بعد فشل المجتمع الدولي في حمايتهم … أطفال سوريا بين “أشبال الخلافة” وأشبال “الدفاع الوطني”

لا تزال الانتهاكات اليومية ترتكب بحق الطفولة في سوريا، الواقعة على مفترق طرق القتل والتشرد والنزوح والتجنيد، حيث تستمر عمليات إقحام الأطفال في العمليات العسكرية وجبهات القتال المنتشرة على معظم الأرض السورية، إذ لم يكتفِ مقحموهم في هذه العمليات، باستشهاد آلاف الأطفال وإصابة عشرات آلاف آخرين بجراح وحرمان مئات آلاف آخرين من حياتهم الطبيعية، وذلك جراء القصف الجوي من طائرات نظام بشار الأسد الحربية والمروحية والقصف من قبل قوات النظام واستمرار العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من سوريا.

حيث شهدت بلدة السقيلبية الواقعة في ريف حماة الغربي قبل أيام، عملية تخريج قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام دورة تدريبية، قالت أنها لـ “أشبال الدفاع الوطني”، وهم الأطفال دون سن الـ 18، والذين تم تجنيدهم من قبل قوات الدفاع الوطني، وتدريبهم على عمليات عسكرية وقتالية، والدفاع المدني، حتى يكونوا متواجدين في ساحات القتال بمناطقهم التي يخدمون فيها، إضافة لمعلومات عن تخريج دورات أخرى من الدفاع الوطني في عدة مناطق.

كذلك فقد شهدت الأشهر السبعة الفائتة عمليات تجنيد منظمة أقدم عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” للأطفال دون سن السادسة عشر، حيث ألحقوا بمعسكرات “أشبال الخلافة”، وتم في البداية إخضاعهم في هذه المعسكرات لدورات “شرعية” ارتكزت على عمليات غسيل الأدمغة، وربط مصيرهم بمصير “دولة الخلافة” وأن “أشبال الخلافة” هم من سيعتمد عليهم في “بسط سلطان الخلافة” على سائر العالم، وأن “هؤلاء الأطفال الأشبال هم من سيفتحون روما”، فيما عمد الشق العسكري من تجنيد الأطفال السوريين، تدريبهم على العمليات العسكرية والقتالية، وصولاً إلى تحضير المقاتلين الأطفال لعمليات “انغماسية” وتفجير أنفسهم بعربات مفخخة، حيث قضى 89 طفلاً مقاتلاً على الأقل من “أشبال الخلافة” من بين ما لا يقل عن  1100 طفل تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيق ضمهم لهذه المعسكرات، منذ مطلع العام 2015، وإقحامهم في أول قتال لهم بمدينة عين العرب (كوباني) في الـ 25 من شهر كانون الثاني / يناير من العام الجاري، ومن ضمن الـ 89 طفلاً، 19 على الأقل طلب منهم تفجير أنفسهم بعربات مفخخة، وكان آخرهم الانتحاريون الأطفال الأربعة، الذين فجروا أنفسهم بعربات مفخخة عند أطراف مدينة الحسكة، وضمن العملية التي أطلقها التنظيم ضد وحدات حماية الشعب الكردي في الـ 6 من شهر تموز الفائت، في المنطقة الممتدة من محيط جبل عبد العزيز عند الأطراف الجنوبية لمحافظة الحسكة وصولاً إلى محيط بلدة صرين في الريف الجنوبية لمدينة عين العرب (كوباني)، مروراً بالريف الشمالي لمدينة الرقة، كذلك عمد التنظيم إلى إشراك الأطفال في عمليات تنفيذ الإعدام أولها كان في منتصف شهر كانون الثاني / يناير من العام 2015، حين أعدم طفلان من آسيا الوسطى “عملين للمخابرات الروسية”، وصولاً إلى “ذبح” أحد أشبال الخلافة” لضابط برتبة نقيب في قوات النظام وفصل رأسه عن جسده، مروراً بمشاركة 9 أطفال من “أشبال الخلافة” في عملية إعدام نفذها عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في مناطق سيطرته بمحافظة حماة، وإعدام 25 عنصراً من “أشبال الخلافة” بوساطة مسدسات حربية، لـ 25 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها على المسرح الروماني الأثري بمدينة تدمر في ريف حمص الشرقي.

على صعيد متصل فقد عمدت جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) إلى تدريب مجموعة من الأطفال، عبر مركز “دعاة الجهاد” الذي يديره القيادي في جبهة النصرة من الجنسية السعودية عبد الله المحيسيني، في الفترة الواقعة بين منتصف شهر حزيران / يونيو ومنتصف شهر تموز / يوليو الفائت من العام 2015، حيث خضع الأطفال لتدريبات “شرعية وعسكرية” في معسكر “أشبال الأقصى لإعداد المجاهدين”.

كذلك كانت وحدات حماية الشعب الكردي قد جندت عشرات الأطفال دون سن الـ 18 في صفوفها، بمناطق سيطرتها في الحسكة وعفرين وعين العرب (كوباني)، وطالبت عدة منظمات حقوقية من بينها منظمة هيومان رايتس ووتش والمرصد السوري لحقوق الإنسان، الوحدات الكردية بالتوقف عن تجنيد الأطفال، وتسريح من قبلوا تجنيدهم.

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان نجدد تحميلنا المجتمع الدولي المسؤولية الأخلاقية، عمّا آلت إليه الأوضاع في سوريا، وبالأخص الطفولة، وذلك بسبب عجز المجتمع الدولي، عن تأمين الحماية لهم، من آلات القتل التي حاولت وتحاول القضاء على مستقبلهم بعد أن قتلت وجرحت وشرَّدت عشرات الآلاف منهم، وحرمت الكثير منهم من حقهم في التعليم، وحولتهم إلى وقود للحرب، كما يجدد دعوته مجلس الأمن الدولي، لإصدار قرار ملزم، بوقف العمليات العسكرية في سوريا، وإحالة ملف جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية المرتكبة فيها، إلى محكمة الجنايات الدولية.