المرصد السوري لحقوق الانسان

بعد صدور قرار ترسيم السيارات في إدلب.. الفساد الإداري يتفشى في مديرية النقل التابعة لـ”حكومة الإنقاذ” 

دعت “حكومة الإنقاذ” الجناح التنفيذي القائم في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام، بتاريخ 20 أيلول من العام الفائت 2020، جميع مالكي السيارات بكافة أنواعها إلى تسجيل سياراتهم لدى مديريات النقل التابعة للحكومة، والتي تنتشر في كل من إدلب وحارم وجسر الشغور، مهددة كل من يخالف بالعقوبة في حال عدم تسجيلها وفق “حكومة الإنقاذ”.

وشهدت مديريات النقل توافداً كبيراً منذ ذلك الحين لتسجيل السيارات، وبررت هذا الإجراء بزعمها أنه يساهم في الحفاظ على حقوق مالكي السيارات وضمان عدم سرقتها، وتفادي حالات التفجيرات وغيرها العديد من الأسباب، لكن يشتكي المدنيون من الفساد الإداري في مديريات النقل التابعة “لحكومة الإنقاذ”.

 “المرصد السوري” رصد انتشار المحسوبيات والرشاوى في هذه المديريات، ما تسبب بحالة استياء وغضب من قبل المدنيين، إذ يقف على دور التسجيل في المديرية عشرات السيارات التي تنتظر دورها، لكن اللافت في الأمر أنه يتم يومياً تمرير قرابة 30 صاحب سيارة قادمين من طرف ما يسمى”المجالس العشائرية” التابعة والموالية لهيئة تحرير الشام، ويتم تسهيل أمورهم وتسجيل سياراتهم فور وصولهم

كما رصد نشطاء “المرصد السوري” تسهيل وتسريع دور الكثير من مالكي السيارات الذين يأتون برفقة قياديين عسكريين تابعين “لهيئة تحرير الشام” كما شوهد أيضاً قيام بعض موظفي مديريات النقل والفنيين الذين يعملون على فحص السيارات بتلقي رشاوى مالية تتراوح ما بين 20 إلى 50 ليرة تركية.

وأفادت مصادر خاصة لـ”المرصد السوري” بقيام بعض موظفي مديريات النقل بالإتفاق مع أشخاص يقومون بجلب عدد كبير من مالكي السيارات ويتم تسريع دورهم بمقابل مالي مقداره 20 ليرة تركي لكل سيارة، ما يعني أن مئات الدولارات يتم سرقتها يومياً من قبل موظفي مديريات النقل.

لم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصل لتهديد من ينتقد هذا الفساد المتفشي ومنعه من التعبير عن غضبه، كما حدث مع (س.م) وهو نازح من منطقة ريف إدلب الجنوبي ويقطن في مدينة إدلب، ويملك سيارة “سنتافي” وفي حديثه قال، أنه عانى كثيراً قبل أن يتم تسجيل سيارته في مديرية نقل إدلب، ويتابع، لمدة يومان وهو يزور المديرية لساعات طويلة، بغية تسجيل السيارة، ويرى فيها الكثير من التجاوزات، والفساد الإداري كان ظاهراً، حيث يقف الجميع في طابور طويل لساعات عديدة ليأتي قيادي يتبع لتحرير الشام ومعه مجموعة من مالكي السيارات فيتم تسجيل سياراتهم بشكل فوري، كما رأى الرشاوي دون خجل أو رادع أو محاسبة

ويضيف، أنه لم يستطع تحمل ذلك، وبعد انتهائه من تسجيل سيارته، قام بنشر فيديو عبر حسابه الشخصي على فيسبوك، يظهر فيه وهو يتحدث عن الفساد الذي شاهده بأم عينه، وماهي إلا ساعات قليلة حتى بدأت تصله تهديدات من قبل موالين لهيئة تحرير الشام، ما أجبره على حذف الشريط المصور خوفاً من اعتقاله.

أما عن المخالفات والعقوبات التي فرضتها “حكومة الإنقاذ” على مالكي السيارات التي لم يتم تسجيلها، فقد وصلت لحجز السيارة لمدة أسبوع، ويجبر مالك السيارة على تسجيلها لدى مديرية النقل، ودفع غرامة مالية قدرها 100 ليرة تركي، وذلك كما جاء في تعميم صدر عن وزارة الداخلية التابعة “لحكومة الإنقاذ” بتاريخ 4 نيسان/ أبريل من العام الجاري 2021، علماً أن تكلفة تسجيل السيارة يصل بشكل متوسط لأكثر من 50 ليرة تركية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول