بعد حوالي 45 يوماً من وصولها لتخوم مدينة الباب وتدمير أجزاء واسعة منها…قوات “السلطان” تجدد عملياتها في المنطقة ونحو 200 مدني استشهدوا خلال هذه المدة

33

تشهد منطقة الباب وتخوم المدينة التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في الريف الشمالي الشرقي لحلب، استمرار القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة ضمن “عملية درع الفرات” المدعمة منها، في عملياتها العسكرية، حيث تمكنت من تحقيق تقدم في مواقع بغرب المدينة، في إطار محاولة تحقيق تقدم استراتيجي واقتحام مدينة الباب، بعد أن حصلت تركيا في منتصف كانون الأول / ديسمبر من العام الفائت 2016، على ضوء أخضر روسي يسمح لها بالتقدم نحو مدينة الباب والسيطرة عليها، وطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” منها، في أعقاب الاتفاق على تهجير نحو 27 ألف شخص من بينهم أكثر من 7 آلاف مقاتل من مربع سيطرة الفصائل في القسم الجنوبي الغربي من مدينة حلب نحو ريف حلب الغربي، ولأن هذا التقدم والسيطرة على مدينة كبيرة وذات استراتيجية سيتيح المجال أمام القوات التركية لمنع استغلال قوات سوريا الديمقراطية ثغرة الباب والسيطرة عليها، والتي ستمكن قوات الأخير، من وصل مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية ببعضها في المقاطعات الثلاث “الجزيرة – كوباني – عفرين”.

 

ويأتي تجدد الهجوم من قبل القوات التركية وقوات “درع الفرات”، بعد نحو 45 يوماً من تمكنها من الوصول إلى تخوم مدينة الباب بعد السيطرة على عدد كبير من القرى، المحيطة بالمدينة والواقعة بين الباب والحدود السورية – التركية، فيما رافقت العمليات العسكرية على مدينة الباب، استهدافات مكثفة للمدينة بالقذائف والصواريخ، مع قصف وغارات مكثفة شهدتها أماكن في المدينة، خلَّف دماراً واسعاً في المدينة، في ممتلكات مواطنين والمرافق العامة، وجاء تصعيد القصف بشكل أكبر على مدينة الباب والبلدات والقرى القريبة منها والخاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، بعد أول هزيمة تلقتها القوات التركية ومقاتلي الفصائل العاملة في “درع الفرات” في الـ 21 من كانون الأول / ديسمبر من العام الفائت 2016.

 

ومع هذا الاستمرار في العمليات العسكرية وتسببها في سقوط مزيد من الخسائر البشرية من المدنيين السوريين، إضافة لخسائر بشرية في صفوف الفصائل والقوات التركية وتنظيم “الدولة الإسلامية”، فقد وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ الـ 13 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام الفائت، تاريخ وصول عملية “درع الفرات” لتخوم مدينة الباب، وحتى اليوم الخميس الـ 5 من كانون الثاني / يناير من العام 2017، استشهاد 197 مواطناً مدنياً بينهم 48 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و25 مواطنة طفلاً دون سن الـ 18، في ريف حلب الشمالي الشرقي، حيث استشهد 160 منهم من ضمنهم 35 طفلاً و19 مواطنة إثر القصف المدفعي والصاروخي التركي والغارات من الطائرات التركية على مدينة الباب، كما استشهد 13 آخرين بينهم 4 أطفال في قصف للقوات التركية وقصف جوي على مناطق في بلدة تادف القريبة منها والتي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية”، في حين وثق المرصد استشهاد الـ 24 المتبقين بينهم 9 أطفال و6 مواطنات في انفجار ألغام وبرصاص تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الباب وريفها.

 

كما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان في الفترة ذاتها 66 مقاتلاً من قوات عملية “درع الفرات”، بينهم 19 جندياً على الأقل من القوات التركية، اعترفت السلطات التركية بمقتلهم خلال عمليات عسكرية في محيط مدينة الباب ومن ضمنهم جنديان جرى إعدامهما “حرقاً” على يد التنظيم، كما قتل 43 على الأقل من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في الهجمات المعاكسة والتفجيرات والقصف من قبل القوات التركية وغارات طائراتها والاستهدافات المتبادلة بينها وبين مقاتلي “درع الفرات”.