بعد الصفقة “القطرية – العراقية”.. سوريا تدفع ثمن إرهاب الدوحة

في ديسمبر 2015، إخًتطف 26 قطري في جنوب العراق، على يد مجموعة من 100 شخص، عرف فيما بعد أنهم ينتمون لتنظيم “كتائب حزب الله” في العراق، وفي الأيام الماضية تم إطلاق سراح وبينهم أفراد من العائلة الحاكمة في الدوحة، وعاد القطريين إلى الدوحة.

تهجير أهالي سوريا

وربطت تقارير صحفية إطلاقهم مع تقدم تنفيذ الصفقة التي رعتها قطر بين الميليشيات المتحاربة في سوريا، لتهجير سكان البلدات الأربع في سوريا كفريا والفوعة ومضايا والزبداني، وتمت صفقة تهجير السكان على أساس طائفي من البلدات السورية الأربع تمت بعيدا عن الحكومة السورية تماما وحلفائها الروس.

فلعبت قطر دور الوسيط بين جيش الفتح وإيران؛ من أجل خروج اتفاق “كفريا والفوعة” المثير للجدل والاستنكار بمختلف الأوساط؛ كونه يشكل تغييرًا ديمغرافيًا كبيرًا في سوريا، وجاءت تلك الوساطة انطلاقًا من مساعي الدوحة لحل ملف مختطفيها في العراق لدى جماعات شيعية، إذ كانت تعمل قطر على تأمين عملية الإفراج عنهم  من خلال رعاية ذلك الاتفاق.

وتوضّحت الأسباب الرئيسيّة لاتّفاقيّة المدن الأربع، الزبداني ومضايا وكفريا والفوعة، بعد أن نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان بنود الاتّفاق الذي تضمّن جملة “وبنداً لا يخص الشأن السوري” ممّا دفع “أنا برس” للبحث عمّا يتضمّنه هذا البند.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، خلال اتصال هاتفي أجرته معه “أنا برس” إنّ هذا البند هو أساس اتّفاق المدن الأربعة والرعاية القطريّة له، حيث أنّ “دولة قطر” تفاوض إيران على إطلاق سراح مواطنين قطريين ينتمون إلى العائلة الحاكمة، كانوا قد خطفوا على يد ميليشيات عراقيّة مدعومة من إيران في 2015 بصحراء السماوة التابعة لمحافظة المثنى العراقية، مضيفاً أنّ ثمن إطلاق سراح المخطوفين هو إخراج أهالي كفريا والفوعة والزبداني ومضايا، وهذا مالم يكن ليتمّ لولا وجود غطاء سياسي من بعض شخوص المعارضة السوريّة.

من جهته، أعلن النائب في البرلمان العراقي حامد المطلك، الأربعاء، عن وساطة قطرية لتفريغ مناطق في سوريا مقابل إطلاق سراح صياديها المختطفين في العراق، مؤكدًا صحة المعلومات بوجود صفقة تدار بين أطراف داخلية في العراق وأخرى خارجية لحل أزمة المختطفين القطريين وجزء منها يتعلق بأوضاع سوريين.

وأضاف “المطلك”، أن أموالا ضخمة تقدر بنحو مليار أو نصف المليار دولار احتجزت بعد وصلوها قبل أيام إلى مطار بغداد الدولي، وأن شكوكا تحوم حول تلك الأموال على أنها تعود لصفقة تتعلق بقضة مختطفين قطريين في العراق، وأنه في الوقت الذي تجري فيه هذه المفاوضات التي تحدث عنها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، للإفراج عن مختطفين قطريين، فإن تحركات أخرى تتعلق بقضايا سوريين في الصفقة ذاتها.

مليارات الدوحة تدخل قطر

وذكرت تقارير صحفية، نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية بعضها، أن طائرة خاصة قطرية تربض في مطار بغداد منذ عدة أيام بانتظار الإفراج عن المخطوفين، وأن مسؤولين عراقيين قولهم عن المسؤولين القطريين الذين وصلوا إلى بغداد، كانت بحوزتهم حقائب ضخمة رفضوا تفتيشها، يعتقد أنها تحوي ملايين الدولارات لا يعرف لم ستدفع.

وجرت المفاوضات برعاية قطرية بين جبهة النصرة (القاعدة) وأحرار الشام وميليشيا حزب الله، وتشير “الجارديان” إلى أن إيران أعطت الضوء الأخضر للمفاوضات قبل أشهر بترتيب مع الحكومة العراقية والفصيل العراقي الذي قام بعملية الاختطاف.

وتشير تقارير أخرى إلى أن العاصمة القطرية الدوحة استضافت ممثلي تلك الجماعات الإرهابية منها والمتطرفة من على طرفي الصراع الطائفي في مرحلة متأخرة من التفاوض، بشأن الصفقة التي ترتبط أساسا بالإفراج عن المخطوفين القطريين في العراق.

وخصصت الدوحة مبلغ مالى ضخم لجبهة النصرة فى سوريا للإفراج عن أسرى حزب الله اللبنانى.

هزيمة سيادية للعراق

وقال هوشيار زيباري القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني وزير المالية السابق في الحكومة إن إطلاق سراح الصيادين القطريين في العراق بعد 16 شهرًا من الأسر من قبل جماعة مسلحة إيرانية وحزب الله الشيعي الموالي أيضا لإيران يعد هزيمة للعراق السيادي.

وللرد على ذلك، وقالت وكالة الأنباء القطرية إن المواطنين القطريين المفرج عنهم عددهم 26، بالإضافة إلى مرافقين لهم، وأنهم دخلوا الأراضي العراقية بطريقة شرعية، واختطفوا أثناء قيامهم برحلة صيد.

السعودية تشكر العراق

وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن مصدرا مسؤولا في وزارة الخارجية السعودية أعرب “عن شكر المملكة وتقديرها لحكومة جمهورية العراق الشقيقة وعلى رأسها دولة رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي على جهودها في العثور على المختطفين القطريين وإطلاق سراحهم، مشيرة إلى أن اثنين من المختطفين المفرج عنهم مواطنان سعوديان، مضيفة أنهم “بصحة جيدة ولله الحمد، وقد غادر الجميع الأراضي العراقية بعد ظهر الجمعة”.

ارتياح بجامعة الدول العربية

ورحب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، بالإفراج عن المختطفين القطريين في العراق، مهنئا دولة قطر على عودة مواطنيها الذين كانوا مختطفين في العراق منذ ما يزيد على العام، معربًا عن ارتياح الجامعة لإغلاق هذا الملف الذي كان يشكل مصدر توتر بين دولتين شقيقتين.

المصدر: الفجر