بعد ارتفاع إيجارات المنازل والأراضي الزراعية في إدلب.. مواطنون ونازحون يستخدمون “الممتلكات العامة” والغابات

 

يلجأ أهالي ونازحون إلى استخدام واستملاك الأراضي العامة “المشاع” و”ممتلكات الدولة” والغابات والمناطق الحراجية، بعد أن ارتفعت إيجارات المنازل والأراضي الزراعية التي شُيدت عليها معظم المخيمات، فيما استغل بعض الأهالي غياب السلطة بهدف بيعها أو تأجيرها للنازحين.
وتضاعفت مساحات هذه الأراضي وأعداد المعتدين على تلك الممتلكات، بعد الموجة الأخيرة من النزوح والتي تعد الأوسع بين عامي 2019 و2020، بسبب تصعيد قوات النظام والميليشيات المساندة له وسيطرتها على أجزاء واسعة من أرياف حلب وحماة وإدلب.
عمليات الاستملاك تجري في مناطق عديدة في ريف إدلب ولاسيما ضمن مخيمات النزوح، يراها بعض النازحين أنها ضرورية لضمان استقرارهم وعدم تعرضهم للطرد من الأراضي من قبل القرية أو المنطقة المضيفة.
ومن وجهة  نظر مختلفة يؤكد المحامي (م.م) في شهادته لـ”المرصد السوري” أنها غير قانونية باعتبار أن جزء كبير منها أراضي مشاع لجميع سكان البلدة أو القرية، حيث يقول، أن كل بلدة أو قرية تملك أراضي مشاع على أطرافها وهي لا تعود ملكيتها لأحد وعادة ما كان أعيان البلدة أو القرية يتفقون على ترك هذه الأراضي لإقامة مشاريع معينة تعود بالنفع على الجميع مثل مركز صحي أو مدرسة أو ملعب، فمن غير القانوني أن يتم استملاكها من قبل أحد أفراد البلدة أو حتى من النازحين والمهجرين إليها.
مضيفاً، أن الجزء الآخر من هذه الأراضي تعد ” أملاك دولة” وفي كلا الحالتين فإنه من المؤكد أنه وبعد أن يتم تشكيل حكومة في سوريا بديلة عن نظام الأسد فإنها ستقوم بإعادة جميع هذه الأراضي، ومن الناحية الأخرى فعقود البيع والشراء التي تجري بين البائع والمستلمك لهذه الأراضي والمشتري هي عقود باطلة ويحق للمشتري قانونياً إعادة الأرض واسترداد المبلغ الذي دفعه.
كما ويوضح أن هذه الظاهرة انتشرت بكثرة في مناطق الشمال السوري بشكل عام وهي إما أن يقوم النازح أو المهجر باستملاك أرض عامة دون إذن من أحد أو أن يقوم شخص من أبناء بلدة أو قرية معينة باستملاك قطعة من هذه الأراضي وعرضها للبيع على النازحين والمهجرين مستغلاً الظروف القاسية التي يمرون بها وعدم وجود أماكن للإيواء صالحة للسكن، ومؤخراً قامت “هيئة تحرير الشام” بمنع استملاك النازحين لهذه الأراضي وفرضت إجراءات صارمة في هذا الشأن.
أما الشاب (أ.ع) النازح من ريف حماة الغربي في أحد مخيمات منطقة دير حسان في ريف إدلب الشمالي، فيرى أن استملاك النازحين أنفسهم للأراضي المشاع حدث ضمن فترة قصيرة في بداية حركة النزوح أما الآن فيقوم سكان المنطقة الأصليين باستملاكها وبيعها أو تأجيرها للنازحين، وفي شهادته لـ”المرصد السوري” يقول، أنه وعند نزوحه للمنطقة قام بشراء قطعة أرض تبلغ 200 مترًا بمبلغ 500 دولار أمريكي وبنى عليها منزل ويسكنه حالياً مع أسرته.
مضيفاً، أنه ليس له أي دخل بهذا الاستملاك “الغير شرعي” الذي جرى من قبل الشخص الذي باعه الأرض فهو من سكان المنطقة الأصليين وهو من يتحمل المسؤولية، وهناك نسبة كبيرة من النازحين اشتروا بنفس الطريقة، لكن الأمر الذي لا يضمن حقوقهم هو عدم وجود عقود رسمية ومعترف بها أي أن الأرض ليست طابو بل هي أملاك عامة وضع يده عليها البائع وبدأ ببيعها.
ويشير ( أ.ع) إلى أنه بحال أراد بيع المنزل فإنه سيبيعه بسعر البيع في ذلك الوقت وليس التكلفة التي وضعها فقط وهذا ما يفعله الجميع حيث أن الأسعار ترتفع بشكل دائم ومنزله اليوم يساوي ضعف المبلغ الذي وضعه “تكلفة البناء”.
بدوره يتحدث الناشط (م.أ ) المقيم في بلدة كفرتخاريم في ريف إدلب الشمالي، في شهادته لـ”المرصد السوري” قائلاً: للأسف وقع الكثير من النازحين ضحية هذا الموضوع وهو شراء أراضي من أشخاص ليسوا بأصحابها وهي عبارة عن أراضي أملاك عامة ومشاع، وتكثر هذه الأراضي في مناطق دير حسان وكفرلوسين وسرمدا والدانا بسبب المساحات الواسعة التي لم تكن مأهولة بالسكان سابقاً، فقام البعض باستملاكها.
ويضيف، أن هؤلاء المستفيدين  غالبيتهم متنفذين في “حكومة الإنقاذ” أو ” هيئة تحرير الشام” ولديهم وساطات فهم استفادوا عشرات آلاف الدولارت دون حسيب أو رقيب مستغلين حاجة النازحين لوجود مكان يبنون فيه منازل مؤقتة بسبب سوء وتردي الأوضاع داخل المخيمات.
كما يلفت إلى أن النسبة من النازحين الذين أخذوا أراضي دون مقابل هي نسبة قليلة والأغلبية هم من السكان الأصلين بحكم أنهم من أبناء المنطقة ولعدم وجود محاسبة لهم من قبل المجالس المحلية والسلطة المحلية في إدلب.
وكانت “حكومة الإنقاذ” في إدلب قد أصدرت قراراً بتاريخ 14 أيلول/ سبتمبر من العام الفائت 2020 منعت فيه بيع الأراضي التي تندرج تحت مسمى”أملاك دولة” من قبل أحد ولاسيما النازحين، كما حذرت المشترين لهذه الأراضي من تحملهم جزء من المسؤولة، كما حذرت أيضاً البائعين المستملكين لهذه الأراضي وتوعدت بأنها المخالفة يعني تعريض الفاعل للعقوبة.
كما أصدرت الحكومة بذات الشهر من العام نفسه قراراً يقضي بمنع بناء المنازل أو الأبنية مهما كان نوعها دون استخراج موافقات خطية من قبل “مديرية إدارة منطقة سرمدا” وذلك بسبب كثرة الاستيلاء على الأملاك العامة وهددت بأشد العقوبات المالية والقضائية بحق المخالفين