بعد تقدمها لأقل من 50 كلم بجنوب غرب البوكمال…قوات النظام تنفذ عمليات نحو الشرق لتحصين قواتها المتقدمة وإبعاد تنظيم “الدولة الإسلامية”

شهدت مناطق في الريف الشرقي لدير الزور قرب ضفاف نهر الفرات، قصفاً من قبل طائرات حربية استهدفت مناطق في قرى وبلدات فيها، ما تسبب بأضرار مادية، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية، فيما تشهد بادية البوكمال الجنوبية الغربية، تصاعد عنف الاشتباكات فيها مجدداً، بين عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من جنسيات سورية وغير سورية من جهة، وعناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية من جهة أخرى، والتي تركزت في محور المحطة الثانية، إذ تعمد قوات النظام إلى عمليات توسيع نطاق سيطرتها في البادية، وتثبيت نقاط سيطرة فيها، بغية منع التنظيم من تنفيذ هجمات معاكسة، وتحصين مواقعها للتصدي للهجمات في حال حدوثها، وبعد تقدم قوات النظام لمسافة أقل من 50 كلم عن أطراف مدينة البوكمال، عمدت قوات النظام إلى تنفيذ عمليات بشكل عرضي من الشرق إلى الغرب تعمد من خلالها لتوسعة دائرة تقدمها، لتأمين قواتها المتقدمة بشكل أكبر.

هذا القتال بين طرفي الاشتباكات يتزامن مع عمليات قصف مكثف من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها على مناطق الاشتباك، وسط غارات من الطائرات الحربية استهدفت محاور القتال، ومعلومات مؤكدة عن سقوط مزيد من الخسائر البشرية في صفوف الجانبين، فيما كان نشر المرصد السوري أمس الـ 31 من تشرين الأول / أكتوبر الفائت من العام 2017، أن قوات النظام، وبعد نحو 72 ساعة من إبعادها لمسافة 65 كلم جنوب غرب البوكمال، تمكنت من استيعاب الهجوم ومعاودة تنفيذ هجوم جديد بغطاء من القصف المكثف، قدَّمها لمسافة أقل من 50 كلم من مدينة البوكمال، وسط استمرار القتال بين الطرفين، في محاولة مستمرة من قوات النظام الاقتراب أكثر من المدينة والوصول إليها بغية فرض سيطرتها الكاملة عليها، كما مكنها هذا التقدم من تحصين مواقعها في محطة وتجمع (التي تو). وخلف القتال العنيف المترافق مع غارات عنيفة من قبل الطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام، وقصف من قبل قوات النظام على مناطق سيطرة التنظيم، واستهدافات متبادلة على محاور التماس وتفجير مفخخات وأحزمة ناسفة، خلف مزيداً من الخسائر البشرية، حيث وثق المرصد السوري خلال معارك التقدم نحو البوكمال، ومعارك الكر والفر والتقدمات والتراجعات التي تخللتها، على الضفاف الغربية لنهر الفرات، وفي بادية البوكمال الجنوبية الغربية، ارتفاع عدد قتلى قوات النظام والمسلحين الموالين لها بينهم العشرات من جنسيات غير سورية، إلى 98 على الأقل، في حين ارتفع إلى 124 عدد عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” وقيادييها ممن قضوا في القصف والاشتباكات والغارات منذ الـ 23 من تشرين الأول / أكتوبر من العام الجاري 2017، تاريخ بدء معركة البوكمال، وحتى الـ 31 من الشهر ذاته، كما خلفت المعارك العنيفة بين الطرفين جرحى، لا يزال بعضهم بحالات خطرة، ما يرشح عدد القتلى للارتفاع.

هذه العمليات المتقطعة والهجمات تأتي في إطار التمهيد لعملية عسكرية واسعة تهدف قوات النظام إلى إطلاقها في المنطقة، بغية التقدم فيها والسيطرة عليها بشكل كامل، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان إلقاء مروحيات النظام لأكثر من 380 برميل متفجر ومئات القذائف الصاروخية والمدفعية، التي استهدفت هذه المنطقة، منذ الـ 26 من أيلول / سبتمبر الفائت من العام الجاري 2017، وعلم المرصد السوري أن قوات النظام تسعى من خلال هذا القصف المكثف، إلى التمهيد لعملية عسكرية لإنهاء تواجد هيئة تحرير الشام والفصائل المقاتلة والإسلامية في ما تبقى من الحدود السورية – اللبنانية، وفي حال تمكنت من استعادة السيطرة على المنطقة هذه التي تبلغ مساحتها نحو 150 كلم مربع، تضم قرى وبلدات بيت جن وبيت سابر وبيت تيما وكفر حور ومزارع وتجمعات سكنية أخرى، فإنها ستكون قد استعادت كامل ريف دمشق الغربي والجنوبي الغربي والشمالي والشمالي الغربي، حيث لا تزال هناك نحو 8 كلم كخط طول يتواجد فيه مقاتلو الفصائل وتحرير الشام على الحدود السورية – اللبنانية من ضمنها نحو 5.5 كلم على الحدود مع مزارع شبعا، وترافق القصف مع عدة هجمات من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها، والتي تمكنت خلالها من استعادة السيطرة على تلة ومواقع كانت الفصائل وتحرير الشام تسيطر عليها، وقضى وقتل خلال هذه الاشتباكات العشرات من مقاتلي وعناصر الطرفين، أيضاً تأتي هذه العملية ضمن استكمال لعمليات قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية وحزب الله اللبناني، التي شهدتها القلمون خلال الأشهر الفائتة، والتي كان آخرها ضد هيئة تحرير الشام وفصائل إسلامية متحالفة معها، وضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في القلمون الغربي بريف دمشق الشمالي الغربي، والتي انتهت بعمليات تهجير لآلاف المدنيين وعناصر هيئة تحرير الشام والفصائل وتنظيم “الدولة الإسلامية” إلى الشمال السوري ومحافظة دير الزور