بعد استيلاء الميليشيات الإيرانية على قراهم..آلاف المهجرين يعانون ظروفاً قاسية في منطقة العزبة شمالي دير الزور

نزح في العام 2017 إلى منطقة العزبة بريف دير الزور الشمالي نحو 35 الف عائلة قادمة من قرى وقعت تحت سيطرة قوات النظام و الميليشيات الإيرانية، من بينها قرى حطلة و الصالحية، ومراط، والحسينية، والطابية، و مظلوم، على الضفة اليسرى لنهر الفرات، حيث تم تشكيل “مجلس محلي” و بلدية لنازحي القرى هذه القرى من قبل مناطق الإدارة الذاتية.
وتصادر الميليشيات الإيرانية معظم منازل المدنيين في القرى المذكورة بحجة غياب أصحابها عنها، حيث تستولي ميليشيا “لواء الباقر” على منازل و أراضي المدنيين في قرية الحسينية وكان سبب عدم عودة المهجرين إلى منازلهم هو التضييق من قبل الميليشيات لاجبارهم على الانتساب لصفوفها لقتال تنظيم” الدولة الإسلامية”.
ويقطن المهجرون ضمن منطقة العزبة بريف دير الزور الشمالي في تجمعات متفرقة ضمن بادية المنطقة ويحتوي كل تجمع منها عشرات العائلات، وتفتقر جميع هذه التجمعات لأبسط مقومات الحياة وتردي كبير في الأحوال المعيشية وغياب شبه تام لدور الجهات الرسمية المسؤولة، حيث يعد الواقع التعليمي والصحي والخدمي ضمن هذه التجمعات مأساويا.
وأفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن عدد طلاب المرحلة الإبتدائية ضمن تجمعات المهجرين بلغ نحو 15 ألف طالب وطالبة، بينما تفتقر المنطقة لوجود مدارس إعدادية وثانوية مما دفع بكثير من العائلات لعزل أطفالها عن الدراسة وإرسالهم للعمل.
ومن ناحية مياه الشرب، فيبعد نهر الفرات قرابة 15 “كيلومتر”عن منطقة العزبة، حيث يجبر الأهالي على شراء المياه من الصهاريج المحملة على سيارات صغيرة، أو الصهاريج الكبيرة، و يصل سعر البرميل الواحد ما يقارب 3000 ليرة سورية، وهي مياه تأتي نهر الفرات مباشرة بدون أي تعقيم او تنقية.
وبحسب بعض المهجرين، فقد زارت التجمعات عدة منظمات إنسانية من أجل توفير المياه المعقمة و المفلترة منذ عامين، لكن حتى هذه اللحظة لا يوجد أي استجابة باستثناء أخذ دراسات من المنظمات العاملة.
وتعد معضلة مياه الشرب من أكثر ما يعاني منه المهجرون في منطقة العزبة، فأقرب نقطة لتغذية المنطقة بالمياه هي منطقة جديد عكيدات التي كان يوجد فيها محطة مياه لكن تم سرقتها خلال السنوات الماضية من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية.
وفي شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول(أ.ع) “40 عاماً”، بأنه ومنذ 5 سنوات ينزح في منطقة العزبة بسبب الدخول المفاجئ لقوات النظام و الميليشيات الإيرانية، وسيطرتها على القرى.
مضيفاً، نعاني في المنطقة من نقص المياه و وتردي واقع التعليم للأطفال، الذين كانت أعمار بعضهم 5 سنوات، واليوم أصبحوا 10 سنوات، ولا يجيدون القراءة والكتابة.
لافتاً، بأنه وخلال فصل الشتاء تعاني العائلات المهجرة من تسرب الأمطار إلى داخل المنازل الطينة، فضلاً عن نقص مازوت التدفئة.
أما (س.ش) وهو مهجر من قرية الصالحية، فيقول للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن هناك مستوصف وحيدو يقتصر عمله فقط على المعاينات والإسعافات البسيطة دون تقديم اي أدوية او وجود منظمة داعمة له.
ويضيف، لا يمكن العودة إلى منازلنا التي تبعد 2 “كيلومتر” فقط، بسبب وجود قاعدة وثكنة عسكرية لقوات النظام و القوات الروسية وسط الشارع العام في قرية الصالحية.
ويقطن ضمن مناطق دير الزور وريفها آلاف المهجرين من عدة مناطق سورية ويعيشون ظروفاً قاهرة نتيجة شح المساعدات الإنسانية وعدم توفر فرص عمل وغلاء الأسعار والانهيار الإقتصادي الذي تعاني منه المنطقة بشكل عام وسط تقاعس الجهات المعنية عن أداء واجبها.