بعد العاصمة دمشق العطشى منذ 25 يوماً…مدينة حلب تبدأ عطشها بعد انقطاع المياه المغذية لها من محطة الخفسة الخاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”

لا تزال مقطوعة حتى الآن، المياه التي يتم استجرارها من نهر الفرات والتي تغذي مدينة حلب بعد مرورها بمحطة الخفسة لضخ المياه وتصفيتها، وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المياه القادمة لمدينة حلب عبر محطة الخفسة الخاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” انقطعت عن مدينة حلب منذ صباح اليوم، وعزت مصادر الأسباب إلى تعطل شبكة التيار الكهربائي المغذي للمحطة ولباقي محطات معالجة المياه في ريف حلب الشرقي، في حين اتهم أهالي سلطات النظام بالتذرع بهذه الأسباب، لعدم إثارة الرأي العام وخلق استياء جديد لدى المواطنين في المدينة تجاهها، بعد الاستياء العام الذي شهدته مدينة حلب، ولا تزال تشهده جراء عمليات “التعفيش” المتواصلة من قبل المسلحين الموالين للنظام لمنازل المواطنين ومتاجرهم وممتلكاتهم في المدينة وأطرافها.

 

كما اتهم مواطنون من سكان المدينة، قوات النظام بالتستر على قيام تنظيم “الدولة الإسلامية” بقطع المياه عمداً عن مدينة حلب، بعد تصاعد القصف الجوي من قبل الطائرات التابعة للنظام وطائرات أخرى يعتقد أنها روسية خلال الأيام الفائتة على مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” بالريف الشرقي لحلب، والريف الجنوبي لمدينة الباب، حيث تشهد منطقة الباب استمرار عمليات “درع الفرات” من قبل الفصائل الإسلامية والمقاتلة المدعمة بالقوات التركية وطائراتها والتي تستهدف المدينة وريفها بشكل عنيف ومتواصل منذ أسابيع.

 

وتعد مدينة حلب ثاني كبرى المدن السورية، التي تعاني من العطش وانقطاع المياه عنها، بعد العاصمة دمشق التي تشهد انقطاع المياه القادمة من نهر الفيجة والمغذية لغالبية العاصمة، لليوم الـ 25 على التوالي، بعد قطع سلطات النظام للمياه عن الخزانات الرئيسية في العاصمة، بسبب تسرب مادة المازوت إلى أنابيب استجرار المياه، نتيجة العمليات العسكرية التي بدأتها قوات النظام في منطقة وادي بردى في الـ 20 من كانون الأول / ديسمبر الفائت من العام 2016، بغية استعادة السيطرة على المنطقة وإصلاح مضخات المياه وإعادة ضخها إلى العاصمة.

 

جدير بالذكر أن مدينة حلب شهدت منذ مطلع ديسمبر / كانون الأول من العام 2015 وحتى مطلع آذار / مارس من العام 2016، انقطاعاً للمياه القادمة من نهر الفرات عبر الخفسة وصولاً إلى مدينة حلب، ولم يتم إعادة ضخ المياه إلا بعد أن نفذت قوات النظام تعهدها للهلال الأحمر، بإصلاح محطة ضخ المياه في عين البيضا، والواقعة بريف حلب الشرقي، والتي تضخ المياه إلى مدينة الباب الخاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، مقابل سماح التنظيم بضخ مياه نهر الفرات نحو أحياء مدينة حلب، حيث اعتمد المواطنون حينها على الآبار التي تم حفرها في أحياء بالمدينة، والتي جف الكثير منها، نتيجة لاستخدامها بشكل مستمر من قبل المواطنين آنذاك.