بعد طوابير الخبز والمحروقات.. “طوابير” كبيرة للأهالي أمام مباني الهجرة والجوازات في مناطق سيطرة النظام

تشهد المحافظات السورية الخاضعة لسيطرة النظام، أزمة كبيرة وطوابير لمئات المواطنين أمام مباني الهجرة والجوازات للراغبين بالسفر خارج البلاد هربًا من الأوضاع الاقتصادية المتردية للغاية والفوضى التي تعم مناطق سيطرة النظام، بالإضافة إلى عمليات ابتزاز تطال المواطنين الراغبين باستخراج جوازات سفر مستعجلة من قِبل “سماسرة” يتواجدون قرب مباني الهجرة والجوازات لقاء مبالغ مالية طائلة، حيث يستغل النظام الموارد المالية لإصدار الجوازات لرفد خزينته
حيث رصد نشطاء المرصد السوري، وصول طوابير المدنيين في انتظار الحصول على جوازات سفر بالعاصمة دمشق إلى الشارع الخلفي لمبنى الهجرة والجوازات في منطقة البرامكة من شارع الجوازات إلى الجمعية السورية للمعلوماتية، كما تشهد مباني الهجرة والجوازات في درعا والسويداء وحلب واللاذقية وطرطوس وحماة ازدحامًا غير مسبوق لاستخراج جوازات سفر
يأتي ذلك في ظل ما وصلت إليه سوريا من أوضاع اقتصادية ومعيشية متردية للغاية، في ظل تعنت النظام السوري بالسلطة، والعقوبات الاقتصادية، وانتشار الفوضى والانفلات الأمني

المرصد السوري لحقوق الإنسان، أشار مطلع كانون الأول الحالي، إلى أن دخل رب الأسرة العامل في مناطق النظام كحد أعلى بشكل شهري يبلغ نحو 300 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 85 دولار أمريكي، ويبلغ راتب الموظف في دوائر النظام الحكومية كحد أعلى نحو 230 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 65 دولار أمريكي، بينما تحتاج الأسرة الوسطية المكونة من 5 أفراد نحو مليون ليرة سورية بشكل شهري و كحد أدنى دون “مليون ليرة سورية” أي ما يعادل 285 دولار أمريكي، حيث أن الكثير من الأسر التي لا معيل لها من الخارج، أصبح اعتمادها بشكل كلي بات تعتاش على الديون
وفي ظل التدهور الاقتصادي المتواصل ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، تزامنًا مع بدء فصل الشتاء، إلا أن حكومة النظام السوري تتعامل مع الأزمة الاقتصادية والمعيشية ضمن مناطق سيطرتها بالأعذار الجاهزة، مبررة تلك الأزمات التي تتصاعد حدتها يوم بعد يوم بـ “المؤامرة الكونية” على سوريا، والعقوبات المفروضة على النظام السوري بفعل قانون “قيصر”
وعلى ضوء ما سبق، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان، رصد في الآونة الأخيرة تصاعد عمليات بيع المدنيين لممتلكاتهم، ضمن مناطق سيطرة النظام،لتأمين قوت يومهم من حاجيات أساسية، عمليات البيع للممتلكات ظهرت وبدأت منذُ بعد العام 2012، عقب اندلاع الحرب في سوريا، وما شهدته البلاد من أعمال قتالية وعسكرية وأزمات من كافة الجوانب، إلا أن عمليات البيع بدأت تأخذ منحى تصاعدي خلال الفترة الأخيرة، وعلى وجه الخصوص، ضمن المناطق التي شهدت أعمال عسكرية، كون قاطنيها تأثروا بشكل أكبر
عمليات البيع وفق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، تكون في غالبيتها لأشخاص متواجدين خارج سوريا منذ سنوات، إلا أن تلك العمليات لا تكفي حاجة الأسرة سوى بضعة أشهر، أو كـ حد أقصى سنة واحدة فقط كون غالبيتهم باتوا مديونين، فضلًا عن ارتفاع أسعار المواد الأساسية من طعام وشراب مواد للتدفئة وطبابة وغيرها من الحاجيات.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، يحذر تداعيات تصاعد عمليات بيع السوريين المتواجدين ضمن مناطق سيطرة النظام السوري لممتلكاتهم، في ظل الأوضاع التي وصلت إليه البلاد مع تعنت النظام السوري بالسلطة وهو الذي يتحمل المسؤولية الرئيسية بجميع ما آلت إليه الأحوال في سورية، وعليه يجدد مطالبته للمجتمع الدولي بإيجاد حلول جذرية تقي أبناء الشعب السوري من سلسلة الكوارث التي تلحق به وتعصف به على مدار عقد من الزمن.