بعد وعود بـ “تسوية أوضاعهم” العشرات من أبناء غوطة دمشق الغربية يعودون إلى مساكنهم قادمين من دولة إقليمية

25

محافظة ريف دمشق – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن العشرات من أنباء معضمية الشام عادوا إلى منطقتهم قادمين من الأدرن وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري فإن أكثر من 90 شخصاً بينهم نساء وأطفال ومنشقون عن قوات النظام، عادوا إلى بلدة معضمية الشام بريف دمشق، عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن شرق محافظة درعا خلال الأيام القليلة الماضية، قادمين من الأردن، بعد تقديم ضمانات لهم من “رئيس أركان المنطقة الجنوبية” في قوات النظام، على أن يجري “تسوية وضعهم” خلال الأيام القادمة، وكان المرصد السوري نشر في الـ 28 من شهر ديسمبر الفائت من العام المنصرم، أنه يشهد معبر نصيب الحدودي مع الأردن والذي جرى إعادة افتتاحه في الـ 15 من شهر تشرين الأول الفائت من العام الجاري 2018، يشهد عودة خجولة وضئيلة للمدنيين السوريين إلى الأراضي السورية قادمين من الأردن، وأبلغت مصادر موثوقة في المنطقة المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن المدنيين يتخوفون من العودة إلى بلداتهم وقراهم في محافظة درعا، بسبب القبضة الأمنية التي تفرضها مخابرات النظام السوري فضلاً عن دعوات الالتحاق في جيش النظام عبر الخدمة “الإلزامية والاحتياطية”، الأمر الذي يشكل عائقاً لأهالي درعا من العودة إلى مناطقهم، التي تدمَّر جزء كبير منها بفعل عمليات النظام العسكرية هناك، وفي الوقت ذاته تواصل سلطات النظام إرسال مزيد من القوائم التي تضم أسماء مطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية الأمر الذي يشكل استياء متواصل ومتصاعد لدى من تبقى من أهالي درعا الذين رفضوا التهجير نحو الشمال السوري، وعلى صعيد متصل علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الفيلق الخامس يواصل تجنيده لعشرات الشبان من ممن أجروا “مصالحات وتسويات” في محافظة درعا، مقابل راتب شهري يصل إلى 200 دولار أمريكي بالإضافة لمبلغ 10 آلاف ليرة سورية، حيث يعمدوا على استقطاب الشبان في ظل شح فرص العمل وسط وعود من قبلهم أن يتم احتساب تجنيدهم معهم من ضمن مدة الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية في جيش النظام.

الجدير بالذكر أن المرصد السوري كان قد نشر في الـ 21 من شهر تشرين الثاني / نوفمبر الفائت من العام الجاري، أنه يواصل كل من النظام السوري عبر قواته وأجهزته الأمنية، والروس عبر فيلقها الخامس، وإيران والقوى التابعة لها عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية، يواصلون جميعاً السباق في الجنوب السوري، لضم أبناء محافظة درعا من مقاتلين سابقين للفصائل ومدنيين لصفوفهم، عبر إجبارهم تارة وترغيبهم بمغريات مادية ومعنوية تارة أخرى، فضلاً عن حجج وذرائع أخرى، فيما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول جمعية “البستان” التابعة لرامي مخلوف ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد، على خط السباق في الآونة الأخيرة، حيث تحاول عبر ممثلين لها، تجنيد الشبان والرجال برواتب مالية مغرية تصل إلى 350 دولار أمريكي شهرياً، وتنتشر هذه الجمعية في كل من مدينة درعا وبلدات قرفا وازرع والشيخ مسكين، فضلاً عن قرى منطقة اللجاة شرق درعا، كما تمكنت “جمعية البستان الخيرية” في مسماها والتشبيحية في مضمونها من استقطاب نحو 1000 شخص خلال هذه الفترة القصيرة، ممن انضموا إليها وجرى تجنيدهم، على غرار ما فعلت الجمعية ذاتها بوقت سابق مع أبناء الساحل السوري وتجنيدهم وزجها لهم على جبهات تنظيم “الدولة الإسلامية” في بادية حمص آنذاك.

وضمن عموم الريف الدرعاوي وعلى وجه الخصوص الشرقي منها، تواصل القوات الإيرانية وحزب الله استقطاب المزيد من الأشخاص لها في استمرار لحملات “التشيُّع” والتجنيد عبر مكاتب ومراكز تابعة لإيرانيين وحزب الله اللبناني ومزارات تعود للطائفة الشيعية في محافظة درعا على وجه الخصوص، ليرتفع إلى نحو 2000 عدد الأشخاص الذين تمكنت مكاتب ومراكز حزب الله والإيرانيين من تجنيدهم برواتب شهرية تصل إلى الـ 300 دولار أمريكي للشخص الواحد، وعلى عكس الريف الشرقي لدرعا، يهيمن الروس والنظام السوري على سباق الريف الغربي الدرعاوي، إذ يواصل الفيلق الخامس الذي أنشأته روسيا على تطويع وتجنيد الشبان والرجال سواء للمدنيين أو لمن كان مقاتل سابق في الفصائل ممن أجروا “مصالحات وتسويات”، لينخرطوا في صفوفها ويتم زجهم جنباً إلى جنب مع قوات النظام في جبهات القتال، حيث يعمد الفيلق الخامس إلى دفع رواتب شهرية ودورية لمنتسبيه بعد أن يقوموا بتعبئة استمارة تضم معلومات شخصية كاملة عن المنتسب، وعن خدمته العسكرية، وفيما إذا كان يملك سلاح أو لا وما إلى ذلك، في الوقت نفسه تنتشر أجهزة النظام الأمنية في عموم الريف الغربي الدرعا لاقتناص أي مدني على حواجزها ممن هو في سن “الخدمة الإلزامية أو خدمة الاحتياط” في جيش النظام، لتعتقله حال مروره من حواجزها فضلاً عن حملات مداهمة واعتقالات بحثاً عن مطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية، فيما تعمد الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد شقيق رأس هرم النظام السوري، على تجنيد أبناء الريف الغربي في العموم ممن كانوا مقاتلين سابقين لدى الفصائل أو مدنيين، وزجهم في جبهات القتال كتلال الصفا في بادية دمشق، حيث كان قد قتل وأصيب العشرات منهم في مواجهات مع تنظيم “الدولة الإسلامية” هناك، لتغدوا محافظة درعا التي انطلقت منها شرارة المظاهرات والثورة السورية في آذار عام 2011، عن حلبة سباق يتنافس فيها الروس والإيرانيين بجانب النظام السوري ومخابرته على فرَض أنفسهم فيها كل على طريقته.

ونشر المرصد السوري في الـ 23 من أكتوبر الفائت أنه ومع استكمال انسحاب الإيرانيين وحزب الله اللبناني عسكرياً من الحدود الجنوبية والجنوبية الغربية لسوريا، عادت هذه الأطراف إلى التوغل في المنطقة ذاتها، على شكل نفوذ إداري ومخابراتي في الجنوب السوري، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري من عدد من المصادر الموثوقة فإن حزب الله اللبناني عاد للتوغل مع الإيرانيين في الجنوب السوري ومناطق قريبة ومحاذية للحدود مع الجولان السوري المحتل، ومناطق على الحدود مع الأردن، عبر موظفين يتبعون لحزب الله اللبناني والإيرانيين، مقابل رواتب مالية مغرية، حيث تحاول قوات حزب الله العودة مع الجانب الإيراني إلى المنطقة، على شكل خلايا تتبع لها وتزودها بالمعلومات وتفرض نفوذها في المنطقة، بعد أن جرى إجبارها على الانسحاب في الثلث الأخير من حزيران / يونيو من العام الجاري 2018، على الانسحاب من جنوب سوريا، لعمق 40 كيلومتراً عن الحدود مع الجولان السوري المحتل والحدود السورية – الأردنية، وذلك استجابة للمطالب الروسية بوجوب الانسحاب من قبل الإيرانيين وحزب الله من هذه المنطقة، بعد مشاورات روسية مع أطراف إقليمية، قبيل بدء عملية السيطرة على محافظة درعا، وعلم المرصد السوري من عدد من المصادر الموثوقة أن الأمر تعدى لدى حزب الله في المنطقة الجنوبية من سوريا، إلى تشكيل قوات تحت مسميات لا تصرح بالتبعية لها