بعد سجنه وإرغامه على التوقيع على “العودة الطوعية”.. مُرحل من لبنان يروي للمرصد السوري تفاصيل رحلة وصوله إلى إدلب

449

حملات العنصرية التي يقودها الجيش اللبناني وبعض السياسيين “العنصريين” في لبنان والتي تزايدت بشكل كبير جداً خلال الفترة الماضية، دفعت بالمئات من اللاجئين السوريين للعودة إلى سوريا وتحديداً باتجاه مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام شمال غربي سوريا، بينما أجبر الكثير على العودة قسراً بعد إرغامهم على التوقيع على أوراق تثبت موافقتهم على ما تعرف بالعودة الطوعية، وذلك بعد احتجازهم لأسباب مختلفة وبشكل تعسفي وغير قانوني.

ويقطع هؤلاء طرق تهريب خطرة بعد دفعهم مبالغ مالية كبيرة للمهربين لنقلهم من الحدود السورية – اللبنانية جنوب سوريا إلى مناطق شمال غربي سوريا، حيث يقع على المهرب مسؤولية نقلهم عبر هذه الطرق دون التعرض لهم من قبل حواجز قوات النظام في رحلة محفوفة بالمخاطر دفعتهم إليها سوء المعاملة من قبل السلطات اللبنانية وبعض “العنصريين”، الذين ارتكبوا خلال الفترة الماضية العديد من الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق اللاجئين السوريين ورصد المرصد السوري العديد منها.

ووفقاً لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الكثير من المرحلين قسراً لاسيما من فئة الشباب يتم توقيعهم أيضاً من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام على أوراق للالتحاق بالخدمة الإلزامية أو الاحتياطية، بينما يتمكن الكثير من مغادرة مناطق سيطرة قوات النظام باتجاه مناطق أخرى عبر طرق التهريب وبواسطة مهربين بعد دفع الأموال.

يقول أحد المرحلين حديثاً من لبنان باتجاه مناطق شمال غربي سوريا، في شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان: جائني 3 أشخاص يرتدون اللباس المدني ويتحدثون اللهجة السورية أثناء تواجدي في مكان عملي بمدينة بيروت، وطلبوا مني أوراقي الثبوتية الشخصية وأوراق العمل، وبعد إظهاري كامل الإثباتات طلبوا مني مراجعة إدارة “الأمن العام” في المدينة لتأكيد الأوراق التي أحملها، وعند مراجعتي لمركز الأمن قاموا بتقييدي وإنزالي إلى السجن حيث قضيت فيه يومي الأول.

ويتابع، في اليوم الثاني قمت بمقابلة مدير الأمن وطلب مني التوقيع على قرار الترحيل الطوعي إلى سوريا فرفضت الطلب وقلت له أنني في لبنان منذ 12 عام فقام بشتمي والصراخ بوجهي بصوت عالي قائلاً “هذه الأرض ليست ملك الي خلفكم وستعودون لسوريا رغماً عن أنوفنا”، قلت له ستسلمونني لمخابرات النظام وهذا خطر علينا، ورد علي أن لبنان لا يسلم أحد للنظام، فبقيت مصراً على عدم التوقيع إلا بحضور محامية قامت بتوكيلها الأمم المتحدة لمتابعة شؤون السوريين المرحلين، وعند اجتماعي معها طلبت مني التوقيع على ورقة الترحيل لأنها لا تستطيع فعل شيء وأن الأمم المتحدة تنازلت عنهم وليس بوسعها فعل شيء، حينها أدركت أن الترحيل قادم لا محال ولن يستطيع أحد مساعدتي في البقاء.

ويضيف، مع إنزالي إلى السجن تمت معاقبتي بالسجن لمدة 20 يوماً بسبب طلبي مقابلة محامية الأمم المتحدة بينما خرج البقية بعد 3 أيام، خلال تواجدي في السجن كنا قرابة 40 سجيناً سورياً بقصد الترحيل ومعنا أطفال ونساء بنفس الغرفة.

كانت إحدى النساء من ريف حمص تبكي بشكل مستمر بسبب وجود أطفالها الصغار وحدهم في المنزل واعتقالها من الشارع دون إخبار أبنائها الذين يجلسون وحدهم في المنزل بعد وفاة والدهم، وكان السجناء يتبدلون بشكل مستمر خلال تواجدي في السجن، ومع حلول موعد ترحيلي وإخراجي من السجن قاموا بوضعي في سيارة الأمن مع شبان آخرين وأوصلونا إلى النقطة المشتركة ما بين المعبرين السوري واللبناني في نقطة المصنع الحدودية وقاموا بإنزالنا حتى نسير وحدنا باتجاه المعبر السوري.

خلال تواجدنا في المنطقة الفاصلة شاهدنا بأعيننا قيام سيارة للأمن اللبناني بإنزال أشخاص منها ووضعهم في سيارة تابعة لأمن النظام بشكل مباشر اعتقدنا أنهم من المطلوبين للنظام، تم تفييش أسمائنا وملفاتنا داخل فرع الأمن السوري على المعبر دون إثبات أي شيء ضدنا قاموا بإعطائنا ورقة كي نلتحق بخدمة الاحتياط العسكرية خلال مدة شهر مع توبيخنا بسبب هروبنا من البلد وعدم دفاعنا عنها بوجه “الإرهاب”.

ويكمل حديثه قائلاً: بعد دخولنا الأراضي السورية لم يعترضنا أي حاجز خلال فترة تنقلنا مابين المحافظات وكنت حينها أنتظر وصول عائلتي إلى دمشق لنكمل مسيرنا إلى الشمال السوري حتى لا أذهب إلى خدمة الاحتياط في جيش النظام، وخلال فترة انتظار وصول عائلتي من لبنان كنت أقوم بالتواصل مع المهربين للخروج من المنطقة، كانت تكلفة الخروج من دمشق إلى الشمال السوري 1300 دولار لجميع أفراد عائلتي، كما كانت مجموعات التهريب بين مناطق السيطرة تطلب الأموال منا في كل نقطة بحجة إعطائها للمسؤول عن الموقع ومحاولة المهربين تشليحنا أكبر قدر من الأموال.

وقبل وصولنا إلى إدلب قام معبر “هيئة تحرير الشام” بنقلنا إلى محكمة بلدة قاح للنظر في أمرنا ومع عدم وجود أي شيء بحقنا لديهم قاموا بطلب كفيل من سكان المنطقة للسماح لنا بالدخول وكأن أقربائي متواجدين بالمكان وطلبوا كفالتنا وإخراجنا من المحكمة، كانت أعداد السوريين المرحلين من لبنان كثيرة بمختلف الفئات العمرية.

وتتواصل عمليات الترحيل بحق اللاجئين السوريين في لبنان في ظل استمرار الحملات العنصرية والانتهاكات الجسيمة التي تجري بتحريض من قبل بعض السياسيين اللبنانيين، دون مراعاة تخوفهم الشديد من العودة واعتراضهم على ترحيلهم باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام.

وفي 14 أيار الفائت، انطلقت قافلتين تضمان 310 أشخاص من اللاجئين السوريين في لبنان باتجاه الأراضي السورية تحت مسمى ”العودة الطوعية”، التي نظمها الأمن العام اللبناني بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، حيث تجمع اللاجئون السوريون عند معبر وادي حميد في عرسال اللبنانية، للانطلاق بالقافلة الأولى التي تضم 300 لاجئ سوري باتجاه قرى القلمون، بينما تنطلق القافلة الثانية والتي تضم 10 لاجئين سوريين من معبر جوسيه في القاع باتّجاه حمص.