بعد أن فقدوا آمالهم بالعودة.. نازحون من مناطق النظام يبيعون أراضيهم وممتلكاتهم بربع قيمتها

299

نتيجة الظروف الصعبة يعيشها النازحون الذين هجروا قسراً بفعل آلة الحرب من مناطق سيطرة قوات النظام باتجاه مناطق إدلب وريفها شمال غربي سوريا، انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة بيع الممتلكات من قبل هؤلاء، بعد فقدان آمالهم بالعودة، ولسد رمق عائلاتهم في ظل التدهور الكبير في الأوضاع المعيشية.
ويتعرض الكثير من النازحين الذين يجدون أنفسهم مجبرين على بيع ممتلكاتهم لحالات استغلال من قبل بعض تجار الحروب، مستغلين ظروفهم الحالية.

يقول النازح (م.ح) من ريف إدلب الجنوبي بعد تعرضه للاستغلال من قبل أحد السماسرة في حديثه للمرصد السوري :”لم أعد قادراً على تحمل أعباء الظروف المعيشية حيث لا دخل لي، وأسكن في منزل بالإيجار، مما اضطرني لعرض محله التجاري للبيع، وتمت العملية عن طريق وسيط يقوم بالشراء لأحد المغتربين في أوربا”.
مشيراً إلى أن محله جرى بيعه بسعر 700 دولار أمريكي، أي ما يعادل 10 ملايين و300 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ زهيد جداً قياساً بسعره الحقيقي الذي يقدر بـ آلاف الدولارات، ولكن تدهور واقعه المعيشي دفعه للموافقة على البيع.

وحول تفاصيل بيع الممتلكات، يتحدث (م.ف) من نازحي ريف خان شيخون جنوبي إدلب لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان قائلاً: “يتم عرض منازل وأراضي زراعية بشكل يومي للبيع من قبل النازحين من أجل تأمين لقمة العيش، بعد الظروف التي عصفت بهم من تدهور الواقع الاقتصادي والمعيشي، وانعكاس ذلك على الارتفاع الجنوني في الأسعار.
ويشير إلى أن النازحين غالباً ما يقعون ضحية تآمر بين الوسيط والمشتري، حيث يستغل هؤلاء حاجة النازح ووضعه السيء، ويعرضون أسعاراً لشراء الأراضي أو المنازل أو المحال التجارية بقيمة تقل بكثير عن قيمتها الحقيقية. ومع ذلك، يضطر النازحون إلى قبول هذه الأسعار بسبب ظروفهم الصعبة وحاجتهم الملحة.

وخلص في ختام حديثه إلى القول:” لا أحد يرغب ببيع ممتلكاته التي تعب عليها سنوات حياته، ويأتي الكثير منهم مجبراً على البيع بسبب ظروفهم المعيشية المتردية، فمنهم من يرغب بالانتقال لمنزل بدل الخيمة ومنهم من يرغب بالخروج إلى تركيا أو دول أوروبا ومنهم من يسعى لتأمين مصروف عائلته اليومي.
الجدير بالذكر أن العملية العسكرية التي شنتها قوات النظام والميليشيات المساندة له في نهاية عام 2019 على ريفي حماة وإدلب، تسببت بنزوح قرابة المليون نسمة من مناطق متفرقة، ويقطن غالبيتهم ضمن مخيمات النزوح التي تفتقد لأبسط مقومات الحياة في ظل انعدام أفق حل يعيد النازحين إلى قراهم وبلداتهم.