأوروبية أي سلبيات بل على العكس حيث يراها خطوة إيجابية لمساعدة المدنيين في ظل انقطاع سبل التبادل التجاري لحد كبير بين مناطق الشمال السوري ومناطق سيطرة قوات النظام والميليشيات المساندة له ومناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”.

وفي شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان يقول، أن مناطق الشمال السوري تعيش نوع من العزلة الشبه كاملة عن باقي المناطق السورية وبالتالي فإن المناطق بحاجة فعلية لهذه البضائع التي تدخل عبر المعابر الحدودية مع تركيا، فأسعار الأدوات الكهربائية الأوروبية أقل بكثير من أسعار الأدوات المحلية، فمع وجود تبادل تجاري بشكل محدود بين المناطق السورية لكن تبقى الأدوات الكهربائية الأوروبية أفضل، فمثلاً البرادات المحلية تصل للمنزل اليوم بتكلفة لا تقل عن 350 دولار أمريكي للبراد، بينما الأوروبية تباع اليوم ما بين 150 إلى 200 دولار أمريكي فقط، ويقاس على ذلك معظم الأدوات الكهربائية.

مضيفاً، أما من ناحية البضائع المستعملة فلم تعد هناك مشكلة لدى غالبية المدنيين في الشمال السوري بشراء أدوات كهربائية أو غيرها مستعملة بحال كانت أسعارها مناسبة فالكثير منهم لم يعد لديه قدرة شرائية بشكل يسمح له بشراء كل شيء جديد للمنزل فبالتالي وجود هذه البضائع تصب في صالح سكان الشمال السوري وتتيح فرصة لإنعاش الأسواق أيضاً.

مشيراً لوجود حاجة أيضاً لتخفيف الضرائب التي تأخذها الفصائل و”هيئة تحرير الشام” على المعابر الحدودية مع تركيا وبالتالي سيكون هناك أسعار مناسبة أكثر للمستهلك، كما ويأمل أن تسهم هذه البضائع في تخفيف الأعباء المادية على المدنيين، ويؤكد أيضاً وجود إقبال شديد حالياً على هذه البضائع فهو يملك محل للأدوات الكهربائية وتنفذ الكمية لديه بسرعة “على حد وصفه”.

الألبسة الأوروبية المستعملة هي واحدة أيضاً من بين أكثر أنواع البضائع رواجاً في الشمال السوري وقد تزايد الطلب عليها بشكل كبير جداً خلال السنوات الأخيرة بسبب تدهور الأوضاع المادية لدى أغلبية المدنيين وعدم قدرتهم في كثير من الأحيان على شراء الألبسة الجاهزة والجديدة.

وفي حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان يقول ( خ.ي) وهو تاجر “ألبسة بالية” في منطقة ريف إدلب الغربي، بأن أسعار الألبسة الجديدة ارتفعت أضعافاً خلال السنوات الأخيرة ولاسيما بعد اعتماد تداول الليرة التركية بدل السورية وخسارتها لقيمتها لحد كبير مقابل الدولار الأمريكي، وتردي أوضاع المدنيين المعيشية ما اضطر الكثير منهم على الاعتماد على الألبسة البالية.

مضيفاً، يقتصر الكثير حالياً في شراء الألبسة الجديدة والجاهزة على المناسبات الضرورية والأعياد أما باقي أيام السنة فهناك إقبال على الألبسة البالية خصوصاً خلال فصل الشتاء وتشكل الألبسة البالية الأوروبية نسبة كبيرة من هذه الألبسة المطروحة في الأسواق وتعد أسعارها مناسبة لشريحة واسعة من السكان المحليين والنازحين.

ويلفت بأن الاعتماد الكبير على الألبسة الأوروبية البالية أسهمت في تراجع الإقبال على الألبسة السورية والتركية بسبب الأسعار المرتفعة، وتضرر على إثر ذلك الكثير من أصحاب محلات الألبسة التي لم يعد يزورها إلا ميسوري الأحوال المادية.

كما ويؤكد من ناحية أخرى أن الألبسة الأوروبية البالية تمتاز بجودة تصنيعها فغالبيتها ماركات معروفة وتدوم لفترة زمنية طويلة مقارنة بالألبسة الجديدة السورية والتركية، وبذات الوقت فإن أسعارها منافسة ورخيصة، بل ويعتمد البعض على النوعية الرديئة منها لاستخدامها كوسيلة للتدفئة مع الحطب خلال فصل الشتاء.

ويجدر بالذكر أن جميع أنواع البضائع الأوروبية سواء المستعملة أو الجديدة يتم استيرادها بعد وصولها لتركيا عبر المعابر الحدودية وتفرض كل من “هيئة تحرير الشام” والفصائل الموالية لتركيا ضرائب على التجار المستوردين لهذه البضائع بشكل يومي وتعد مصدر دخل كبير بالنسبة لهذه الفصائل.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد