المرصد السوري لحقوق الانسان

بعد 3 أشهر على انتهاء مهلة مغادرتها منها…”المجموعات الجهادية” توسع انتشارها وتفرض سيطرتها شبه الكاملة على منطقة بوتين – أردوغان “العازلة”

رغم هشاشتها والخروقات اليومية التي تستهدفها، لا تزال الهدنة الروسية – التركية، مستمرة في السريان على الأراضي السورية ضمن المحافظات الأربع، اللاذقية وحلب وحماة وإدلب، بعد أن استكملت شهرها الخامس على التوالي، منذ المباشرة بتطبيقها في الـ 15 من آب / أغسطس من العام الفائت 2018، ضمن مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة والإسلامية والفصائل “الجهادية” ومناطق سيطرة النظام القريبة منها، فلم تسلم الهدنة من خروقات متفاوتة العنف رصدها المرصد السوري لحقوق الإنسان بشكل لحظي ويومي، في الوقت الذي سعى فيها ضامنوها للتنصل من ضماناتهم، والمتمثلة بوقف القصف والأعمال القتالية، لتتحول من هدنة، إلى سبب لإيقاف العملية العسكرية ضد محافظة إدلب، ومناطق سيطرة الفصائل في المحافظات المتاخمة لها، وجاء اتفاق الـ 17 من سبتمبر الفائت من العام 2018، بين الرئيس الروسي فلاديمير والتركي رجب طيب أردوغان، ليعزز الهدنة عبر إقامة “منطقة منزوعة السلاح”، تمتد من الجبال الشمالية للاذقية، مروراً بسهل الغاب وريف إدلب الغربي، وريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي وريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي وريفي حماة الشمالي الشرقي وريف حلب الجنوبي وصولاً لشمال غرب مدينة حلب وضواحيها والقسم الغربي من المدينة.

الهدنة الروسية التركية لم تشهد صموداً، إنما محاولات تلميع روسية – تركية، وإظهار الدور “الإيجابي” للطرفين في تعزيز السلام داخل الأراضي السورية وتخفيف العنف، إلا أنه رغم ذلك فقد تحولت الأمور عما كانا يتصورانه، فالجهاديون الذين أعطيت المهلة لمغادرتهم في الـ 15 من أكتوبر من العام 2018، لم يغادروها، بل لجأوا لفرض بقائهم في المنطقة منزوعة السلاح التي كانوا يسيطرون على أكثر من 70% منها، وباتوا يفرضون وجودهم وسيطرتهم على معظمها، وكذلك لجأوا إلى الالتفاف حول اتفاق سحب السلاح الثقيل، عبر دفنه في خنادق أقيمت لها ضمن المنطقة منزوعة السلاح، فبعد أن أصر الاتفاق على مغادرتهم، شهد الشهر الخامس من تطبيق اتفاق الهدنة الروسية – التركية، والشهر الثالث من مهلة مغادرتهم للمنطقة منزوعة السلاح، شهد تمدد المجموعات “الجهادية” التي تضم آلاف المقاتلين من جنسيات غير سورية، وجاء التمدد عبر هجوم من هيئة تحرير الشام انتهى بفرض سيطرتها على نحو 9 آلاف كلم مربع ما يعادل نحو 4.8% من نسبة الأراضي السورية، وتهجير مقاتلي أحرار الشام والجبهة الوطنية للتحرير نحو منطقة عفرين.

الأشهر الخمسة التي سرت فيهم الهدنة الروسية – التركية، في المحافظات الأربع، وهي إدلب وحماة واللاذقية وحلب، شهدت سقوط خسائر بشرية كبيرة حيث وثق المرصد السوري استشهاد 92 مواطناً بينهم 38 طفلاً و17 مواطناً، جراء القصف الجوي والبري، هم 20 مواطناً بينهم 9 أطفال و4 مواطنات استشهدوا في قصف للطائرات الحربية الروسية، والشهداء جميعهم قضوا في محافظات إدلب وحماة وحلب، غالبيتهم الساحقة في إدلب وحماة، كما وثق 3 مواطنين بينهم طفلان استشهدوا في قصف للطائرات المروحية التابعة للنظام بالبراميل المتفجرة، و52 مواطناً بينهم 21 طفلاً و8 مواطنات استشهدوا في القصف من قبل قوات النظام بالقذائف الصاروخية والمدفعية، وعلى مناطق سريان الهدنة التركية – الروسية في إدلب وحماة وحلب، و17 مواطناً بينهم 6 أطفال و5 مواطنات، استشهد جراء سقوط قذائف أطلقها فصيل أنصار التوحيد على مدينة محردة التي تسيطر عليها قوات النظام في ريف حماة الشمالي الغربي، وسقوط قذائف على مدينة حلب، كما قضى 63 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة والإسلامية جراء القصف الجوي والقصف من قبل قوات النظام على ريفي إدلب وحماة، من ضمنهم 8 مقاتلين “جهاديين” و23 مقاتلاً من جيش العزة قضوا خلال الكمائن والاشتباكات، ونحو 82 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

ومن ضمن الشهداء والقتلى منذ تطبيق سريان الهدنة، وثق المرصد السوري تعداد من استشهد وقضى وقتل في فترة تطبيق اتفاق بوتين – أردوغان للمنطقة منزوعة السلاح وهم 43 مدنياً بينهم 17 طفلاً و6 مواطنات استشهدوا في قصف من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها واستهدافات نارية ومن ضمنهم 3 استشهدوا بسقوط قذائف أطلقتها الفصائل، و56 مقاتلاً قضوا في ظروف مختلفة ضمن المنطقة منزوعة السلاح منذ اتفاق بوتين – أردوغان، من ضمنهم 12 مقاتلاً من “الجهاديين” و23 مقاتلاً من جيش العزة قضوا خلال الكمائن والاشتباكات بينهم قيادي على الأقل، قضوا في كمائن وهجمات لقوات النظام بريف حماة الشمالي، و76 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، في حين وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان عمليات قصف بنحو 350 غارة وبرميل متفجر، نفذتها الطائرات الحربية الروسية والطائرات المروحية التابعة للنظام، حيث نفذت الطائرات الحربية نحو 140 غارة على الأقل استهدفت كما ألقت مروحيات النظام نحو 210 براميل متفجرة، وسط قصف بآلاف القذائف الصاروخية والمدفعية وقذائف الدبابات والهاون، على المناطق الحالية لسريان الهدنة التركية – الروسية، الأمر الذي تسبب في مزيد من الدمار في ممتلكات المواطنين والبنى التحتية، فضلاً عن إصابة عشرات المواطنين بجراح متفاوتة الخطورة، ونزوح عشرات آلاف المواطنين من ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، ومن سهل الغاب ومنطقة جسر الشغور بريف إدلب الغربي، ومناطق أخرى من شمال حماة، نحو ريف إدلب الشمالي ومنطقة عفرين الواقعة في القطاع الشمالي الغربي من ريف حماة، وريف حلب الغربي، وإلى مناطق قريبة من الحدود السورية – التركية

وكان المرصد السوري رصد في الأسابيع الأولى من تطبيق الهدنة الروسية – التركية، تصاعداً في وتيرة تحضيرات النظام بشكل أكبر، لبدء معركة إدلب الكبرى، إذ علم المرصد السوري من مصادر متقاطعة، أن قوات النظام حشدت غالبية قواتها التي خاضت معارك سابقة ضد الفصائل وتنظيم “الدولة الإسلامية”، ونقلتها إلى خطوط التماس وجبهات القتال في أرياف إدلب وحماة واللاذقية وحلب، بغية كسب ورقة رابحة في المعركة، التي حشدت لها أكثر من 2000 مدرعة، واستدعت لذلك عشرات آلاف العناصر من قواتها والمسلحين الموالين لها، مع استدعاء ضباطها وقادة عملياتها وعلى رأسهم العميد في قواتها سهيل الحسن والمعروف بلقب “النمر”، فيما اتبعت قوات النظام تكتيك القصف المتبعثر، عبر نقل محور القصف بين اليوم والآخر، وتركيز القصف في كل مرة على منطقة دون الأخرى، لتشتيت المقاتلين في الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني والفصائل العاملة في مناطق سيطرة الفصائل، شمال وشرق وغرب خط التماس بين قوات النظام والفصائل الممتد من جبال اللاذقية الشمالية وصولاً لريف حلب الجنوبي مروراً بسهل الغاب وريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي، فيما شهدت مناطق سيطرة الفصائل من الفصائل المقاتلة والإسلامية والجبهة الوطنية للتحرير والحزب الإسلامي التركستاني وهيئة تحرير الشام وتنظيم حراس الدين، تحضراً هي الأخرى لمواجهة هذه الحشود الكبيرة في حال انطلقت المعركة، فعمدت لحفر الأنفاق والخنادق وتقوية نقاط تمركزها، وزيادة محارسها وأعداد مقاتليها على الجبهات.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول