المرصد السوري لحقوق الانسان

بعد 5 سنوات قضاها خلف قضبان معتقلات النظام .. فنان إدلبي يروي لـ”المرصد السوري” قصة اعتقاله على يد أجهزة مخابرات النظام 

لم توفر أجهزة الأمن التابعة للنظام جهداً في ملاحقة واعتقال كل من وقفوا في وجه الظلم والاستبداد مطالبين بالحرية والعدالة منذ بداية أحداث الثورة السورية التي انطلقت منتصف شهر آذار 2011، وطالت الاعتقالات الكثير من المثقفين وأصحاب الكفاءات العلمية والفنية.

“ع. ر” من ريف إدلب الجنوبي، عاش معظم سنوات حياته في دمشق، واحترف مهنة الرسم بالفسيفساء وافتتح هناك محلاً لعرض وبيع لوحاته الفنية، جرى اعتقاله على يد أجهزة مخابرات النظام بتاريخ 9 شباط/ فبراير من العام 2012 من داخل محله في منطقة باب شرقي بدمشق.

وفي شهادته لـ”المرصد السوري” يقول، أن اعتقاله كان بسبب اتهامه بالمشاركة في المظاهرات التي خرجت تطالب بالحرية والعدالة وكف الظلم الذي يمارس على الشعب السوري، تم اقتياده من قبل عناصر المخابرات إلى مطار المزة العسكري ووضعه داخل زنزانة يتواجد فيها نحو 30 معتقلًا، وكانت أوضاع هؤلاء المعتقلين مأساوية جداً حيث يحرمون من الطعام والماء والعلاج.

مضيفاً، أن أصوات التعذيب كانت تملئ أرجاء المكان، ويشرف عليها ضابط برتبة ” ملازم أول”. بدأت تمضي الساعات والأيام وهو لا يدري ما سبب اعتقاله، مورس بحقه شتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي بوحشية، ومن أكثر وسائل التعذيب التي تعرض لها هي الصعق بالكهرباء والشبح معصوب العينين، وكانت التهم التي توجه له هي المشاركة في المظاهرات وتصنيع عبوات ناسفة، وفي إحدى جلسات التحقيق وبعد أن رفض الاعتراف بالتهم المنسوبة إليه ومن شدة غضب المحقق قام بسحب أحد الشبان المعتقلين وتثبيت يديه وقدميه وبدأ بضربه على رأسه حتى فارق الحياة، وهي من أصعب المواقف التي شاهدها خلال فترة اعتقاله.

ويتابع قائلاً، أن وجوده داخل مطار المزة العسكري استمر لنحو عام، عاش خلالها أصعب اللحظات، ثم نقل بتاريخ 5 كانون الثاني/ يناير 2013 إلى سجن “عدرا المركزي” الذي  شاهد فيه النساء والأطفال والشيوخ معتقلين، ورغم عدم وجود تعذيب كانت أحوال المعتقلين سيئة للغاية، خصوصاً فيما يتعلق بغلاء أسعار المواد التي يحتاجها المعتقل، وسوء النظافة والإهمال الطبي للمعتقلين، وكانت تجري عمليات نصب من قبل مسؤولي السجن وسرقة نسبة كبيرة من المبالغ التي يرسلها أهالي المعتقلين.

وبعد 5 سنوات من تنقله بين المعتقل والسجن، أفرج عنه  بتاريخ 24 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2017، بِدفع مبلغ 700 ألف ليرة سورية إلى محامي نافذ في النظام السوري، ليتوجه فور خروجه برفقة عائلته إلى بلدته في ريف إدلب الجنوبي تاركاً دمشق التي عاش فيها سنوات طويلة من عمره، ثم قام بافتتاح معهد لتعليم الشبان والأطفال طريقة الرسم بالفسيفساء، وبدأ يحاول استيعاب ما حدث معه خلال خمسة سنوات قضاها خلف قضبان سجون النظام دون سبب.

وبعد تقدم قوات النظام والميليشيات المساندة له وسيطرتها على أجزاء واسعة من ريف إدلب الجنوبي في العملية التي بدأتها مطلع العام 2019، نزح الناجي من سجون النظام مع عائلته واستقر به الحال في مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي، يعيش ألم النزوح الذي ضاعف آلامه.

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول