المرصد السوري لحقوق الانسان

بعد مقتل وفرار الآلاف من مقاتليه من جنسيات مختلفة…بضعة مئات من العناصر غالبيتهم غير سوريين يتسميتون في آخر متنفس للتنظيم بشرق الفرات

يواصل تنظيم “الدولة الإسلامية” محاولة البقاء على قيد الحياة، داخل آخر ما تبقى له من شرق الفرات، الذي كان يسيطر في بداية تشكيل “خلافته” على أجزاء واسعة منه، إذ عمدت قوات سوريا الديمقراطية مع قوات برية من التحالف الدولي وإسناد ناري من الأخير مع دعم جوي، لتضييق الخناق بشكل أكبر على التنظيم، الذي كان يمتد في منطقة حوض نهر الفرات من جهة الضفة الشرقية، بمساحة واحدة ممتدة من هجين إلى الحدود السورية – العراقية، حيث تمكنت قسد من التقدم وحصر التنظيم في منطقة السوسة وبلدة الباغوز فوقاني، بعد قطع صلته بالأراضي العراقية وتقليص سيطرته في بقية المناطق التي كانت تشكل جيب التنظيم الأخير في منطقة شرق الفرات، وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان من عدد من المصادر الأهلية أن بضعة مئات من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، غالبيتهم من جنسيات عراقية وآسيوية وجنسيات أخرى عربية وغربية، لا يزالون يحاولون التصدي لتقدم قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، ومحاولة توسعة السيطرة في شرق نهر الفرات، عبر الاعتماد على من تبقى من “الانغماسيين والانتحاريين”، وبواسطة تفجير العربات المفخخة واعتماداً على الألغام المكثفة التي زرعها التنظيم في محيط مناطق تواجده.

محاولة البقاء هذه تأتي في أعقاب مقتل وفرار الآلاف من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” واختفاء آخرين، في الجيب الخاضع لسيطرته، والذي يعد آخر جيب له في كامل منطقة شرق الفرات، وبخسارته له فإنه سيخسر آخر المناطق المأهولة بالسكان التي يتواجد فيها التنظيم ويسيطر عليها في الداخل السوري، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 1106 من مقاتلي وقادة تنظيم “الدولة الإسلامية”، ممن قتلوا في الاشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الدولي، وجراء التفجيرات والغارات الجوية لطائرات التحالف وغيرها من الظروف، منذ الـ 10 من أيلول / سبتمبر من العام 2018، تاريخ بدء عملية قسد والتحالف لإنهاء جيب التنظيم، كما رصد المرصد فرار نحو 2000 من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” نحو مناطق سيطرة قوات سوراي الديمقراطية ونحو مناطق في غرب نهر الفرات وإلى الأراضي العراقية

المرصد السوري لحقوق الإنسان كان رصد منذ سبتمبر الفائت من العام المنصرم 2018، تمكن قوات سوريا الديمقراطية من السيطرة على بلدات وقرى هجين والشعفة والبوخاطر والبوبدران والكشمة والباغوز تحتاني، فيما لا تزال بلدتي السوسة والمناطق الواصلة بينهما تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” اللافظ لأنفاسه الأخيرة، والذي بات منهاراً بشكل كبير، ولم يعد بمقدوره الصمود أكثر، حيث يعتمد التنظيم في صده للهجمات، على الألغام المزروعة بكثافة والسيارات والآليات المفخخة وعناصر من “الانتحاريين والانغماسيين”، فيما أكدت مصادر سابقة للمرصد السوري أن أعداد من تبقوا ضمن جيب تنظيم “الدولة الإسلامية” باتت أقل من السابق بكثير، بالتزامن مع التناقص الكبير في أعداد المقاتلين الذين انقسموا بين مؤيد للاستسلام وبين فار وبين مقتول وجريح، وبين باحث عن مفر من المنطقة نحو مناطق غرب الفرات، فيما أكدت عدة مصادر متقاطعة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن وجود مقاتلين رافضين للاستسلام ومتبعين لخيار المقاومة حتى النهاية، ووجود أعداد كبيرة من الألغام المزروعة ضمن مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، لا تزال تمنع قوات سوريا الديمقراطية من فرض سيطرتها الكاملة على المنطقة وإنهاء وجود التنظيم في شرق نهر الفرات، كما أكدت المصادر الأهلية التي تمكنت من الفرار والخروج من الجيب، أن التنظيم يعمد لتنفيذ إعدامات بحق من يعتقله خلال فراره من المنطقة، بتهمة “الخروج إلى بلاد الكفر”

أيضاً علم المرصد السوري أن بعض الفارين من جيب التنظيم، وخلال نقلهم إلى حقل العمر النفطي، وقبيل فرزهم إلى مخيمات، يعمدون لدفع مبالغ مالية كبيرة، للخروج نحو مناطق كالبصيرة وذيبان والغرانيج، حيث يجري دفع مبالغ تصل لأكثر من 10 آلاف دولار، خشية اعتقالهم عند وصولهم إلى المخيمات التي يجري فرزهم إليها، ورجحت المصادر أن من يدفع هم في الغالب عناصر في التنظيم أو عوائل عناصر من التنظيم، يعمدون لدفعها للجهات المسؤولة عن عملية النقل إلى المخيمات من حقل العمر النفطي، كما أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن قسم من المتواجدين في جيب التنظيم عند ضفاف الفرات الشرقية، فروا نحو غرب نهر الفرات، أيضاً كانت المصادر الموثوقة أكدت للمرصد السوري أن الخارجين والفارين من جيب التنظيم، حملوا معهم مبالغ مالية بعشرات ملايين الدولارات، حيث حصل المرصد على معلومات من عدد من المصادر المتقاطعة، أكدت أن الغالبية الساحقة من الفارين من جيب تنظيم “الدولة الإسلامية”، ممن وصلوا إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في ريف دير الزور، حملوا معهم مبالغ مالية ضخمة، تفاوتت وفقاً للأشخاص

رابط الدقة العالية لخريطة توزع قرى الصراع ونفوذها داخل الأراضي السورية:

رابط الدقة العالية لخريطة توزع نفوذ القوى المتصارعة في منطقة منبج بالقطاع الشمالي الشرقي من ريف محافظة حلب:

رابط الدقة العالية لخريطة توزع نفوذ القوى المسيطرة على الأراضي السورية، وتظهر المنطقة العازلة التي يجري التشاور حولها، على الشريط الحدودي ما بين نهري دجلة والفرات

رابط الدقة العالية لخريطة توزع قوى السيطرة في ريف دير الزور الشرقي وعند الضفاف الشرقية للنهر بمنطقة شرق الفرات

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول