بطولة كأس العالم.. مشجعين من تحت الرماد والنار

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة إلى دولة قطر التي ستزيح الستار بتاريخ 20 تشرين الثاني الجاري، إعلاناً منها على بدء فعاليات بطولة كأس العالم المنتظرة من قبل متابعي هذا الحدث الكروي الذي يتكرر مرة واحدة كل أربعة أعوام.
وعلى الرغم من الصعوبات التي يعاني منها أبناء المجتمع السوري بشكل عام في المناطق السوية قاطبةً إلا أن شغف متابعة المباريات لا يزال يسيطر على شريحة واسعة منهم، الأمر الذي دفعهم للبحث عن طريقة يتمكنوا خلالها من الاستمتاع بهذا الحدث الكروي.
لا يخفى على أحد ان حقوق النقل الحصر تتمتع به شبكة قنوات bein sports الراعي الرسمي لبث مباريات كأس العالم مقابل اشتراك سنوي يقدر بتراوح ما بين 50-100 دولار أمريكي ناهيك عن إلزام الراغبين بحضور كأس العالم بشراء جهاز ريسيفر خاص ما يعني زيادة التكلفة المالية على المتابعين.
أحمد من أبناء مدينة حمص يقول للمرصد السوري لحقوق الإنسان، إنه وعدد من زملاءه قاموا بتحضير المستلزمات التي يحتاجون إليها لمتابعة بطولة كاس العالم حيث قاموا بشراء بطارية ورافع للجهد للتغلب على مسألة انقطاع التيار الكهربائي في حمص، بالإضافة لتجهيز طبق كبير مع موتور للتنقل بين أقمار الهيلاسات والتركي والأوروبي لضمان مشاهدة جميع المباريات بمختلف أدوارها باعتبار أن قمر النايل سات لا يسمح له بنقل أي منها.
وتحدث سليمان أحد المشاركين إلى جانب أحمد، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً إن متابعة كأس العالم كلفتهم ما يقارب مبلغ 500 ألف ليرة سوية بمعدل 100 ألف ليرة لكل شخص منهم، معرباً عن سعادته بمتابعة مباريات منخب الارجنتين الذي يشجعه منذ الصغر متمنياً له تحقيق اللقب الثالث خلال مسيرته الكروية.
في ذات السياق تحدث أبو وسام من حي الغوطة وسط حمص، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، عن استغلال الحدث الكروي “كأس العالم” من خلال إعلانه عن افتتاح صالة رياضية مخصصة لاستقبال محبي الرياضة مقابل دفع مبلغ 5000 ليرة سوية عن كل مباراة.
مضيفاً، بأنه تمكن من تجهيز الصالة بأربعة شاشات كبيرة بالإضافة لبروجكتر لضمان متابعة مريحة لجميع الحاضرين فضلاً عن تقديم ما يلزم من المشروبات داخل الصالة، ولم بخفي أبو وسام عدم شغفه الكبير بمتابعة المباريات إلا أنه قال إن هذا الحدث لديه ملايين العشاق ووجدت فيه فرصة مناسبة للربح المادي باعتبار أن شريحة واسعة من محبيه لا يمكنهم الحصول على ريسيفرات واشتراكات رسمية من قبل شركة bein sports
بدوره انتهز مجدي عباس أحد خريجي جامعة البعث في حمص الفرصة للحديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن أمله بأن تتوحد رؤية العالم العربي والغربي كما توحدت بمتابعة الحدث الكروي للعمل على تخليص المجتمع السوري من مآسيه وإنهاء معاناته التي تسببت بهجرة ومقتل أبنائه بفعل الحرب التي تشهدها البلاد منذ ما يقارب العقد من الزمن.
وأنهى حديثه بأن بطولة كأس العالم المرتقبة ستنتهي بعد شهر من الزمن معلنة فوز منخب واحد فقط، في حين أن مآسي الشعب السوري مستمرة لفترة غير محدودة يسقط فيها في كل يوم عدد من الأبرياء الشباب والأطفال والنساء والذين لا ذنب لهم سوى أن القدر اختارهم ليعيشوا تحت سطوة نظام لا يميز بين الحقوق والواجبات ولا يفهم إلا بسياسة الحكم بالحديد والنار.