بطلب روسي..قوات النظام تجنِّد أكثر من 16 ألف شاباً ورجلاً من المناطق التي تعرضت للتهجير وتخوفات من تحولها لرديفة للقوات الروسية

21

ما إن إنتهت عمليات التهجير عبر صفقات جرت بين قوات النظام والقوات الروسية من جانب، والفصائل المسيطرة على المناطق وممثلين عن سكانها من جانب آخر، حتى بدأ لعاب الروس والنظام يسيل لإعادة تنفيذ عمليات تجنيد للشبان والرجال في المناطق آنفة الذكر، للانضمام إلى صفوف قوات النظام، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهرين الأخيرين تجنيد آلاف العناصر الجديد في صفوف قوات النظام، من المناطق التي جرت فيها صفقات التهجير

المرصد السوري رصد خلال شهري نيسان / أبريل، وأيار / مايو من العام الجاري 2018، تمكن قوات النظام من تجنيد أكثر من 16 ألف شخص، حيث جرى تجنيدهم من جنوب العاصمة دمشق، ومدن وبلدات غوطة دمشق الشرقية وريف دمشق الجنوبي والقلمون الشرقي وسهل الزبداني ومضايا ووادي بردى وريف دمشق الغربي ومنطقة التل في ريف العاصمة دمشق، وأكدت المصادر المتقاطعة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أنه جرت عملية التجنيد بطلب من القوات الروسية، فيما تجري تخوفات من ضباط ومجموعات داخل قوات النظام من هدف القوات الروسية من عمليات التهجير في كسب ود السكان المتبقين ضمن هذه المناطق والتقرب منهم، لجعل هذه القوات المشكلة من أبناء المناطق التي جرى تهجيرها.

تسارع عملية التجنيد التي جرى نحو ثلثيها في غوطة دمشق الشرقية، جاءت بعد قرار قوات النظام بتسريح الدورة 102 من قواتها، وسعي النظام لاستصدار قرار بحل القوات الرديفة التابعة للنظام، حيث كان حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان في الـ 26 من أيار / مايو الفائت، من على معلومات من عدد من المصادر الموثوقة، أن أعداد عناصر الدورة 102 المجندين في قوات النظام، والذين جرى الاحتفاظ بهم، والذين سيجري تسريحهم، بلغ نحو 15000 عنصر مجند، ممن يرتقب عند مطلع الشهر القادم حزيران / يونيو، تسريحهم من خدمة التجنيد الإجباري في صفوف قوات النظام، وأكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن عشرات الآلاف من عناصر هذه الدورة التي جرى التحاقها بالخدمة الإلزامية في العام 2010، قتلوا وأصيبوا، بينما انشق الآلاف منهم، خلال الثورة السورية، والتحق معظمهم بصفوف الفصائل المقاتلة والإسلامية في المعارضة السورية، كذلك فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان كان نشر حينها أن الدورة 102، من المجندين في قوات النظام، جرى التحاقها بخدمة التجنيد الإجباري، في العام 2010، وكان من المفترض أن يجري تسريحها من الخدمة، في مطلع العام 2012، إلا أن قوات النظام تعمدت الاحتفاظ بهم في الخدمة، لمدة نحو 6 أعوام ونصف إضافية على خدمتهم الرسمية في جيش النظام، مستخدمة إياهم في المعارك والعمليات العسكرية التي نفذتها في الأراضي السورية، والتي تمكنت قوات النظام بموجبها، من استعادة السيطرة على عشرات آلاف الكيلومترات المربعة، بعد خسارتها سابقاً على يد الفصائل المعارضة والإسلامية وتنظيم “الدولة الإسلامية”

أيضاً نشر المرصد السوري يوم الجمعة الأول من حزيران / يونيو الجاري من العام 2018، أنه حصل على معلومات حول قرار غير مسبوق يعمد النظام لتطبيقه على الأراضي السورية، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري من مصادر موثوقة، فإنه من المرتقب أن تعمد سلطات النظام خلال الفترة المقبلة، إلى حل كامل القوات الموالية لها والتي كانت تشارك إلى جانب قوات جيش النظام بمثابة قوات رديفة، وأضافت المصادر أن هذا التوجه والذي يجري التحضير لاستصدار قرار بشأنه، بعد طلب روسي، جاء خلال زيارة رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى روسيا ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما أكدت المصادر للمرصد السوري أن الطلب الروسي تضمن ليس فقط حل الميليشيات الموالية للنظام والمدعومة من قبل النظام، بل تضمن مرفقاً بحل الميليشيا المدعومة إيرانياً والممولة من قبل الجانب الإيراني، العاملة على الأرض السورية، الأمر الذي شكل استياءاً  واسعاً من قبل عناصر هذه القوات الرديفة، الذين شاركوا إلى جانب قوات النظام في كل المعارك التي جرت على الأراضي السورية، معترضين على هذا القرار الذي تسعى قوات النظام لاستصداره والذي أكدت المصادر أنه سيضم إما خيار تسريح عناصر القوات الرديفة بشكل نهائي، أو تطويعهم بشكل رسمي في صفوف جيش النظام، كما أن هذا الطلب الروسي ومشاورات سلطات النظام بخصوص استصدار القرار في فترة مقبلة، جاء بعد سلسلة التجاوزات خلال الأشهر والسنوات الفائتة من قبل قوات النظام، وتصاعد وتيرة هذه التجاوزات في المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام والمسلحين الموالين لها أو التي هاجمتها، حيث عمدت هذه القوات الرديفة إلى تنفيذ عمليات تعفيش لآلاف المنازل وسلب عشرات آلاف المواطنين نقوديهم وممتلكاتهم الشخصية، سواء على الحواجز أو في القرى والبلدات والمدن، التي تتواجد في حواجز ومواقع لهذه القوات، من مدينة حلب مروراً بالغوطة الغربية والغوطة الشرقية ومدينة حمص وريفها وريف حلب وريفي حمص وحماة وجنوب دمشق وريف دمشق الجنوبية ودير الزور والرقة ومناطق سورية أخرى، وما أثار حفيظة النظام والروس هو تعمد الفارين من خدمة النظام من غير المعارضين له، والمطلوبين لخدمة التجنيد الإلزامي في صفوف قوات النظام، إلى مناطق سيطرة هذه الميليشيات الرديفة لقوات النظام، حيث تصاعد الاستياء بالمقابل لدى سلطات النظام من هذه الظاهرة التي استمرت خلال السنوات الفائتة، وبخاصة بعد مقتل وانشقاق وإصابة عشرات الآلاف من عناصر قوات النظام في المعارك ضد الفصائل المقاتلة والإسلامية وضد تنظيم “الدولة الإسلامية” وهيئة تحرير الشام “جبهة النصرة”، فيما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل نحو 50 ألف عنصر من القوات السورية الرديفة التابعة للنظام والتي تقاتل في المعارك والمواجهات إلى جانبه، بالإضافة لإصابة عشرات آلاف آخرين وفرار آلاف آخرين.