بعد 7 أعوام من الحرب.. مزيد من التعقيد على الأرض السورية

18

7 أعوام من الحرب الدائرة في سوريا، تمخضت عن مزيج معقد من المناطق الخاضعة لجماعات متصارعة، لكن في الأشهر الأخيرة ولانتصارات الجيش السوري، تقلصت أعداد المتنافسين، وباتت الأطراف أقل تشابكا.

بداية الحرب، كانت تسيطر حكومة الرئيس بشار الأسد على أقل من خمس سوريا، لكن منذ تدخل روسيا في الحرب إلى جانبها، استعادت دمشق السيطرة على مساحات شاسعة مرة أخرى، وباتت تسيطر على أكثر من ثلثي البلاد، بما في ذلك المناطق الأعلى كثافة سكانية والمدن الرئيسية والساحل والحدود مع لبنان والأردن، وأيضا الصحراء الواقعة وسط البلاد وحقول الغاز الرئيسية.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، تسيطر قوات النظام والمسلحين الموالين لها على 111443٫8 كم2 بنسبة 60.2% من مساحة سوريا.

ميليشيات متطرفة

في إدلب، تسيطر جماعات معارضة، غير مدعومة مباشرة بوجود عسكري أجنبي، الآن على منطقة شمال غربي سوريا، المؤلفة من أغلب مساحة محافظة إدلب، وأجزاء صغيرة متاخمة من محافظات اللاذقية وحماة وحلب، على رأسها جبهة تحرير الشام، وهو تحالف من متشددين يقوده الفصيل السوري الذي يعد ذراع تنظيم القاعدة، جبهة النصرة.

وجمعت تركيا أيضا عدة جماعات معارضة كبيرة أخرى ضمن تحالف منافس هو الجبهة الوطنية للتحرير، أو الجيش الوطني السوري الحر، يقطن هذه المنطقة الواقعة على الحدود مع تركيا نحو 3 ملايين شخص، نصفهم فروا بالفعل من منازلهم إلى مناطق أخرى.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، يشمل الثلاثة ملايين أكثر من نصف مليون جاءوا من جيوب أخرى للمعارضة، واختاروا الانتقال إلى هناك على متن حافلات بموجب اتفاقات للاستسلام خلال السنوات القليلة الماضية، بدلا من العودة للعيش تحت حكم الأسد.

ووافقت تركيا وروسيا وإيران، قبل عام، على جعل إدلب منطقة خفض تصعيد للحد من القتال، لكن لم تعلن بنود الاتفاق مطلقا، وهو لا يشمل الجماعات المتشددة.

ونشر الجيش التركي سلسلة نقاط مراقبة بطول الخط الأمامي بين المعارضة والقوات الحكومية.

أراض تحت سيطرة ميليشيات مدعومة تركيًا

توغلت تركيا في سوريا، في عامي 2016 و2018، لدعم جماعات معارضة سورية، مشكلة منطقة على شكل قوس، بمحاذاة الحدود من عفرين في الغرب، حيث تلتقي بالمنطقة الخاضعة للمعارضة في إدلب، إلى نهر الفرات في الشرق.

وساعدت أنقرة هؤلاء المعارضين على تشكيل إدارة محلية وقوة شرطة، وإنشاء مدارس ومستشفيات، وأقامت فروعا لنظامها البريدي الخاص، وخدمات عامة أخرى.

ورغم أن الجماعات التي تدعمها في المنطقة معارضة للأسد، فإن هذه الجماعات لم تقاتل القوات الحكومية مباشرة منذ بدأت تركيا عمليات التوغل.

ومثل إدلب، شكلت المنطقة مقصدا للمقاتلين والمدنيين من جيوب أخرى خاضعة للمعارضة استسلمت للحكومة، بما فيها الغوطة الشرقية.

القوات الأمريكية في التنف

في 2016، أقام الجيش الأمريكي قاعدة في التنف، في عمق الصحراء بالقرب من الحدود مع الأردن والعراق، مع جماعة مغاوير الثورة المعارضة، حيث تقع القاعدة قرب الطريق الإستراتيجي السريع بين دمشق وبغداد.

ويفرض الجيش الأمريكي نطاقا أمنيا واسعا حولها، ويوجه ضربات لأي قوة تحاول المرور في الطريق أو التحرك نحو القاعدة، وبعد القرار الأخير بالانسحاب العسكري من سوريا، لم يتضح بعد من سيملأ الفراغ الأمريكي.

قوات سوريا الديمقراطية 

سيطرت وحدات حماية الشعب ذات الأغلبية الكردية، على مناطق واسعة في شمال شرقي سوريا عام 2012، مع انسحاب القوات الحكومية لتقاتل معارضين في الغرب.

ومع تقدم تنظيم “داعش” في 2014، انضمت الوحدات لجماعات أخرى لصد التنظيم، بدعم من الولايات المتحدة، وشكلوا تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي يضم جماعات مقاتلة كردية وعربية، وتدعمه الولايات المتحدة وحلفاؤها.

وحاليا تسيطر هذه القوات بالكامل تقريبا على ربع سوريا، الواقع شرقي نهر الفرات، بما في ذلك الرقة، العاصمة السابقة لـ”داعش”، وبعض من أكبر حقول النفط في البلاد.

يقول المرصد السوري إن قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على مساحة 53123 كم2 بنسبة 28.7 % من مساحة سوريا.

وتعد هذه المنطقة نقطة خلاف كبيرة مع تركيا، التي ترى في وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الكردي المصنف إرهابيا لدى أنقرة.

تنظيم داعش

يسيطر تنظيم داعش على مساحة تبلغ 4438 كم2، بنسبة 2.4 % فقط من مساحة سوريا.

المصدر: صوت الأمة