بطرق محفوفة بالمخاطر.. تصاعد ملحوظ بعمليات الهجرة من مناطق نفوذ قسد إلى أوروبا عبر تركيا

الفصائل الموالية لأنقرة تحول مناطق "نبع السلام" لقطاعات تهريب البشر إلى تركيا وتجني أموال طائلة

تصاعدت وتيرة الهجرة من مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” في الآونة الأخير، باتجاه الأراضي التركية ومنها إلى أوروبا عبر طرق التهريب انطلاقاً من ما يعرف بمناطق “نبع السلام”.
وتنشط عمليات الهجرة تحت وطأة تدهور الواقع المعيشي والخدمي وعمليات التجنيد الإجباري التي تفرضها “قوات سوريا الديمقراطية”.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عشرات العوائل تتجمع بشكل شبه يومي في القرى المتاخمة لمدينة رأس العين (سري كانييه) ضمن مناطق سيطرة تركيا والفصائل الموالية لها، لدخول الأراضي التركية والهجرة إلى أوروبا رغم صعوبة الأمر وتعقيداته.
ويتحرك الباحثون عن ملاذ آمن، ضمن مجموعات تتألف من 60 إلى أكثر من 100 شخص، وتجري عمليات التهريب بالتنسيق مع شبكة مهربين من منطقة “نبع السلام” من جهة، وآخرين ضمن مناطق سيطرة “قسد” من جهة أخرى، حيث يتم التنسيق بين المهرب والباحثين عن ملاذ آمن، والانتظار عدة أيام، للتأكد من أن الراغب بالهجرة ليس له أي صفة عسكرية مثل “قسد” أو قوى الأمن الداخلي “الأسايش”، وذلك من خلال شبكة علاقات لدى المهربين.
ويقع بعض هؤلاء الأشخاص ضحية الابتزاز، بعد توجيه تهمة الانتماء لجهة عسكرية ما، حيث يتم الإبلاغ عنهم للفصائل الموالية لتركيا التي بدورها تبتز ذوي المعتقل لديهم لأخذ مبالغ مالية إضافية.
وتبدأ رحلة الباحثين عن ملاذ آمن بالانتقال من مناطق “قسد” نحو مناطق نفوذ الفصائل الموالية لتركيا من الساتر الترابي ضمن المنطقة الممتدة من العالية بريف تل تمر والتروازية ومبروكة والماكف والزيدي بريف الحسكة على الطريق المعروف بـ M4 شمال غربي الحسكة.
وبحسب نشطاء المرصد السوري، فإن عبور تلك القرى يتم بالاتفاق مع عناصر عسكرية من “قسد” بدفع مبالغ مالية كبيرة لهم.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الكلفة الإجمالية لرحلة التهريب من مناطق “قسد” إلى داخل الأراضي التركية تصل إلى 3500 دولار أمريكي، وتتم هذه العملية بطرق عدة منها عدم دفع المبلغ للمهرب إلا حين وصول الشخص إلى الأراضي التركية، أو دفعه على مراحل في كل مرة يتجاوز فيها منطقة معينة، في الوقت الذي يتكفل المهرب طيلة طريق الرحلة بكامل مستلزمات الأفراد من الطعام والشراب.
وتبدأ رحلة جديدة محفوفة بالمخاطر بعد الانتقال لمناطق “نبع السلام”، حيث يتم نقلهم عبر حافلات عسكرية ومن ثم التوجه إلى مدينة “رأس العين” قبل الانتقال إلى تركيا.
وتؤكد مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الفصائل الموالية لتركيا قسمت المنطقة إلى قطاعات تهريب تدر لها أموال طائفة، ففصيل “شهداء بدر” والذي يشرف على مسير الرحلة ضمن مناطق نفوذه من قرية تل أرقم شرقاً إلى قرية الراوية غرباً على طول الخط بحوالي 25 كيلومتر، وفرقة الحمزة التي تستلم الباحثين عن ملاذ آمن من تل حلف إلى المبروكة، وفرقة الملك شاه من المطله، وفرقة السطان مراد تستلم من قرية علوك.
وخلال نقل الباحثين عن ملاذ آمن يمنع أي حاجز أو عنصر من إيقاف تلك الحافلات، في حين تندلع اشتباكات بين الفصائل على خلفية خلافات بسبب تهريب البشر.
ويتحدث للمرصد السوري أحد المدنيين الذين غادروا ضمن مجموعة عبر “طرق التهريب”، يقول: أنه خرج من منطقة تل تمر عبر مهرب يدعى (أ.ي) واستلمه شخص أوصله لمنطقة تروازية في ريف رأس العين، وبقي لمدة 3 أيام مع مسلحين من فصيل أحرار الشرقية هناك، ثم نقل مع مجموعة عبر حافلة عسكرية إلى مدينة رأس العين قبل تحويله إلى نقطة تجمع قرب الحدود السورية-التركية.
ويضيف الشاب، أنه تم تجميع نحو 70 شخص، حيث مكثوا يومين متتاليين داخل المنزل، وجرت عملية إدخالهم الأراضي التركية عبر مراحل، حيث تم تهريب مجموعة مكونة من 30 شخص بينهم نساء وأطفال في الليلة الأولى، وفي اليوم التالي جرت محاولة تهريب مجموعة أخرى، ووعدهم “المهرب” بأن العبور سيتم بشكل آمن وسهل، لكن ما حدث هو أن بعد عبور الجدار الفاصل لم يجدوا الحافلة بانتظارهم بعد أن قطعوا نحو 100 متر مشياً على الأقدام.
ويتابع، بأن قوات حرس الحدود التركية “الجندرما” ألقت القبض على المجموعة كاملة التي كان هو أحد أفرادها، وتعرضوا للاعتداء من قبل الجندرما بالضرب المبرح قبل أن يتم رميهم من الجدار الفاصل باتجاه مناطق “نبع السلام”.
يشار إلى أن الباحثين عن ملاذ آمن يقصدون دول الإتحاد الأوروبي بعد الوصول إلى تركيا، ويجتازون الغابات والبحار والأنهار، وبالرغم من تلك المصاعب والمخاطر، إلا أن حلم الوصول إلى أوروبا والخلاص من الحرب ومآسيها في سورية لايزال يدفع بالكثير من السوريين لتحقيق هذا الحلم.