بعد تهجيرهم بفعل عملية “نبع السلام” التركية.. أوضاع مأساوية وكارثية لمهجري رأس العين في مخيمات النزوح بريف الحسكة

دفعت العملية العسكرية التركية التي حملت اسم “نبع السلام” في العام 2019 والتي تخللها قصف جوي وبري، آلاف المدنيين من مدينة رأس العين بريف الحسكة الشمالي، للنزوح هرباً من الموت باتجاه أخرى بريف الحسكة، حيث تم إنشاء العديد من المخيمات لإيواء النازحين، ومع مرور فترة طويلة على نزوحهم، بدأت تظهر ملامح الصعوبات والأوضاع المعيشية المتردية في هذه المخيمات التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
مخيم “واشوكاني” الذي أقامته الإدارة الذاتية بتاريخ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2019، بالقرب من بلدة التوينة بريف الحسكة الغربي، يأوي نحو 2383 عائلة، يقدر عدد أفرادها بنحو 16397 نسمة، وتعيش هذه العائلات ظروف إنسانية صعبة نتيجة الإهمال من قبل المنظمات العالمية، إذ أن الواقع الصحي والتعليمي والخدمي يكاد يكون منعدم بشكل شبه كامل.

ويعاني المخيم من عدم وجود عدد كافي من المنظمات الإنسانية، حيث تعمل ضمن المخيم عدد بعض المنظمات المحلية ضمن إمكانات محدودة، ونتيجة لذلك فإن المخيم يعاني من نقص في عدد الخيام، ويقدر عدد العائلات التي لايوجد لديها خيام بنحو 500 عائلة، وتقطن كل عائلتين في خيمة واحدة، وهي عبارة عن خيم مهترأة بسبب العوامل الطبيعية، ومرور 3 سنوات على إنشاء المخيم.

وتؤكد مصادر محلية من المخيم، بأنه ولحد الآن لم يتم تقديم أي مساعدات خاصة بفصل الشتاء، من ألبسة شتوية للنازحين، ومواد تدفئة وغيرها، فيما تبنت إحدى المنظمات توزيع 4 ليترات من المازوت يومياُ لكل عائلة خلال الشتاء.

كما أن الواقع التعليمي والطبي متدهور جداً، حيث يوجد مدرستين تابعتين لمديرية التربية لكنهما لا يتلقيان أي نوع من أنواع الدعم، ويوجد ونقطة طبية واحدة تابعة للهلال الأحمر الكردي، يوجد فيها سيارة إسعاف واحدة، إضافة لنقص حاد في الأدوية.

مخيم “سري كانيه” أو ما يعرف باسم “الطلائع”، ليس بأفضل حالاً من مخيم واشوكاني، فهو أيضاً يأوي قرابة 2165 عائلة “11300 نسمة”، وقد افتتحته الإدارة الذاتية بتاريخ شهر أيلول/سبتمبر 2020 وذلك تزايد أعداد النازحين من رأس العين.

وأفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن جميع النازحين ضمن المخيمين يعانون من نقص حاد في معظم المستلزمات الضرورية من مواد غذائية ومواد تدفئة وألبسة ومياه للشرب، مؤكدين وجود تقاعس كبير من قبل الجهات المعنية والمنظمات عن تقديم المساعدات للعائلات النازحة.

ويشكوا النازحون في مخيمي “واشوكاني” و”سري كانيه” أيضاً من عدم توفر عدد كافٍ من المدارس فالتعليم ضمن المخيمين ينحصر في عدد قليل من الخيام المخصصة لتعليم الأطفال، إضافة لشح مياه الشرب وسوء الجانب الخدمي وغياب الرعاية الصحية، وسط تقاعس الجهات المعنية المتمثلة بالإدارة الذاتية والمنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة عن أداء دورها في تحسين الواقع المعيشي للنازحين.

وشنت القوات التركية برفقة الفصائل الموالية لها مطلع الشهر تشرين الأول/أكتوبر هجوماً عسكرياً واسعياً وبغطاء جوي تركي على مناطق رأس العين وتل أبيض على الحدود تركيا تحت مسمى “نبع السلام”، ما تسبب بتهجير عشرات الآلاف متوجهين لمناطق في الحسكة وريفها ومناطق أخرى.